الأثنين 9 من شعبان 1440 هــ 15 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48342

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

طاحونة «المندرة»  «للخلف در»..
تدهور حالة المبنى وسقوط أجزاء منه.. ومدير الآثار يؤكد أنها على قائمة التطوير

عزة السيد

ما يقرب من قرنين من الزمان وقفت طاحونة «المندرة» صامدة على رمال المدينة ، تصارع الهواء لتشغيل تروسها وطحن الغلال، ومع توقفها عن هذه

المهمة، أصبحت تصارع الإهمال الذى حولها إلى مجرد قطع خرسانية متهالكة تحتفظ بالقليل من تراثها، وأفقدها العديد من أجزاء آلة الطحن والمروحة الخارجية والغطاء الخشبى الذى يغطى المبنى.

وفى الوقت الذى ينادى فيه المهتمون بالمواقع الأثرية والتراثية فى المدينة  بترميم الطاحونة الأثرية تمهيدًا لإدراجها فى قائمة المزارات السياحية، يتسبب تأخر عملية ترميمها فى تدهور حالتها وتساقط أجزاء منها بصورة مستمرة، مما يهدد بانهيارها بمرور الوقت.

حكاية الطاحونة

شيد محمد على باشا طواحين الهواء فى عام 1835، بطول الإسكندرية بداية من منطقة المنتزه حتى إدكو فى محافظة البحيرة، بهدف طحن الغلال للجنود المتمركزين فى تلك المناطق لصد العدوان القادم على مصر من ناحية الحدود الشمالية، وقيدتها هيئة الآثار كأحد أهم الآثار الإسلامية بالإسكندرية فى عام 1967.

وتقول الزهراء عوض مرشدة سياحية، إن الطاحونة أصبحت حاليًا فى حالة يرثى لها، بسبب عدم ترميمها، وانتشار المبانى السكنية حولها، بالإضافة إلى التأثيرات المناخية، مما أثر على المبنى الذى تآكلت حوائطه وانهارت مراوحها الخارجية، على عكس طاحونة المنتزه التى تعتبر بحال أفضل كونها داخل أسوار الحديقة التى تحظى باهتمام، كما تم ترميمها.

وتضيف عوض إن طاحونتى «المندره» و«المنتزه» تعدان آخر الطواحين الباقية فى المدينة ، وهو ما يتطلب أن تلقى اهتمامًا من وزارة الآثار للحفاظ عليها وترميمها، وفتحها أمام الزيارات السياحية، محذرة من انهيارها فى حال التباطؤ فى ترميمها.

وتوضح «عوض» إن أهل الإسكندرية والجاليات الأجنبية التى كانت تعيش  بها يحتفظون بذكريات كثيرة عن طاحونة المندرة لأنها تقع فى منطقة كانت تعد من أهم المصايف سابقًا، كما ظهرت فى عدة أفلام أهمها فيلم آثار على الرمال عام 1952، بطولة عماد حمدى وفاتن حمامة.

ورجح الأثرى أيمن الجوهري، صاحب بحث عن طواحين الإسكندرية، أن تكون المدينة عرفت الطواحين منذ العصر العثماني، وتم بناء أول طاحونة هواء على شاطئ شبه جزيرة الفنار «فاروس» قبل مجئ الحملة الفرنسية على مصر بحوالى 20 إلى 30 عامًا، وكانت الطاحونة الوحيدة من نوعها فى مصر، ثم بدأ هذا النوع فى الانتشار فى القطر المصري، فأنشأ الفرنسيون طاحونتين بعد ذلك بضواحى القاهرة.

ويشير «الجوهري» خلال بحثه، إلى أنه فى عصر محمد على وخلفائه انتشرت الطواحين الهوائية فى الإسكندرية، وكان الغرض منها تلافى المشقة والمصاريف الكبيرة الناتجة عن عملية الطحن باستخدام المواشي، وكذلك طحن القمح الكافى لرجال الجيش.

ويضيف «الجوهري» إنه فى عام 1833 أصدر محمد على أوامره بإنشاء عدة طواحين هواء فى مصر وسائر الجهات لطحن القمح، وكان يصرف للعاملين فيها حصصا مثل بقية الورش التابعة للجيش، كما أنشأ عباس الأول طواحين من هذا النوع داخل قلعة أبو قير ، مشيرًا إلى أن أغلب هذه الطواحين اندثرت ولم يتبق سوى اثنتين. ويوضح «الجوهري» أن طاحونة المندرة عبارة عن برج مستدير الشكل مشيد من الحجر الجيري، بها نوافذ معقودة بعقد نصف دائرى ،ويتم الدخول إلى مبنى الطاحونة عن طريق باب معقود تتقدمه عدة درجات حجرية ويصل إلى سلم حجرى صاعد على يمين الداخل إلى آلة الطحن أعلى الطاحونة.

ومن جانبه، يقول محمد متولي، مدير عام الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بمنطقة الإسكندرية والساحل الشمالي، إن هذه الطاحونة لم يتم ترميمها من قبل، ولكن تم وضعها على قائمة الآثار التى تحتاج إلى ترميم ،مضيفًا أن الوزارة أنفقت أموالا ضخمة فى مشروعات تجديد وترميم المتحف اليونانى الروماني، والمعبد اليهودى ومنطقة أبو مينا. ويضيف «متولي» أن مركز هندسة الآثار التابع لكلية الهندسة جامعة القاهرة انتهى بالفعل من إعداد الدراسات الخاصة بمشروع ترميم الطاحونة، ومن المقرر أن يتم طرح مناقصة ترميمها فور توفير الاختصاصات المالية اللازمة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق