الأثنين 9 من شعبان 1440 هــ 15 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48342

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«أحمد مصطفى» أحد قيادات الحركة الطلابية بالإسكندرية عام 1946 يتذكر: «الإخوان» رفضوا المشاركة فى حركة 4 مارس وانسحبوا من اللجنة الوطنية للطلبة والعمال

ماجدة سليمان
> تصويرــ  إبراهيم محمود

مع الساعات الأولى من شروق شمس يوم جديد يبدأ ترام المكس فى استقبال الطلبة القادمين من غرب المدينة يشقون طريقهم إلى مدارسهم أو كتاتبهم ، ومن بين هؤلاء الكادحين الطفل » أحمد مصطفى » مواليد ١٩٢٥ الذى استطاع أن يحصل على قسط من التعليم داخل كتاب مسجد سيدى ياقوت العرش ببحرى آتياً من القبارى مقر سكن والده النجار «باب وشباك» ليلتحق بعد ذلك بالمدرسة الأولية ببحرى ويحصل على الابتدائية عام ١٩٣٨ثم التوجيهية بعد ذلك .

عم «أحمد مصطفي» ٩٤ عاما يروى لنا أحداث وذكريات عاشها وصنع بعضها هو وأصدقاؤه ، كانت جزءا هاما من التاريخ .

فقد كان أحد أبطال الحركة الطلابية فى فترة الاربعينيات ضد المحتل البريطانى وأحد قيادات حركة ٤ مارس بالإسكندرية وهى المحافظة الوحيدةالتى إستطاع طلابها الخروج لينددوا بما حدث يوم ٢١فبراير وليحتفوابأرواح الطلبة الذين سقطوا فى هذااليوم ليسقط بالإسكندرية ٢٨ شهيدا جديدا ولهذا أُطلق اسم شارع الشهداء على أحد أهم شوارع المدينة بالمنشية ( لافروف ) تخليداًلذكراهم.

بداية الكفاح

يقول «أحمد مصطفي» أن البداية كانت فى المرحلة الابتدائية عندما ضاعت تذكرةالترام وكانت «ذهاب وعودة» وقيمتها ٥ مليمات فقرر أن يعود الى منزله سيراً بمحاذاة شريط الترام ،وقتها تعرف علي(روبن هود وأحدب نوتردام وكتب الثورة الفرنسية) من خلال باعة الكتب القديمة الذين إفترشوا محطات الترام وبدأت علاقته بالقراءة ، كما بدأت عيناه تلتقط الكتابات على الجدران والتى تندد بالاحتلال والحكومات المناوئة للإستعمار وكان أهم ما لفت نظره عبارة لم يفهمها وهى «بناءالثكنات جريمة وطنية» ، وفى اليوم التالى سأل مدرس التاريخ عن معنى الجملة فكانت الإجابة أن الانجليز وضعوا شرطا فى معاهدة ٣٦ وهو بناء معسكرات لهم فى المدن المصرية. ومن هنا بدأت رحلتة فى التعرف عما يدور حوله وإرتباطه بالحركة الوطنية . ويقول مصطفى إنه كان يتردد على باعة الكتب القديمة ليلتهم كتب السياسة والأدب ، وكانت قيمةالكتابين او الثلاثة كتب تعريفة واحدةأى خمسة ملاليم وكان يضع اللمبةالجاز ويقرأ أسفل السرير حتى لا يراه والده . ويتذكر أنه وزملاءه وكان أغلبهم فى العشرينيات كان المحرك الرئيسى لهم اللجنة الوطنية للعمال والطلبة رغم أنه لم يكن ينتمى إليها إلا أنها كانت تقود دفة النضال ضد الاحتلال البريطانى وكانت تطبع منشورات بمساعدة الطلبة. ويضيف مصطفى أن الحركة الطلابية نشطت بعد إعلان قوات الحلفاء الإنتصار على «إلمانيا وإيطاليا» وأعلانهم الإحتفال بالنصر وقتها قررنا بأن انتصار الإنجليز لابد أن يتبعه خروجهم من مصر مثلما وعدوا فبدأناننشط فى كتابة شعارات على الجدران مثل «يوم النصر هو يوم خروج الإنجليز من مصر» ،،«الجلاء بالدماء». ويضيف كانت تواجهنا مشكلة هى إيجاد مكان نجتمع فيه ففكرنا فى عدة أماكن ورفضنا أن نجتمع فى مقر حزب الوفد ، وفكرنا أن نجتمع فى مقرات الإخوان المسلمين لأنها كثيرة ولكنهم لم يتقبلوا الفكرة بعدها فكرنا فى أن نعرض على صاحب مدرسة أن نفتح فصول لمحو الأمية بعد الوقت الدراسى ونجتمع هناك فوافق ولكننا فوجئنا بعدها بالبوليس السياسى يمنعنا من الاحتماع. فكرنا بعدها فى مقر حزب مصر الفتاة وكان معروفا عن الحزب وجريدته انها تهاجم الإنجليز والاحتلال وتقابلنا بالفعل مع رئيس الحزب أبراهيم طلعت ورحب بنا وساعدنا فى انشاء شعبةداخل الحزب وأصبحت الإجتماعات سهلة.

ويؤكد «مصطفي» أنه كان أهم مايطرح فى اجتماعاتنا كطلبة هو فكرة تجنب أى صدام مع العساكر المصريين لأن المظاهرات يتصدى لها البوليس والعساكر المصريين ونحن بالأساس نواجه الاستعمار ولانريد أى ضحايا من المصريين. فى هذا الوقت كانت المحاكم تنظر فى قضية أغتيال أمين عثمان وكان متهما فيها الرئيس الراحل السادات وحسين توفيق وكان يتم القاء قنابل على سينما مترو وكان من بين روادها مصريين وعساكر إنجليز وكنا قد قررنا أننا لن نلعب هذه اللعبة لأننا ضد إراقة دم أى مصري.

حكاية يوم ٤مارس

ويضيف أحمد مصطفى أننا قررناالإحتفاء يوم ٤ مارس فى كل المحافظات بشهداء ٢١ فبراير وحاولناإستقطاب جماعة الاخوان المسلمين ولكنهم رفضوا وكان ممثلهم فى جامعة الاسكندرية وقتها مصطفى مؤمن .وكان قبلها اسماعيل صدقى قد مر عليرؤساء الأحزاب لكى يطلب منهم الهدوءوالسكينة فإنسحب الاخوان من اللجنةالوطنية للعمال والطلبة ورفضواالمشاركة فى يوم ٤ مارس ، وكنا قدجمعنا ما يقرب من خمسين جنيها من الأهالى وقمنا بشراء أسلحة لمواجهة الانجليز وخرجت مجموعة كبيرة من الطلبة الى شارع الغرفة التجارية فضرب الانجليز رصاصا على المظاهرة، وعندما وصلنا بجوار مقرالغرفة التجارية كانت هناك ثكنةبريطانية فخرج العساكر ووجهوا بنادقهم ضد المظاهرة ووقع طلبة بالفعل وهنا ذهب أحد الطلبة إلى محطة بنزين وخلع قميصه ووضعه فى البنزين ثم ألقاه من أحد الشبابيك إلى داخل الثكنة وقلده بقية الطلبة وصعدأحد الطلبة إلى أعلاها وحاول أنزال العلم البريطانى ولكنه قُتلو اشتعلت النيران فى أحد الأكشاك الخشبية للإنجليز وفر بعضهم ولكن البعض وقع فى قبضة المتظاهرين وفتكوا به .

ويتذكر مصطفى أنه سقط فى هذا اليوم ما يقرب من ٢٨ شهيد من الطلبة السكندريين وقد أُطلق إسم الشهداء على شارع لافروف تخليدا لذكرى هذااليوم وذلك فى عهد محافظ الإسكندرية حمدى عاشور الذى كان تتربطه علاقة جيدة بأحد الطلبة الذين شاركوا فى هذا اليوم وهو دكتور حمزة البسيونى وكان طالباً بكلية الطب وقت اندلاع تلك الأحداث. ويضيف«مصطفي» كما قام الراحل حمدى عاشور بوضع نصب تذكارى تخليدا ًلذكرى الشهداء فى منطقة محطة الرمل بجوار تمثال سعد زغلول ولكن مع الوقت استولت الغرفة التجارية عليه ووضعت شعارها وتم محو إسم ٢٨ الشهيد .وبنبرة قوية قال مصطفى أننا نريد أن نستعيد هذا النصب التذكارى ونزرع ٢٨شجرة ونجعل من هذا اليوم عيد الاسكندرية القومى . ويحكى مصطفى أن الحركة الطلابية إستمرت بعد ذلك وكنا نتدرب على إستخدام السلاح فى منطقة طوسون وبدأنا نستخدم القنابل ونلقيها على الجنود الانجليز فى ثكناتهم وعلى السيارات الانجليزية وعندما إزدادت تلك الحوادث أعلن صدقى باشا عن مكافأة خمسة آلاف جنيه لمن يدلى بمعلومات عمن يلقون بالقنابل وقد وشى بنا شقيق أحدالزملاء وكان شقيقه يحاول تجنيده معنا ألا أنه للأسف طمع فى المبلغ الكبير جدا فى هذا الوقت. وتم القبض على مجموعة كبيرة كنت من بينهم وسجنت ١١ شهراً خرجت بعدها لعدم كفاية الأدلة لأجد خطاب تعيينى فى مصلحة الجمارك ولكن فى بورسعيد ففهمت أن البوليس السياسى يريد أبعادى عن الاسكندرية وأى نشاط سياسي.

وعن أخر لقاء له بالمرشد العام للإخوان المسلمين يقول مصطفى أنه خذله فيه أيضاً فعندما تسلم عمله كمفتش جمارك تعرف من خلال ذلك العمل على بعض رجال المقاومة الفلسطينية ضدالاحتلال الصهيونى وقتها وكانوا يحاولون تمرير سلاح الى الاراضى الفلسطينية من مصر فذهبت بهم بحسن نية إلى مقر الإخوان بالإسكندرية حيث رئيسهم فى هذا الوقت كان مختار عبدالعليم وكان يعمل محامى ولكنهم أخبرونى أنه غير موجود وأن المتواجد حاليا هو الإمام حسن البنا فطلبت مقابلته وعرضت عليه الأمر ومساعدة الأشقاء الفلسطينيين فى حربهم ضدالصهاينة ولكنه لم يرد بالنفى أوالايجاب. وفى اليوم التالى فوجئت باستدعاء من رئيس البوليس السياسى وقتها وكان اسمه «رشدى زهران» وسألنى عن سبب زيارتى لمقر الاخوان المسلمين وطلب منى أن اقوم بالتركيز فى عملى كمفتش جمارك فقط وأن أنسى أى شئ آخر غير عملى فقط… كانت هذه بعض حكايات أكبر معمر سكندرى شارك فى أحداث 4 مارس ومذبحة شارع الشهداء ضد الإحتلال الإنجليزى .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق