الثلاثاء 10 من شعبان 1440 هــ 16 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48343

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
الهامشيون يسيطرون!

التغيرات العميقة التى يشهدها الغرب، اجتماعيا وثقافيا وحضاريا، أخطر من التطورات السياسية التى تستحوذ على اهتمام النخب المصرية والعربية عموما. وليس هناك من مبالغة فى وصف هذه التغيرات بأنها ثورات متلاحقة، ما يظهر منها هو الجانب السياسى فقط.

ولا أنسى أننى عندما عملت مراسلا لصحيفة الأهرام فى لندن منتصف تسعينيات القرن الماضي، كانت تستوقفنى آراء ومواقف وربما تفسيرات مختلفة تماما عن المألوف لظواهر سياسية أو تاريخية. وقد سألت أحد الكتاب هناك عن تفسيره ذلك، فرد قائلا: إنها موجودة دائما فى الغرب لكنها لا تعبر عن التيار الرئيسى المتمثل بالمؤسسات العلمية والفكرية والبحثية والصحفية.. هى آراء هامشية وعليك أن تتعامل معها على هذا الأساس.

بعد ما يقرب من ربع قرن، أصبح تفسير هذا الكاتب فى حاجة إلى إعادة نظر.. فالهامش أصبح رئيسيا أو يكاد، بينما التيار الرئيسى يتلاشي. استطلاعات الرأى تظهر أن ما كان متطرفا ومستهجنا بل ومجرما قانونا مثل الجماعات شبه النازية أو اليمينية المتطرفة،أصبح معتادا عليه ويحظى بشعبية متنامية ويحتل مقاعد برلمانية ومرشحا للمشاركة بالحكم.

كما أن المجتمعات الغربية خاصة بالمناطق غير الحضرية وبين الفئات الأقل تعليما، تولد لديها آراء شديدة العنصرية ضد المهاجرين وأصبحت تكفر بالديمقراطية الفاسدة وبالنخبة الأشد فسادا برأيها، وتتوق إلى العودة للأصول المسيحية ومايسمى بالقيم النقية.

وراء هذه التحولات، أسباب عديدة فى مقدمتها الأزمات المتلاحقة التى تعرضت لها مؤسسات الحكم التقليدية فى الغرب وتدفق المهاجرين والمخاوف من اخلالهم بالتركيبة السكانية وتهديدهم لفرص العمل ومجيئهم بثقافة ونمط حياة يتصادمان أحيانا مع القيم الغربية.

كل ذلك جعل الغربيين العاديين يصبون غضبهم على الأجانب وعلى الذين سمحوا بقدومهم، أى الحكومات والأحزاب الوسطية، ويؤيدون فى الوقت نفسه الذين هاجموا مجيئهم، أى جماعات اليمين المتطرف والقوميين.

واستغلالا لهذا التحول، بدأ بناء مؤسسات بديلة للتقليدية الموجودة، ليفرض اليمين والمحافظون الأشد تطرفا قيمهم وأفكارهم وينشروا نظرياتهم عن تخلف الأجناس غير البيضاء وعن مجتمعات غربية لا مكان فيها للأجانب..وهذا ليس سوى البداية.

 

aabdelsalam65@gmail.com
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: