الثلاثاء 10 من شعبان 1440 هــ 16 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48343

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حالة حوار
حدث فى البحر الأحمر

فى إحدى دراساته المهمة كتب اللواء أركان حرب محمد عبدالخالق قشقوش فى المطبوع البحثى (آراء حول الخليج)، وعن أمن البحر الأحمر وضرورة بزوغ تجمع إقليمى من الدول المشاطئة لهذا البحر، ولفتنى فى تلك الدراسة إشارة اللواء قشقوش إلى أهمية مراقبة الوجود التركى فى جزيرة (سواكن) السودانية، وضمان عدم تحوله من المجال الثقافى والسياحى إلى الجانب العسكرى، كما استرعت انتباهى كذلك إشارة الدراسة إلى الوجود الإسرائيلى فى أرخبيل (دهلك) بإريتريا والسعى نحو تحجيمه، وأهمية التعاون بين مصر والسعودية والسودان للدفع نحو تنمية العلاقات مع إريتريا وعدم ترك المجال فى ذلك لإسرائيل.. ومناسبة هذا الكلام هو ما رددته وسائل الإعلام الدولية أخيرا عن اتهام إريتريا الرسمى لكل من تركيا وقطر (بالسعى إلى تخريب وعرقلة مسار السلام مع إثيوبيا وفى منطقة القرن الإفريقى)، فقد رصد الإريتريون الرعاية التركية لكيانات (مشبوهة) ترفع لافتات دينية وتطلق شعارات تحريضية ضد إثيوبيا وإريتريا، وبالطبع فإن هذا التحرك (التركى/القطرى) يدخل ضمن مخطط كبير لتوسيع دائرة نفوذهما ووجودهما فى إفريقيا بشكل عام، وقد ذكرت مجموعة من عناصره فى عدة أعمدة سابقة، إلا أن ما يهمنى هو التحام هذا النشاط بحزام التطرف والإرهاب الذى يتمدد فى القارة الإفريقية وتحاول تنظيماته من (بوكو حرام) إلى (أنصاره) وبعضها بايع داعش كما نعرف، أن تستغل الأوضاع الضعيفة والهشة فى دول إفريقية مثل ليبيا والصومال والسودان فى تعزيز نفوذ قطر وتركيا إفريقياً، والوقوف ضد أى جهود تؤدى للتهدئة أو المصالحة بين دول القرن الإفريقى (إثيوبيا وإريتريا مثلا) لأن ذلك يغلق الطريق فى وجه تدعيم النفوذ القطرى التركى الذى يستثمر فى الخلافات ليجد له موضع قدم وبالذات فى ساحة التنافس على موانى البحر الأحمر، ومحاولة خنق سير الملاحة فى قناة السويس والتحكم فيها، وطبعا فإن ذلك التحرك موجه فى الأساس ضد الجهد المصرى والسعودى للتهدئة فى القرن الإفريقى، حيث بذلت السعودية جهدا متميزا فى المصالحات وتحقيق استقرار الصومال، على حين تقوم بعض الجهات السيادية المصرية برعاية التقارب بين إريتريا وإثيوبيا، الموضوع أخطر من أن نتركه ليلفه الغموض أو يغرق فى بحر من اللغط، أو تحجبه سحب التستر والتمويه.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع

رابط دائم: