الجمعة 13 من شعبان 1440 هــ 19 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48346

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قسوة بلا حدود

بريد الجمعة

ما أكثر الرسائل التى تلقيتها حول العقوق، ومنها الرسالتان التاليتان:

.......................

{ أنا سيدة فى الثالثة والعشرين من عمرى من عائلة بسيطة تزوجت فى سن السابعة عشرة من شاب مكافح, وكانت أحوال أسرته المادية أفضل من أسرتى إلى حد كبير, ولم ألتفت إلى ما تحلم به العرائس عادة من شبكة ومهر وخلافه.. وانتقلت إلى عش الزوجية بأقل الإمكانيات.. ومع ذلك كنت سعيدة جدا به.. ومنيت نفسى بحياة مستقرة, وحرصت على إرضائه, ووفرت له كل متطلباته فى حدود إمكانياتنا, ولم تعرف الخلافات طريقا إلينا.

هل تتصور يا سيدى أننا كنا نبيت أياما كثيرة بلا طعام, وأشعر بحرج شديد عندما يعود آخر اليوم ولا أجد ما أقدمه له طعاما للعشاء.. لكنه كان راضيا ويدعو الله دائما أن يرزقنا من نعمه وأن يفيض علينا ببركاته.. وبعد عام أنجبنا طفلنا الأول.. وتحسنت أحوالنا قليلا بعد أن استقر زوجى فى عمل جديد وزاد دخلنا, ثم ابتسمت لنا الدنيا وتفتحت أمامنا أبواب الأمل, وجاء لزوجى عقد عمل بالخارج, فشددت على يديه.. وعاهدته بالحفاظ على بيته وابنه حتى يعود إلينا سالما بإذن الله.. وراح هو الآخر يبثنى حبه, وحزنه على فراقي, وأنه سوف يضطر لتوفير ثمن تذاكر السفر التى يعطيها له صاحب العمل كل عام, وأن يقلل فترات إجازاته لكى يدخر كل مليم أملا فى شراء شقة كبيرة بدلا من الشقة الضيقة التى تزوجنا فيها، وبعد عام كامل أرسل لى مبلغا لا بأس به دفعته مقدما لشقة مناسبة باسمه فى مكان أرقى من الذى كنا نعيش فيه, ورغبة منى فى مساعدته خرجت إلى العمل فى وظيفة بمكتبة مجاورة لمحل سكننا, وساهمت بدخلى منها فى أقساط الشقة.

وفى العام التالى أرسل لى مبلغا آخر اشتريت به أثاثا جديدا وعاد زوجى إلى مصر بعد أربع سنوات وفوجئ بكل ما فعلته.. لكننى لم أجد عليه أى علامات للسعادة أو الفرحة التى كنت دائما أراها فى عينيه.. وجدته إنسانا آخر كثير السرحان قليل الكلام متجهما دائما, وناقما علىّ بلا أسباب واضحة، وحاولت معرفة ما ألمّ به، لكنه ظل صامتا, فطلبت منه أن ننتقل إلى الشقة الجديدة فطلب تأجيل هذه المسألة بعض الوقت.. وعندما ألححت عليه وقلت له إن الشقة سوف تعجبه، وأنها ستكون نقلة جديدة فى حياتنا فاجأنى بكل برود بأنه سوف يتزوج فيها!.

يا الله بعد كل ما فعلته من أجله وبشقاى وتعبى وسهرى وتحمل المآسى طوال هذه السنوات تحل أخرى محلى على الجاهز وتأخذه مني.. إننى لم أقو على سماع كلامه ووجدتنى أصرخ فى وجهه.. هل نسيت حبنا؟.. هل تخليت بكل هذه البساطة عن أحلامنا وبيتنا وابننا؟.. فرد علىّ بأنه لم يخالف الشرع ولا القانون.. فانهرت أمامه تماما.. لكنه لم يبال بي, وخرج بلا عودة، وعرفت من أقاربه أنه تزوج فى الشقة التى تعبت فى تأثيثها قطعة قطعة بعد أن غيّر الكالون والمفاتيح، فاتصلت به, وقلت له: إننى لا أرضى على نفسى هذا الوضع فألق علىّ يمين الطلاق, وكأنه كان ينتظر حتى أطلب الطلاق، وحملت ابنى إلى بيت أسرتى فلم أجد مكانا ولا ترحابا.. فأخى وزوجته وبناته يقيمون فى غرفة واحدة ووالدتى العجوز تقيم فى الغرفة الأخرى وهكذا حللت ضيفة على بيت خالتى لأترك لديها طفلي, وأخرج إلى العمل حتى لا نموت من الجوع.

وهذه هى مكافأة نهاية خدمتى لزوجى الذى صنته وصبرت عليه, وها أنذا ألاطم الدنيا وأنا فى عمر الزهور حتى لا أتشرد فى الشارع أنا وابنى فى الوقت الذى يعيش فيه شهر العسل مع زوجته الثانية.. لقد فوضت أمرى إلى الله ولا حول ولا قوة إلا به سبحانه وتعالي.

 

> ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

 

تبدلت الاحوال ولم يعد للحب وجود فى معظم زيجات هذه الأيام, ولا أدرى لماذا ينسى البعض أنفسهم وينغمسون فى ملذاتهم إذا تحسنت أحوالهم المادية فيسارعون إلى الزواج من أخرى أو الانخراط فى علاقات محرمة ابتغاء متعة زائفة.. ليدرك زوجك أن غدره بك سيقابله غدر ممن ارتبط بها بعد تخليه عنك ولو بعد حين.. ووقتها لن ينفعه الندم بعد أن تكون قد استنزفت كل ما معه.

فالقصاص يا سيدتى يكون دائما من جنس العمل, وليته يراجع موقعه منك فيعيدك إلى عصمته حتى ينشأ ابنه بين أحضانه وليعدل بينكما أنت وزوجته الثانية, فنصف الهم, ولا الهم كله كما يقولون.

وفقك الله, وهدى مطلقك إلى صوت العقل والاتزان.

{ أنا ربة منزل تجاوزت الأربعين من عمرى وقد تزوجت من شاب تعاهدت معه على الحب والوفاء مهما واجهنا من عقبات ومشكلات وارتبطنا فى ظروف صعبة.. لكننا لم نبال بها, وواصلنا كفاحنا فى الحياة وأنجبنا ولدين هما كل شيء فى حياتي.. ولكن ابتلانى الله بما أظهر لى معدن زوجى الذى قابل الحسنة بالسيئة, والإخلاص بالغدر.. فلقد أصبت بفيروس سى فى الكبد نتج عنه تليف مزمن وما إن علم زوجى بمرضى حتى تغيرت معاملته لي, وبدلا من أن يحتوينى ويخفف آلامي, إذا به ينفر منى بل ويوبخنى وهو يشترى لى علاج الكبد باهظ الثمن، وساءت حالتى النفسية ووجدتنى أنتفض فى عز النوم وأحس بهواجس غريبة وقررت أن أخرج للعمل حتى أوفر ثمن العلاج, وبرغم متاعبى التحقت بعمل مؤقت وحرصت على أن أؤدى له حقوقه وجاهدت نفسى لكى لا يشعر بأى تقصير.

ووجدته تارة طيبا حنونا مشتاقا إلىّ, وتارة أخرى يثور علىّ ثورة عارمة كلما كانت له ملاحظة عارضة، ثم فوجئت بابتلاء جديد من الله إذ أحسست بتعب شديد ذهبت على أثره إلى الطبيب الذى فحصنى بدقة وأجرى لى عددا من الأشعات ثم أطرق برأسه فى الأرض، وهو يبلغنى بأننى أصبت بأورام سرطانية فى القولون والمبيض, وأن علىّ أن أمتنع عن العلاقة الخاصة مع زوجى إلى أن يتم شفائى بإذن الله، فأسقط فى يدى، كيف سأواجه زوجى بهذه الحقيقة المؤلمة، فالأمر لن يتوقف عند العلاج والدواء وإنما سوف يمتد إلى ما يحتاجه منى جسديا.. وتصورت للحظات أنه سوف يحزن بعض الشيء ثم يتقبل الأمر، وطلبت من الدكتور المعالج أن يبلغه بذلك فانتحى به جانبا, وشرح له طبيعة مرضى، فظل صامتا حتى وصلنا إلى المنزل، وهنا ظهر معدنه إذ لم أكن بالنسبة له سوى جارية تطهو الطعام وتربى الأبناء ويعاشرنى فى نهاية اليوم، إذ نفر منى ولم يعد يطيقني, بل وقالها لى صراحة بأنه لا فائدة منى وكانت نهاية خدمتى له, وتربيتى لابنينا أن طلقنى ورمانى بلا مأوي.

لقد هزنى موقفه, وقلت له وأنا أبكى لو كنت مكانى وأصبت أنت بالمرض لما عاملتك مثل معاملتك وبالعكس كنت سأتقرب منك أكثر حتى لا أجعلك تشعر بمرارة الألم الذى أعانيه الآن.

وحملت الولدين وخرجت من عنده حزينة كسيرة, وبرغم الهزال الشديد واصلت العمل حتى أجد ما أسد به جوفهم وأستر به نفسى وأعالج مرضي, واستأجرت شقة بسيطة لكى نقيم فيها.

وفى أثناء عودتى من عملى ذات يوم صدمتنى سيارة مسرعة, وأصبت بكسور عديدة حتى أصبحت المسامير والشرائح أكثر من العظام فى جسدى وصرت طريحة الفراش.

وهكذا أعطانى زوجى مكافأة الخدمة بتشريدى أنا وأطفالي, وهو لا يدرك أن عين الله لا تنام وأنه حتى وإن لم ننل حقنا منه فى الدنيا فسوف نأخذه منه فى الآخرة.. فالدنيا ليس لها بقاء ولكن الإنسان فى عنفوان صحته لا يشعر بآلام المكلومين حتى لو كانوا أعز الناس لديه.

يا رب استرها معى حتى ألقاك على خير, وحنن قلوب عبادك على أطفالى بعد أن ألقى بهم أبوهم فى الشارع, ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

> ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

وهل يضمن زوجك ألا يصاب بأقسى من هذه الأمراض؟ وهل يدرك ان الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل؟.. ياسيدتى إذا كان الله قد ابتلاك بما ألمّ بك من أمراض وتحملت الآلام والمتاعب الشديدة التى تصاحبها فإنه عز وجل سوف يمطر عليك جوائز السماء التى ستأتيك تباعا حين يأذن سبحانه وتعالى بها.

ولو أن زوجك صبر عليك لكان خيرا له لكنه اختار الطريق السهل بالانفصال متصورا أنه جنب نفسه عناء البقاء بجانبك ومؤازرتك فى محنتك، والحق أنه ظلمك ولا يحسب أن الله غافل عما فعل بك.

فالدنيا تدور, وقد يتجرع كأس المرارة التى تعانيها ذات يوم.

وأرجو أن تواصلى حياتك بنفس الإصرار والعزيمة وانتظرى عطاء من لا يغفل ولا ينام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 5
    حنان عمار
    2019/04/19 08:48
    0-
    0+

    قسوة بلا حدود
    أن شاء الله ربنا هعوضك خير ، وهو من خسر زوجة أصيلة ، حياة لن يكون فيا بركة لأنها قامت على الغدر
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 4
    حنان عمار
    2019/04/19 08:46
    0-
    1+

    استعين بالله ، ثم قوي إرادتك
    أغلق هاتفك الذي مع صاحب العمل ، واشترى خط جديد ، وان كان بامكانك تغيير محل الاقامة ، وقطع كل صلة بأي طريق لهذا الرجل المدمن الذي جرك إلى الوحل ، وابحث عن عمل أخر ، صلى أقرأ أشغل وقتك عن التفكير فى المخدرات ، عندما تاتي المخدرات ببالك تذكر طفلك ووضعه الاجتماعى واحتياجة لأب يتشرف به
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    ^^HR
    2019/04/19 07:59
    0-
    0+

    يقول الحق"إعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم"
    الله غفور رحيم على الرحماء اهل الطاعات المطبقين لشرعه ولكنه شديد العقاب للعصاة الذين يمارسون الظلم والعقوق ومخالفة شرع الله،،وتصديقا للحديث الشريف الذى ورد فيه"كما تدين تدان" فغدا إن شاء الله سوف يرد الكيل للظالمين فى الدنيا أو الآخرة أو معا
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    ^^HR
    2019/04/19 07:38
    0-
    0+

    فضلا رأى فى المشكلة الاولى"الدائرة الحمراء"
    نبدأ بالقول بأن الاعتراف بخطأ وخطورة الادمان هو البداية لتفاديه بتصويب المسار بالبحث عن سبل العلاج،،مشكلة هذا الشاب أنه إرتمى كليا فى أحضان الرجل الذى يعمل سائقا لديه واصبح منقادا له فى جميع اوقاته معتبرا إياه مصدر الرزق الوحيد الذى لايجد سواه وبعدها إنساق وانزلق معه الى دنيا الادمان والعربدة ومجالسة اصدقاء السوء،،هذا الشاب لديه عمل آخر فى توصيل الطلبات ويعلم مساوئ وخطورة الادمان والحل يكمن فى ترك الرجل الذى يعمل لديه نهائيا فالرازق هو الله ثم البحث بجدية عن العلاج من الادمان اللعين وإن لم يكن من أجل نفسه يكون من اجل زوجته المحبة وابنه القادم واستقرار اسرته،،ماذا لو استغنى الرجل الذى يعمل لديه عن خدماته؟!..هل سيبيع أثاث بيته للانفاق على الادمان كما يحدث فى الحالات المماثلة؟!...هذا الرجل لو وازن بين الاجرة التى يتقاضاها من الرجل الذى ورطه وبين تكلفة الادمان فالنتيجة سلبية تماما
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    قصة ثالثة واقعية
    2019/04/19 01:36
    150-
    1+

    قصة مشابهة مع بداية الحكاية والنهاية معا !!
    فى احدى قرى الريف شاب فلاح تزوج من فتاة جميلة ممن حوله وبعد ان انجب منها ثلاثة ابناء واذا به بفاجئ زوجته بنيته بل زواجه من ارملة ذات عدد من الابناء والبنات لا بأس به اكبر منه سنا حتى.. ومع ذلك سلبته عقله وترك زوجته واولاده دون اى مساعدة او اى اهتمام وذهب يربى ابناء غيره وتذهب المسكينه الى بيت شقيقها وساعدها وعاونها على امور حياتها وحتى الطلاق خلعا لان الزوج رافض الطلاق بأحسان وساعدت نفسها معه ببيع بعض الخضروات والعمل بالفلاحة فى الغيطان واخذت بيتا ايجار حتى انهى اولادها تعليمهم وعملوا وبارك الله فيهم وتحسنت احوالهم واشتروا ارضا وبنوا بيتا اما الزوج الغادر لم يتركه الله بل دفع ثمن فعله وغدره حيث نال مته المرض ورجع الى البيت فى يوم وجد زوجته تقف له على باب البيت بملابسه معبأة فى جوال ارز قليل القيمة وطلبت منه الرحيل والطلاق حاول اثنائها فلم تلين وطردته شر طرده ولم يجد له مكان يذهب اليه سوا بيت احد اشقاؤه وزاد عليه المرض حتى وصل حافة الموت بعد شهرين فقط من طلاقه طلب ممن حوله ان يترجون ام اولاده ان تسامحه على ما فعله بها وبأولاده ورفضت فى بادئ الامر ثم لان قلبها رحمة به وسامحته وذهب حي
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق