الخميس 28 من رجب 1440 هــ 4 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48331

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إفريقيا.. الرابح الأكبر من الاستثمار العالمى

ياسمين أسامة فرج

«الاتجاه نحو إفريقيا» استراتيجية تبنتها القوى العالمية الكبرى منذ عشرات السنين، فاتخذت فى البداية أشكالا استعمارية أوروبية ظالمة، ثم تنافسا محموما بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى السابق، على كسب ولاء الدول الإفريقية المستقلة حديثا خلال فترة الحرب الباردة.

أما اليوم ، فالاتجاه نحو إفريقيا له شكل أكثر إيجابية واحتراما مع تصاعد إمكانات القارة السمراء وأهميتها، وتدافع الحكومات والشركات من مختلف أنحاء العالم لتقوية علاقاتهم الدبلوماسية والإستراتيجية والتجارية مع افريقيا.

وترى مجلة «الإيكونوميست» البريطانية أن المرحلة الراهنة من تاريخ القارة الإفريقية حاسمة وبها العديد من الفرص الضخمة التى إن أحسن استغلالها فسيكونون هم أنفسهم الرابح الأكبر فيها.

وأوضحت «الإيكونوميست» أن مدى التدافع الأجنبى نحو إفريقيا فى الآونة الأخيرة غير مسبوق. ولنبدأ أولا بالعلاقات الدبلوماسية .فمن عام 2010 إلى عام 2016 تم افتتاح أكثر من 320 سفارة أجنبية فى إفريقيا.

وعلى صعيد التعاون العسكرى قدمت كل من الولايات المتحدة وفرنسا الأسلحة والتكنولوجيا للدول الأفريقية للمساهمة فى مكافحة الإرهاب فى منطقة الساحل الإفريقي. أما الصين فتعد حاليا أكبر مورد للأسلحة لمنطقة جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية، كما أن لديها علاقات تكنولوجيا دفاعية مع 45 دولة إفريقية.

كما وقعت روسيا 19 اتفاقية عسكرية مع دول إفريقية منذ 2014. وفى الوقت نفسه شهدت العلاقات التجارية مع القارة الإفريقية طفرة حقيقية.

ففى عام 2006 كان أكبر ثلاثة شركاء تجاريين لإفريقيا هم الولايات المتحدة والصين وفرنسا. وبحلول 2018 أصبحت الصين هى الشريك التجارى الأول لإفريقيا تليها الهند ثم الولايات المتحدة، فيما تراجعت فرنسا للمرتبة السابعة.

وخلال الفترة نفسها ارتفع حجم التجارة الأفريقية لأكثر من ثلاثة أضعاف مع كل من تركيا وإندونيسيا ولأكثر من أربعة أضعاف مع روسيا.أما عن التجارة مع الاتحاد الأوروبى فارتفعت بنحو 41% .ومازالت الشركات الأمريكية والبريطانية والفرنسية هى المصدر الأساسى للاستثمار الأجنبى المباشر فى إفريقيا، ولكن الشركات الصينية الآن تحاول اللحاق بها فضلا عن تحمس مستثمرين من الهند وسنغافورة للانضمام إلى هذا التنافس المحموم.

وترى الإيكونوميست أن الصورة الذهنية النمطية عن الأجانب فى إفريقيا هى أنهم «المحتلون الجدد» الذين لا يهمهم إلا موارد القارة الطبيعية وليس شعوبها، وأنهم مستعدون لرشوة كبار المسئولين المحليين لعقد اتفاقيات مشبوهة لاتقدم شيئا للأفارقة العاديين. وعلى الرغم من كون تلك الصورة النمطية صحيحة فى بعض الأحيان خاصة بعد الكشف عن العديد من قضايا الفساد بشركات وطنية كبري، إلا أنه بالنظر إلى أغلبية الاستثمارات الأجنبية نجد أنها تصب فى مصلحة الأفارقة أنفسهم. فالأجانب يبنون الموانيء ويقدمون عقود التأمين ويجلبون تكنولوجيا الهواتف المحمولة، ويستطيع الأفارقة فى المقابل تحقيق المنفعة الاقتصادية عندما يشترى الأجانب المنتجات الإفريقية بداية من المنسوجات إلى السياحة وصولا إلى الخدمات الرقمية.

ويعتبر تزايد الانفتاح الإفريقى على التجارة والاستثمار هو أحد أسباب ارتفاع مستوى الناتج المحلى الإجمالى للفرد فى منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأكثر من خمسى ما كان عليه عام 2000.

يستطيع الأفارقة أيضا زيادة حصتهم من المنفعة الاقتصادية الناجمة عن ذلك التدافع الأجنبى نحو قارتهم من خلال عدة طرق أولها أن يتجه القادة الأفارقة بشكل أكبر نحو الوحدة. ولانعنى بذلك بناء كيان موحد على غرار الاتحاد الأوروبي، لأن ذلك من الصعب حدوثه فى ظل قارة غير متجانسة تجمع بين متناقضات كبيرة وتضم ديمقراطيات صاعدة، فى الوقت الذى تعانى فيه مناطق أخرى من نزاعات فوضوية، ولكن المقصود هو إمكانية إقامة منطقة تجارة حرة أو حتى إقامة نوع من الاتحاد للتكتلات الإقليمية الإفريقية المتجاورة.

ثانيا، أن يلتزم القادة الافارقة بعدم الانحياز لأى من القوى العالمية كما فعلوا سابقا خلال فترة الحرب الباردة.فعلى إفريقيا العمل مع كل دول العالم على اختلاف توجهاتها السياسية و أنظمة حكمها، وأن تتجه دائما لمن يقدم لها العروض الجيدة التى تضمن لها النمو دون الانجراف نحو الانحيازات السياسية لقوى بعينها. ولأنهم اليوم لديهم فرص أكثر من أى وقت مضي، فيجب أن يكون الأفارقة قادرين على قيادة صفقات أكثر قوة وضخامة يميزها التعاون الدولى والتعددية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق