الجمعة 13 من شعبان 1440 هــ 19 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48346

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بريد الجمعة يكتبه: أحـمـد البـرى..
الدائرة الحمراء!

بريد الجمعة

أنا شاب عمرى ستة وثلاثون عاماً، أنتمى إلى أسرة متوسطة الحال، وكان والدى يعمل فى إحدى الشركات بمهنة سائق، وأحيل إلى المعاش المبكر، ورحل عن الحياة منذ عام، ووالدتى ربة منزل، ولى ثلاثة أشقاء، ولم نتمكن من مواصلة تعليمنا الجامعى، أما أنا فقد حصلت على شهادة دبلوم تجارة، وأعمل سائقا لدى أحد أبناء الأثرياء، حيث أقوم بتوصيله لإحدى عيادات الطب النفسي، أو للسهرات المستمرة مع أصدقائه، والتى تمتد إلى ما بعد منتصف الليل، وعمره خمسة وأربعون عاماً.

ولزيادة دخلى عملت أيضا على سيارة مشتركة فى خدمة التوصيل التليفونية، وذات مرة تعرفت على فتاة فى أثناء توصيلها، وإتصل بها شخص، ودار بينهما حديث، فهمت من ثناياه أنها على خلاف مع خطيبها، فلم تمكنه من مواصلة الكلام معها، وأغلقت هاتفها، وعندما نظرت إلى المرآة أمامى وجدتها تبكى، فسألتها عما يبكيها، فردّت علىّ بكلام عام، واستمعت إلىّ باهتمام، وبدا لى أنها بحاجة إلى من يأخذ بيدها، وعندما وصلت إلى المكان الذى طلبت منى توصيلها إليه، بادلتنى الرغبة فى أن نتبادل هاتفينا، ولا أخفى عليك أننى شعرت بارتياح وحب جارف لها، وهكذا أحسست أنها تبادلنى الشعور نفسه، وبعدها التقينا فى أحد المقاهى، وعرفت أنها تنتمى لأسرة متوسطة، فوالدها متوفى، أما والدتها فتعمل بأحد المستشفيات، ولها شقيقة تصغرها سناً بالتعليم الجامعى، وتكررت زيارتنا للمقهى، ووجدتنى أعرض عليها زواجى منها، وبعد تردد دام أكثر من أسبوعين وافقت، وأتممنا مرحلة تبادل الزيارات العائلية حتى ازدادت الصلة، وتزوجنا بالفعل، وعلاقتنا مستقرة.

ذات ليلة، وفى أثناء توصيلى من أعمل لديه عرض علىّ أن أجالس أصدقاءه للتعارف، وكانت هذه أول مرة أجالس فيها من يتعاطون المخدرات، وبصفة شبه دورية، هذا بخلاف توصيله لإحدى العيادات النفسية، وفهمت منه أنه كان قد مر بظروف عاطفية مع إحدى فتيات بلد عربى، وغدرت به بعد أن بادلها الحب إلى أن قررت أن تهجر هذا الحب الذى انتهى إلى معاناة وإحساس بالوحدة بعد أن كانت زياراتها لا تنقطع حتى إنه أحس بحاجته إلى من يملأ هذا الفراغ وبنفس الحب، ولم يستطع أن يجد قلباً بمثل قلب من سمحت لنفسها أن تهجر حبها.

أعترف لكم أننى قد تعاطيت مخدرا أحسست بعده أننى فى عالم آخر، وتكررت جلسات التعاطى مع هذه الصحبة حتى وجدتنى غير قادر على مفارقة هذه الجلسات، وعرفت زوجتى بهذا الوضع، فحزنت حزناً شديدا، وأرادت أن أعود إلى طريق الصواب فلم أتمكن، وقاومت ولم استطع العودة إلى سابق عهدى.

المفاجأة أننى عرفت من زوجتى بحملها دون أن أعرف كيف أتخلص مما أنا فيه، حيث أننى قابع فى المنزل، وصرت عاجزا عن العمل، ولا أدرى كيف لى بتحمل نفقات بيت وزوجة ومولود فى الطريق؟ وأرانى بحاجة إلى من يأخذ بيدى ليرشدنى إلى طريق الصواب..

إن علاقتى بهذا الشخص الذى أعمل لديه لا تتوقف حتى فى ظل وجودى بالمنزل، حيث إننى لا أعمل فهو يقوم بالإنفاق على بيتى، وفى الوقت نفسه يعطينى المخدرات، وأشعر بالعجز التام، ولا أعرف وسيلة للخلاص مما أنا فيه، فبماذا تشير علىّ؟.

> ولكاتب هذه الرسالة أقول:

انسقت منذ البداية فى طريق الهلاك، ولم تبال بالمخاطر التى أوقعت نفسك فيها، وزيّن لك الشيطان ما يفعله ابن الرجل الثرى فى سهراته، برغم علمك أنه مصاب بمرض نفسى، ويتلقى علاجا مستمرا، وتصحبه فى سيارته إلى الطبيب فى جلسات مستمرة.. فأين فطنتك وذكاؤك؟.. ألم يدر بخلدك، وأنت شاب عاقل أنك تلقى بنفسك إلى التهلكة؟.

لقد حان الوقت لكى تتوقف عن الإدمان، فلن تغنيك المساعدة التى تتلقاها من هذا الشاب، ولن يصرف على أسرتك طول العمر، والمسألة برمتها لن تتجاوز بضعة أشهر، ثم تكتشف بعد ذلك أنك وقعت فى بئر سحيقة لن تخرج منها.. انتشل نفسك من الآن، وهناك مراكز كثيرة لعلاج الإدمان لن تكلفك شيئا، وسوف تكسب نفسك، وأسرتك والمولود الذى تنتظره، وبعد ذلك سوف تتفتح لك الأبواب، وتبدأ حياتك من جديد بعيدا عن هذا الشخص الذى أوقعك فى «دائرة حمراء» يصعب الخروج منها إلا بالعزيمة والإصرار على الخلاص مما أنت فيه، وأشير هنا إلى أن هناك مبادرة لإعادة الدمج المجتمعى لشباب المتعافين من الإدمان، قدمها صندوق مكافحة المخدرات وعلاج الإدمان، للتعامل معهم بعد العلاج الطبى والنفسى لهم، بالإضافة إلى مساعدتهم على تقليل فرص حدوث انتكاسة لهم، ويتم تمويل مشروعات صغيرة ومتوسطة لهم من مرض الإدمان، وتمكينهم من إيجاد مصدر رزق لهم يعينهم على أعباء الحياة، ويساعدهم فى الإنفاق على أسرهم، فابدأ الخطوة الأولى على طريق التعافى من الإدمان.

إن الطريق السليم واضح أمامك، ولا غموض فيه، وليت الشباب يعرفون أن الإدمان من الناحية النفسية يكون فيه شعور بالمتعة، ثم تحدث مشكلات نفسية, وتضعف إرادة الشخص, وتجعل العقل يتوقف عن القيام بوظائفه الطبيعية.

هذه الأضرار النفسية هى بداية فى الانكماش والابتعاد عن الحياة الإجتماعية والإهمال بالعناية الشخصية، مع بداية الشعور بالصعوبة فى التأقلم، ولا يستطيع الشخص الإستمرار فى الحياة العملية والدراسية، الأمر الذى يؤدى به إلى المزيد من الإخفاقات، لأن هذه الآثار تعمل كسلسلة واحدة وتؤثر على نفسية المدمن دافعة إياه إلى طريق واحد هو الفشل مهما تكن الفروق الشخصية بين المدمنين، بالإضافة إلى الفشل فى الحياة العملية والأكاديمية, وعدم القدرة على السيطرة على مشاعر العنف والغضب، ويتسبب الإدمان للمصابين به بالعديد من المشكلات القانونية نتيجة لدخولهم فى جدالات فارغة ونوبات العنف والغضب التى تصيبهم، ويكون الأثر الأكبر للإدمان على الجانب النفسي, وهو الجانب الذى يسبب الضرر الأكبر للمدمنين ويؤثر على حياتهم.

فهيا انفض عنك ما أنت فيه، وتوكل على الله، وسوف يتحقق لك مرادك، وتفضل بزيارتى لترتيب أمر علاجك بإذن الله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق