الجمعة 6 من شعبان 1440 هــ 12 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48339

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الروائية الأردنية سـميحة خـريـس: تتلمذت على كتابات الأدباء المصــريين

أجرى الحوار في تونس ـ أسامة الرحيمى

ولدت الأديبة الأردنية «سميحة خريس» فى عمان فى أغسطس 1956. وبحكم عمل والدها الدبلوماسى، درست الابتدائية فى قطر، واكتشفت مبكرا أن الفصل الدراسى يشبه جامعة الدول العربية، ثم أكمّلت دراستها الثانوية فى السودان لانتقال والدها إلى العمل بالسفارة الأردنية فى الخرطوم. وحازت ليسانس الآداب من جامعة القاهرة، وأتقنت الإنجليزية إلى جانب لغتها الأم العربية.

وفى «أبو ظبى» فى بداية حياتها العملية عام 1978، التحقت صدفة بجريدة «الاتحاد» وقت تأسيسها على يد نخبة من كبار الصحفيين، وفيها نشرت أول مقالاتها، وقصصها، وتيقنت من جدية هواجسها الإبداعية بداخلها، وحين عادت إلى عمّان التحقت بجريدة الدستور الأردنية، ومنها انتقلت إلى صحيفة الرأى. لكنها انحازت إلى الأدب بشكل واضح، وقدمت أعمالها الأدبية التى استلهمت فيها تجاربها فى التنقل بين الدول والمجتمعات والثقافات العربية، والواقع المعيش والتراث العربى، فقدمت رؤاها الثرية.

كانت لك تجربة ثرية، ولافتة، فى التنقل بين عدة دول عربية، مع والدك الدبلوماسى، فإلى أى مدى انعكس هذا على رؤاك، وأعمالك؟

أكسبنى التنقل بين البلاد العربية التى عشت فيها مهارات خاصة منذ صغرى فى ملاحظة الفروق بين الناس والمجتمعات والشخوص، وفهم مدى اختلاف الثقافات وتأثيراتها فى الواقع، وأذكر أننى حين دخلت المدرسة الابتدائية بقطر فى الستينيات، فوجئت بأن الفصل كان «جامعة عربية»، وأهالينا وقتها لم يعرفوا غير اللهجة المصرية التى يفهمها كل الناس بسبب الأغانى والأفلام، وفى المدرسة بتلك السن المبكرة طورنا لغة نفهمها جميعا، فتدربت أذنى، ولما عدت الأردن، كنت أفهم كلام التوانسة، وقرأت رواية لـ «بشير خريف»، وكان الحوار فيها بالعامية التونسية، وفهمته بسهولة.

ولما ذهبت إلى السودان فى الثانوية العامة دخلت الفصل فرأيت كل البنات فى البداية بلون واحد، لأكتشف بعد فترة، أن هناك تعددا فى الألوان، وتعددا فى القبائل، وتعددا فى التفكير وفقا الفئة التى ينتمى اليها الإنسان، أيضا فى محيط عائلتى، أهل أبى من المزارعين، وأهل أمى يمكن تصنيفهم من الإقطاعيين، فكنت أرى الفجوات الاجتماعية، وهذا كله دربنى، وحين بدأت الكتابة كنت قد فهمت أن الأشياء لاتشبه بعضها، وفى النهاية كل هذه السياقات، هى التى تشكل الحياة، لذا أتفنن فى رسم الشخصيات، وأعطى لكل منها مميزاتها، ليس فى الشكل فقط، وفى العمق أيضا، وربما هذا ما دفعنى فى سن مبكرة لكتابة روايتى «المد» وهى فصول، وكل واحد منها يتحدث عن شخصية عربية فى موقعها، ويجمعهم قارب واحد، وفكرتها أنه لا يستطيع أحدهم الهرب وحده من المواجهة لأنهم فى مركب أو مصير واحد. وأكتب حول التباينات بين الريف والمدينة فى المجتمع الأردنى، وروايتى «يحيى» مثلا تدور بين القاهرة ودمشق، ورواية أخرى بين دارفور باريس، وغيرها تدور بين دارفور والجزائر والبرتغال، وهذا كله كوّن لديّ نوع من الثقة، لا أقول الثقة الكاملة، لكنها ثقة أعالج بها الأمور وفق ما منحتنى الحياة من مزايا حيث فتحت عيونى ووعى المبكر على مشهد متعدد الأطياف.

وهذا أخرجك من محدودية المشهد الأردنى، إلى العالمية، وهو ما يستوجب الاحتشاد المعرفى والتوثيقى عند كل عمل جديد؟

بالطبع.. قراءاتنا لم تكن يوما محلية، من البدايات تتلمذنا على القامات المصرية الرفيعة، واكتشفنا الأدبين الروسى، والغربى، وهذا نوع جديد من الإثراء، فعندما زرت القاهرة لأول مرة رأيت الأماكن التى كتب عنها «نجيب محفوظ»، وظلت فى وجدانى كما كتبها هو وليست كما هى فى الواقع، القراءة تعطيك تصورا آخر للعالم، وحين أحتشد للعمل لا أكتفى بما قرأته، بل أقوم بالبحث والتوثيق حول المكان والتاريخ لإثراء النص الذى أقدمه.


عملت بالصحافة لسنوات طويلة فى حياتك، وما زلت، فهل كانت إضافة لإبداعاتك، أم عوقتك بشكل ما؟

أنا كنت محظوظة.. دخلت الصحافة من باب الأدب، وأنا خريجة علم اجتماع من آداب القاهرة، مما أفادنى بفهم المجتمعات، وكانت بدايتى فى جريدة الاتحاد الإماراتية، وبدأت بكتابة مقالة بعنوان «تعالوا نهرب من الأرض»، وكتبتها بروح أدبية، وكنت قد قدمت قبلها مجموعتى القصصية الأولى بعنوان «مع الأرض»، وصدرت فى الخرطوم ولا أحد يعلم عنها شيئا، ولما كتبت المقالات أذكر أنه كان فى الجريدة الأساتذة المصريون الذين أسسوا الصحافة بالإمارات مثل «عبدالوهاب مطاوع» و«مصطفى شردى» و«محمد الخولى»، و فوجئت بـ «محمد الخولى» يجىء إلى مكتبى ليتأكد ان الكاتبة «بنت مش رجل»، وبدأوا يشجعوننى. لكن حين بدأت أكتب الاخبار والتقارير وجدت أن اللغة الأدبية عبء على الأخبار، واجتهدت فى كتابة الخبر الصحفى المجرد، وحرصت فى الأدب على التخلص من تقريرية الصحافة، وكنت أنشر قصصا قصيرة على فترات، وبدأت مشاريعى الروائية، التى كنت أراجعها بدقة لضمان مستواها الفنى، وبعد سنوات قليلة طلبوا منى تدريب مجموعة من الخريجين ليدخلوا عالم الصحافة، واعتبرت نفسى أتدرب معهم، لأرسخ قدمى فى عالمى الصحافة والأدب، وبعد سنوات الصحافة غلبنى الحنين للإبداع، لأن الصحافة تسرق الوقت والاهتمامات، لكنى فى الوقت نفسه أتاحت لى مجالات لا تتاح لامرأة، فلو اننى طبيبة أو محامية ما عرفت هذا كله. فالصحافة تفتح الأبواب كلها، وهذا يثرى الكاتب.

وماذا عن تجربتك الحياتية والدراسية فى السودان، وانعكاس ذلك لاحقا على أعمالك الإبداعية؟

السودان فتح مخيلتى على افريقيا، وما لا كنت أعرفه ولا أتخيله، كان والدى دبلوماسيا فى السفارة الأردنية بالخرطوم، وهناك اصطدمت بتغيير ثقافى كامل، تعيش فى مجتمع مختلف فى كل التفاصيل ندرس علم الاجتماع والانثروبولوجى، وأعتقد أنها كانت من أهم المواد التى درستها فى علم الاجتماع، لأنها وضعت يدى القبائل التى كانت تصنف على أنها بدائية، وهذا الموضوع كان بعيدا عنى تماما، وبعد رحيلى عن الخرطوم ظل فى وجدانى، وبعد 30 عاما عدت بقوة إلى تلك المرحلة، وكانت فى ذهنى أسئلة عالقة عديدة، منها، لماذا لم يكتب السودانيون عن المرحلة المهدية؟ والبطولة ضد الاستعمار، ولم أسمع كاتبا يقول شيئا عن المهدية، لماذا تغفل هذه المرحلة فى الادب السودانى، ولماذا يغفل تاريخ العبودية الذى ربط السودان بافريقيا، وكان هناك تجار العبيد، وظل هذا فى ذهنى إلى أن قرأت وصفا شديدا لسوق العبيد فى القاهرة، ذكّرنى بما كنت أسمعه من حكايات العبودية فى السودان، وبعد القبض على طائرة فرنسية فى تشاد تحمل أطفالا من السودان إلى فرنسا بحجة أنهم ذاهبون للعلاج، وكانت الحال تنتهى بهم إلى التبنى أو الدعارة أو البيع، تجمعت لدى الدافعية لأكتب حول هذه القضية التى شغلتنى، فعدت إلى السودان لاستقصاء الحقيقة وخرجت بروايتين، «فستق عبيد» هى الرواية الثانية، والأولى «بابنوس» تتحدث عن العبودية عبر أجيال الجدة والحفيد، وارتباط العبودية فى العصر الحديث وهو لا يختلف عن العبودية فى العصر القديم بمعناه الحرفى. وأعتقد أنها ما زالت مستمرة والشواهد موجودة، سوق العبيد الذى تحدثوا عنه فى ليبيا، أليس شاهدا، واختفاء 200 طفل من المخيمات السورية ذهبوا الى أنواع متعددة من العبودية.

هذا يدفعنا لتسليط الضوء أكثر على روايتك «فستق عبيد» لتعريف القارئ بعالمك ورؤيتك؟

كنا نسمى الفول السودانى فى بلادنا والشام بـ «فستق عبيد»، من دون أن نعرف علاقته بأى عبودية، ونقول إنه يأتى من السودان، لكنى فوجئت بأنه كان يتم اصطياد الأطفال السودانيين به، واسمه هناك «مجاوة»، وصياد الأطفال كان يجلس وراء الشجرة وينادى على أى طفل عابر ويقول له: «مجاوة.. مجاوة» فيذهب الطفل لأخذ حلوى ويقع فى الفخ، ويتم اصطياده، ويحكى أن أحد الأطفال الذين امتلكوا حريتهم بعد أسرهم، امتلك أرضا زراعية حين كبر وزرع الفول السودانى ليقى أحفاده شر الوقوع فى المصيدة، وفى الرواية وقعت بنت صغيرة سوداء جميلة فى شبكة الصيادين، مثل الحيوانات، وتم ترحيلها إلى البرتغال، ومن هنا جاء اسم الرواية الذى يستفز الكثير من الناس.

هل تعتبرين روايتك هذه مرافعة أدبية ضد العبودية القديمة وتجار العبيد الحاليين؟

نعم. لكنها مرافعة أدبية غير خطابية عن طريق الفن، وأحاول القول فيها إن مسألة العبودية لا تنحصر فى استرقاق البشر، ولا تملك إنسان، ولا تتعلق باللون الأسود فقط، هناك عبودية للون الأبيض، وهناك شىء خطير فى الرواية حاولت إبرازه، وهو أن العبد فى لحظات يشعر بالحرية أكثر مما يشعر السيد، وكذا السيد يشعر أحيانا بالعبودية أكثر من العبد، كما يتجلى فى مشهد البنت التى اشتراها السيد البرتغالى من السودان ورحل بها إلى الجزائر، ومنها إلى البرتغال، وطوال الطريق هو يقود البنت وراءه، وهو اشتراها بالأساس لزوجته، ليحل مشاكل معها تتعلق بشيء من العبودية، ولحظة تقديمها إلى زوجته، كانت تقف على الباب وهو يتقدم نحوها والعبدة وراءه، وتقول العبدة: كنت أستغرب إنه يلتفت إلى يتحدث بلهجة متعالية، ورأسه لأعلى، ويأمرنى بإسراع الخطى، وفى اللحظة نفسها يتحدث إلى زوجته باستسلام، وتجد لهذا المشهد تشابهات فى كل مفاصل الرواية، لأنها تعالج العبودية داخل كل شخص فينا، وداخل النظام الاجتماعى، وكيف ان كل فئة تضطهد فئة، والعبودية من ناحية اللون، وهذا الصراع حمّلته بعدا فلسفيا، إضافة إلى إن الشعوب إلى الآن تستعبدبعضها تحت مسميات مختلفة.

وهو ما أشرتِ إليه أيضا فى روايتك «بابنوس» الأسبق من فستق عبيد، ومع هذا كانت عن حفيدة بطلة «فستق عبيد»؟ والمفارقة أن الأحدث هى الأقدم زمنيا، وكانك أردت تصويب الأمر، أو وضع الأمور فى ترتيبها الزمنى الصحيح؟

نعم.. وفيها قمت بشرح المجتمع الدارفورى، لوضع الحقيقة كاملة أمام الناس الذين يناولون عشاءهم فى هدوء وهم يشاهدون المجاعات وحرق القرى وأعمال العنف ضد اهل دارفور فى التليفزيون، وكأنهم يرون فيلما خياليا، أردت القول لهم إن هذا حقيقى وليس تقريرا كاذبا، وضعت مساحة أوسع للمجتمع واسميت الناس بأسمائهم، بلا أرقام ولا وجوه سوداء فقط.. فاختطاف الصبية من القرية يتم، ويجرى تسفيرهم إلى باريس ليعملوا فى بيوت الدعارة.

وكيف عادت ابنة الحفيدة إلى دارفور موطن جدتها مجددا؟

الحفيدة بطلة «فستق عبيد» تصاب بالجذام، وتلتقط أحد القادمين من السودان وتعطيه ابنتها، وتقول خذها رجعها الى البلاد لتعيش حرة، وحين ترجع تقع مرة ثانية فى العبودية، تلك الدائرة الجهنمية التى لا مخرج منها فى رواية فى «بابنوس»، وعندما تصل الحفيدة إلى باريس، تعمل فى بيت للدعارة لأنها سوداء جميلة جدا، وتسميها صاحبة المكان «بابنوس»، ويضعونها فى فترينة مبطنة بالمخمل الأبيض، وبالمقابل لها فترينة أخرى مغلفة بالأسود يضعون فيها فتاة بيضاء من البوسنة، وأطلقوا على المكان اسم «عاج وأبنوس».

وبجانب العبودية اهتممت أيضا بالمهدية فى روايتك «فستق عبيد».. فهل كنت تودين تسجيل المشهد كاملا بتفاصيله، أم أنها المصادفة التاريخية؟

نعم فيها شىء من المهدية، الجد بطل الرواية متعدد الأسماء، كان يجلس مع الجيش المصرى ويشرب الشاى، وعندما ولد البطل أسماه أبوه على اسم أحد الضباط المصريين كان اسمه سيد، ولاحظ مفارقة الاسم، ولمّا كبر الولد ورحل الجيش المصرى، وجاء الانجليز، والولد هاجر من قريته بسبب الجوع وصار اسمه «كامونقة» (كامونجا)،ودخل الجيش المهدى سموه معتوق، وبعدما فشلت الثورة المهدية رجع «كامونقة»، ستجد هذه التركيبة والعلاقة مع المصريين، قالوا له روح اقتل الكفار، ولم يعرف لماذا هم كفار، لكنه ذهب إلى دارفور. كان العالم يسعى لإنهاء العبودية، لكن اليهود الجزائريين من أصل فرنسى، كانوا مسيطرين على البحر، وكانوا يعلمون إن مصر فيها قوانين تجرم العبودية، وفى انجلترا، وأية سفينة تنقل العبيد ولا تدفع الإتاوة لهم يتم تبليغ إنجلترا عنها، فكان أصحاب السفن يدفعون لليهود وهذا كشفته، بينما العالم كله كان ضد العبودية.

وماذا عن الأردن فى أعمالك الأدبية؟

اهتممت بتسجيل التاريخ الأردنى فى أغلب رواياتى، سواء التى تدور فى زمن آنى أو قديم، رواية «يحيى» مثلا قبل 400 سنة. وهى عن «يحيى الكركى» الذى ولد فى الكرك، من أعمال الأردن، فى بداية عصر السلطان أحمد فى الاستانة، ودرس فى الأزهر، ثم فى الجامع الأموى، وأرسل رسالة إلى قاضى القضاة يسأله «هل تجوز الدعوة لأمير المؤمنين فى زمن فيه ظلم وفقر»، فاتهموه بالجنون وسجنوه، وقطعوا رأسه فى المحكمة، وقطع رأسه سنة 1600، وهذا جعلنى أدرس الزمن الذى كان فيه يحيى الكركى، والقضاة فى عصره، ومن كان الحاكم العثمانى فى دمشق، ومن أصدر الحكم بإعدامه، والمجتمع السورى كيف كان، والمجتمع المصرى، والمجتمع الأردنى، عمان كانت قرية، وحوران كانت مهمة ولها وال، والكرك كان لها والٍ، وفى فلسطين وال، وأردت القول إنه يستحيل أن تكتب رواية أردنية وتفصلها عن المحيط العربى.

وفيها تناولتِ أيضا الصوفية؟

نعم فى الرواية نفسها هناك راع بدوى طلب من يحيى أن يعلمه كيف كتب اسمه، مقابل كتاب قديم عثر عليه تحت سور متهدم لقلعة الكرك، ووجد فيه يحيى كلاما للعالم المعروف «ابن سينا»، ويتعلم منه الصوفية، وهى التى جعلته يصطدم بالمنظومة العثمانية التى أعدمته.

ثمة علاقة بين عالمى رواية يحيى» ورواية «الجرمية» على نحو ما؟

فى يحيى الظلم العثمانى، وفى الجرمية النهضة العربية (الثورة العربية الكبري) التى حاولت التمرد على الدولة العثمانية، حين حلم العرب بالتخلص من الحكم العثمانى، وبدأها مفكرون فى سوريا والعراق، وشق الجيش العربى طريقه إلى دمشق، وهناك وقع فى فخ الانجليز وسايكس بيكو، وتم خذلان كل الذين حلموا بالاستقلال.. وهناك بكائية لفارس بدوى يعود مخذولا بعدما فهم كل ما جرى فى دمشق وحين سأله أحدهم عن حزنه قال: شخبى (ضرعي) انطفح لا بإيدى ولا بالقدح وهذه الرواية ترجمت فى جامعة ميتشجان.

وماذا عن الواقع المعيش الآن.. ألم تقاربيه فى أعمالك؟

أكتب الآن رواية حول الواقع لا أحكى بالسياسة، لكن عن البنيان الأخلاقى الاجتماعى والفكرى.

جيلكم من الذين تشكل وعيهم على حلم القومية العربية.. فماذا بقى من كل هذا الآن؟

نحن جيل القومية العربية فعلا، وتعلقنا بها فترة، لكن الكاتب فى موقع يجعله كاشفا أكثر من غيره، لا يرى باتجاه واحد، يكشف فى لحظة ما أين الخلل فى القومية العربية، أو فى التيار السياسى، أو الوسط، والمجتمع يجب أن يكون هكذا.

وماذا عن المشهد الابداعى الأردنى الآن؟

مشهد جديد وعفيّ.. هناك من يؤرخ له من بدايات القرن العشرين، أو نهايات الـ 19، لكن الأعمال الأدبية فى تلك الفترة كانت حالات فردية، وفيها هنّات وسذاجة البدايات، إلى أن كتب «تيسير اسبول» روايته «أنت منذ اليوم»، وهى الرواية التى قال عنها «جمال الغيطانى» إنها فاتحة الرواية الحديثة، لكن الكتاب الأردنيين لا آباء لهم بشكل ما، مثلا الكاتب المصرى عنده قامة بتسد الدنيا اسمها «نجيب محفوظ»، أب شديد الحضور، لكل من يكتب العربية، لكن ليس النموذج الذى يسد لك الطريق، لست ملزما بأن تكون بسوية «نجيب محفوظ» ليتم الاعتراف بك. وكانت عندنا كتابات جادة، وأسماء كبيرة مثل غالب هلسا ومؤنس الرزاز، وهاشم غرايبة، وإلياس فركوح، وابراهيم نصر الله، وأعتقد ان المشهد جيد ولكنه غير منتشر عربيا.

انت من الجيل الثانى وهو يختلف جذريا بين الواحد والآخر.. حدثينا عنه؟

نحن من الجيل الثانى.. أنا وإلياس فركوح وهاشم غرايبة وابراهيم نصر الله وليلى الأطرش ورفقة دودين ومجموعة ممن كتبوا من أواسط الثمانينات وما زالوا حاضرين فى المشهد.. وأخشى أخشى أن يصير جيلنا هو جيل الآباء الذى يسد الطريق أمام الأجيال اللاحقة، ونحن الحقيقة عندنا تواؤم أكثر من أية دولة عربية أخرى، فكلنا عندنا المنابع الثقافية ذاتها، لكن التنوع فى التناول الفنى للنص ثرى جدا، لكنه مظلوم فى المشهد الإعلامى.

وماذا عن تغييب غالب هلسا حيَّا والاحتفاء به وتكريمه ميتا؟

غالب هلسا لعب دورا فى الأردن وبغداد لو أتيحت لكتبه أن تدخل الأردن تهريب، قبل عشرين سنة كانت ممنوعة، وبعد وفاته دخل بتكريم عال، وكان له حضور شخصى فى مصر والعراق.. وخرج من مصر بشكل أمنى.. ومن الأردن أيضا.. ومن العراق كذلك.


.. ومن أعمال سميحة خريس

ــ مجموعتها القصصية الأولى «مع الأرض» (دار الأيام/الخرطوم/ 1978).

ــ رواية رحلتى (دار الهيثم/بيروت/1980).

ــ رواية «المد» (دار الشروق/ عمان/ 1990).

ــ رواية «شجرة الفهود: تقاسيم الحياة» (دار الكرمل/عمان/ 1995).

ــ «شجرة الفهود: تقاسيم العشق» (دار شرقيات/ القاهرة 1997).

ــ «يحيى» (دار ثقافات والعربية للعلوم/ بيروت 2010).

ــ «على جناح الطير» (دار الحوار/ سوريا 2011).

ــ حازت جائزة الدّولة التشجيعيّة عن روايتها «شجرة الفهود تقاسيم الحياة» (1997).

ــ جائزة الدولة التقديرية (2014)، وقُلِّدت «وسام الحسين للتميز والعطاء» (2015).

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق