الخميس 28 من رجب 1440 هــ 4 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48331

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حديث الجد والالتزام

بريد;

عمِلت كثيرا فى الغرب، وبالذات بأمريكا، وكان من أهم ما تعلمته وحرصت عليه طوال حياتى، الجدية فى العمل أيا كانت نوعيته، فرأيت كيف أن الأمريكيين يتحلون بالجدية فى أثناء عملهم على مدى أربع وعشرين ساعة يوميا، فحياتهم كلها جد، حتى ساعات لهوهم جد، فهم يبدأون أعمالهم الساعة السابعة صباحا، ويستمرون بمنتهى الجدية حتى انتهائهم منها بين الخامسة والسادسة مساء، ولا توجد أى ساعات لهو أو ترفيه فى أثناء العمل، وبعد انصرافهم إلى منازلهم تجدهم يقومون بأعمال منزلية أيضا فى منتهى الجدية، أما فى العطلات وأيام السبت والأحد فتجدهم يستمتعون بحاجياتهم أيضا، وكنت حريصا على دراسة تلك الجدية، فخلصت إلى أن الجد والهزل سمات شخصية مستقرّة يتحلى بها الإنسان، وتبدو واضحة على سلوكه، وهما نتاج تعبير المرء الدائم عن انفعالاته وعواطفه.
لقد منح الله الإنسان الانفعالات لتعطي هذه الحياة طعما ولذة، وتخلّصها من كثير من المواقف التي تشكل تهديدا لحياته، فلولاها لسارت الحياة الإنسانية على وتيرة واحدة، فالجد هو الحزم في الأمور، والوقار والرزانة في السلوك، والابتعاد عن الفكاهة والدعابة والمزاح والمرح، وهو السلوك الرسمي الذى يتطلبه الدور الاجتماعي الذي قد يكون طبيعيا أو متصنعا، كما أنه نوع من التنظيم والانتظام في السلوك وإدارة الأعمال وعدم ترك الحبل على الغارب، والتنوع فيه والاهتمام بالشكل، وطغيان الروتين في العمل، بقصد المحافظة على الهيبة والسلطة.
وعندما يقول الشخص إنه جاد، فهو يقصد وعيه بما يقول وإصراره عليه كلّ الإصرار، وأنه لا يمزح أو يلعب ، ولا يقول شيئا جزافا، ويتضمن نوعا من التردّد والتروي الذي يطغى على السلوك قبل البتّ في أمر ما، وقد يميل الإداريون إلى أن يلعبوا مثل هذا الدور للاحتفاظ بزمام السلطة في أيديهم، حيث تؤخذ الأمور أخذا حازما لكي لا تفلت من اليد. 
إذن يُفيد الجد في جوانب عديدة مهمّة، إذ يضفي نوعا من الروتين الضروري على الحياة، فالجدية تحافظ على الأمن والطمأنينة، وتجنّب الإنسان الوقوع في أخطاء، وتضمن أيضا أداء عمل ما على أحسن وجه، وتحدد الشكل الذي يؤدى فيه سلوكا ما مسبقا، وتفسح المجال لأداء الأعمال  الأخرى بحرية  أكبر، وتقلّل التعب عند التفكير في الأمور في كل مرة، وتفسح المجال لتأدية العمل بكثير من السهولة، ويتحقق الاقتصاد فى الوقت والجهد، ففى المجتمعات التى عشت وعملت فيها وجدت أن جديتهم فى أعمالهم يتوارثونها من جيل إلى آخر، وقد انعكس ذلك على نجاحهم فى أعمالهم وساعدتهم على ابتكاراتهم ونجاحاتهم على ذلك.
وعندما يخطر الابتكار والنجاح والتميز في بال المرء، فإن أوّل ما يتذكره هو الجدية فى التفكير، التى تعد اللبنة الأولى لميادين الابتكار والنجاحا، وهناك مجتمعات تخلط الجد مع الهزل حتى فى أدق وأصعب أوقات العمل، وتحرص على النكات والقفشات، وقد أدى ذلك إلى ظهور أبطال ومخرجين وجمهور، وتجار عكفوا على ترويج وعي عام مهزوز، لا يعشق العمل ولا الجد ولا الالتزام بالمواعيد ولا بالدقائق التى تمر علينا، وكانت النتيجة هى الاستهتار بكل ما هو جد والتمسك بكل ما هو هزل.

د. محمد مصطفى مسعد 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    ابو العز
    2019/04/04 07:24
    0-
    0+

    معادلة الخوارزمي الرائعة .
    سئل الخوارزمي عالم الرياضيات عن الانسان فأجاب : إذا كان الأنسان ذا أخلاق = 1. واذا كان الأنسان ذا جمال فأضف إلى الواحد صفر = 10 . وإذا كان ذا مال ايضا فأضف صفر آخر = 100. واذا كان ذا حسب ونسب فأضف صفر آخر = 1000. فإذا ذهب العدد واحد وهو الأخلاق ذهب قيمة الأنسان وبقيت الأصفار .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    أشرف ( مصرى )
    2019/04/04 06:58
    0-
    0+

    ليس فقظ فى الولايات المتحده .....
    ..... ولكن فى كثير من الدول التى حققت فى الأجيال الماضين الأخيره فى القرن العشرين كاليابان وألمانيا والصين بعد القضاء على حرب الأفيون .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق