الأربعاء 27 من رجب 1440 هــ 3 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48330

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اللوبى اليهودي..
«أخطبوط» الخدمات المتبادلة

شريف سمير

إذا أردت أن تعرف الدوافع وراء أى قرار سياسى أمريكى، فتش عن «اللوبى اليهودى»، ومنه تتيقن من الباب السحرى الذى يملكه هذا الأخطبوط، ويضع مفاتيحه كلها فى ذراعه الكبرى منظمة «إيباك» أكبر لجنة مختصة بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية والتى دخلت سن الـ ٦٨ منذ ولادتها فى الولايات المتحدة.

واللوبى هو عبارة عن مجموعة من العملاء النشطاء، أصحاب مصالح خاصة، ويمارسون الضغوط على الموظفين الرسميين خصوصاً المشــرعين، لتوجيه سياساتهم وختم قراراتهم بـ «التوقيع الرئاسى»، وبما يخدم إسرائيل فتى أمريكا المُدلَل .. وإذا كان اللوبى اليهودى مكونا من عدة جماعات تتمتع بتأثير ضخم على دوائر صنع القرار فى الإدارة الأمريكية مثل «المؤتمر اليهودى الأمريكى» و«منتدى السياسة الإسرائيلى» و«اللجنة الأمريكية اليهودية» و«الأصدقاء الأمريكيون لليكود»، إلا أن «إيباك» تظل أكثر أوراق الضغط قوة ونشاطا فى تسخير الكتلة اليهودية الانتخابية فى الولايات الحيوية مثل كاليفورنيا وفلوريدا وإيلينوى ونيوجيرسى ونيويورك وبنسيلفانيا، وهى المناطق الكفيلة برفع وزن أى مرشح رئاسى يراهن على إرضاء واستقطاب «يهود» تلك الولايات.

ولم تكن صفقة القرن التى رسم تفاصيلها وحدد خطواتها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلا إفرازا لقوة «إيباك» فى تشكيل سياسة الإدارة الحالية، وبعد «هدية» القدس و«رشوة» الجولان، سارعت المنظمة المخضرمة بالتحرك فى اتجاهين متوازيين : أولهما نحو انتخابات الكنيست الإسرائيلى فى ٩ أبريل الحالى، وبدأت فى العزف على أوتار المتنافسين، وفتح قنواتها أمام كل الخصوم دون تحيز رغبة فى الخروج بأكبر المكاسب من جميع الأطراف.

والاتجاه الثانى ينصب على الانتخابات الرئاسية الأمريكية فى ٢٠٢٠ والاستجابة مبدئيا لدعم الرئيس الملياردير ترامب فى تجديد ولايته بعد أن قدم الثمن مقدما وبات ينتظر المقابل ورد الجميل وتعويض خسائره الناجمة عن فضائحه الداخلية وسيل استقالات معاونيه منذ توليه السلطة .. وفرض ثِقل «إيباك» على معسكر الديمقراطى التفكير سريعا فى كسب رضا المنظمة وأعضائها، ومن ثم تحولت ساحة المنظمة إلى حلبة صراع حزبى بين الديمقراطيين والجمهوريين، لاسيما وأن المراقبين يتوقعون ميلا أكبر للمعسكر الجمهورى على ضوء تراجع نفوذ اللوبى اليهودى نسبيا فى عهود الديمقراطيين.

ويعمل كل فريق أمريكى على مغازلة «إيباك» انطلاقا من دور المنظمة الرئيسى فى الانتشار العسكرى واسع النطاق عبر القواعد البرية والبوارج البحرية للحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية والعسكرية والسياسية وتوفير الأمن والدعم للكيان الصهيونى فى تحقيق مشروعه الاستعمارى التوسعى على حساب أرض العرب وثرواتهم ومصالحهم. وتستمد «إيباك» قوتها وسطوتها من تبرعات اليهود المتدفقة إليها، وأموال أعضائها الذين تجاوزوا حاجز الـ١٠٠ ألف، لتتضاعف ميزانية المنظمة بصورة وفَّرت لها حصانة اقتصادية بملايين الدولارات، وصنفتها صحيفة «نيويورك تايمز» فى إحصائية رسمية صدرت عام ٢٠١٦ كـ «أكثر الجماعات» تأثيرا فى صياغة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

وعلى مدى العقود، صارت المنظمة اليهودية نقطة قوة مهمة فى رصيد اللوبى الصهيونى داخل أمريكا، الذى استطاع أن يعمل سياسيا بطريقتين، واحدة مباشرة تتم من خلال إجراء اتصالات واجتماعات مع كبار المسئولين الأمريكيين، بمن فيهم الرئيس الأمريكى، وأعضاء مجلسى الكونجرس (النواب والشيوخ)، وكبار موظفى الخارجية الأمريكية، وأخرى غير مباشرة تستغل الإعلام بكل آلاته وتسيطر على أغلب صناعته لإثارة القضايا المختلفة، فضلا عن إجراء الندوات وحملات الدعاية المكثفة لحشد الرأى العام الأمريكى وتوجيه رياحه نحو الأهداف والمقاصد الخادمة لإسرائيل ومخططاتها. واقتصاديا، مارس أثرياء اليهود أدوارهم المرسومة ببراعة فى شراء ولاء أمريكا وبعض دول العالم.

وفى التركيبة الأمريكية لا صوت يعلو فوق صوت اللوبى اليهودى وتابعه «إيباك» فى إطار «الخدمات المتبادلة» مع ماما أمريكا، بينما الأصوات الأخرى فى نفس المشهد تقف كالكومبارس الصامت بعد أن أصابها الوهن وغياب القدرة على التأثير والضغط .. والفعل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق