الثلاثاء 10 من شعبان 1440 هــ 16 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48343

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
الجنائية الدولية والبشير وترامب

وصلت مفارَقات المحكمة الجنائية الدولية إلى حد التصادم فى يوم واحد، حين طلبت الجمعة الماضى من السودان تسليم الرئيس السابق البشير، بعد عزله، لمحاكمته فى الاتهامات القديمة بتورطه فى جرائم ترقى إلى جرائم حرب فى دارفور عام 1994.

واستخدمت المحكمة لغة حاسمة بأنها ستبلغ مجلس الأمن بأى دولة تستضيف البشير، وحذَّرت الدولَ الأعضاءَ فى المحكمة بأن عليها التزامات بالتعاون مع المحكمة.. إلخ.

ثم، وفى نفس اليوم، رفضت المحكمة طلب الادعاء بمحاكمة جنود أمريكيين متهمين بجرائم مشابهة وقعت فى أفغانستان عام 2004، واعتبرت أن محاكمتهم فى هذا التوقيت لا تخدم العدالة! وكان من صلاحيات المحكمة النظر فى اتهامهم لأن أفغانستان عضو بالمحكمة، وهذا يجيز النظر فى الاتهامات رغم أن أمريكا ليست عضواً.

وحتى تكتمل المفارَقة، فإن الرئيس الأمريكى لم يُبدِ امتنانه لقرار المحكمة الذى أعفى مواطنيه من المحاكمة، أو كان يمكنه أن يتجاهل الأمر بالكامل ويكتفى بأن النتيجة التى يريدها تحققت، إلا أنه وجَّه الإهانة للمحكمة، ووصمها بأنها غير شرعية، وهددها برد سريع وقوى فى حال اتخذت إجراء يستهدف بلاده أو إسرائيل أو غيرهما من حلفاء واشنطن! ومن ناحيته، زاد جون بولتون مستشار الرئيس الأمريكى للأمن القومى بتهديد قضاة المحكمة والمدعى العام للمحكمة، بتجميد حساباتهم البنكية ومنعهم من دخول الأراضى الأمريكية ومحاسبتهم قضائياً إذا واصلوا التحقيق فى جرائم الجنود الأمريكيين والإسرائيليين وغيرهم من مواطنى الدول الصديقة لأمريكا.

وكانت قد أُلغيَت بالفعل تأشيرة دخول الولايات المتحدة لكبيرة ممثلى الادعاء فاتو بنسودا!

وعلى الرغم من أهمية هذا الموضوع فإنه صار أمراً جانبياً فى السودان إزاء الأحداث الكبرى التى يمر بها فيما بعد عزل البشير، إلا أن المتحدث باسم المجلس العسكرى وجد نفسه مضطرا للإجابة على سؤال فى مؤتمره الصحفى فأكد أن محاكمة البشير ستكون أمام القضاء السوداني. فهل كانت المحكمة تتوقع هذه المعارضة بهذا الوضوح فى هذا الوقت الحساس للسودان؟ وماذا سيكون موقف المحكمة؟ وعلى من ترد وبأى لغة، على تهديدات أمريكا؟ أم على رفض السودان؟


لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: