الأثنين 25 من رجب 1440 هــ 1 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48328

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شباب الوطن

يظل الشباب ذكورا وإناثا الأكثر قدرة فى الأوطان على التغيير والتجديد والتعمير، حيث تعد الثروة البشرية من أهم مقومات الدولة ووقود مفاعلاتها للتقدم والتطور، فالعنصر البشرى هو القادر على تطوير وتطويع العلوم والتكنولوجيا فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق الرفاه للأجيال المتعاقبة.

وقد تزايدت نسبة الشباب فى المجتمعات خلال العقود الماضية، وشهدت بعض الدول النامية التحول الديموجرافى وتأثيره على الهيكل العمرى للسكان بانخفاض معدلات الخصوبة والوفيات، وتربعت علامة الشباب بالهرم السكانى بين جموع السكان، معلنة عن نافذة الشباب السكانية بانخفاض نسبة الأطفال وارتفاع نسبة السكان فى سن العمل (15-64 سنة).

ومصر من الدول المؤهلة لذلك بدلالة ثقلها السكانى على المستوى الدولى والإفريقى والعربى، لما تشهده بوجه عام من نمو سكانى متزايد ونمو فى أعداد ونسب شبابها بوجه خاص، وتؤكد الدراسات المستقبلية استمرارية هذا النمو السكانى مع تزايد أعداد الشباب.

إنها الهبة الديموجرافية فى المجتمعات الفتية، تزيد من نمو فئة السكان فى سن العمل بمعدل يتجاوز فئة المعالين من السكان (الأطفال وكبار السن)، مما يتيح للدولة فرصة الادخار بدلاً من الإنفاق فى المجالات العامة على المستويين القومى والفردى. وللاستفادة من هذه الفرصة ينبغى انتهاج سياسات تعمل على تحويل الادخار إلى استثمار تنموى، مما يؤدى إلى أن تتضاعف عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتؤتى ثمارها عاماً بعد عام كما حدث فى دول النمور الآسيوية.

وتظهر الاسقاطات السكانية هذه النافذة فى مصر خلال الثلاثينيات والأربعينيات من هذا القرن، خاصة إذا تمت مراعاة تطبيق سياسات واستراتيجيات سكانية جادة وفعالة من أجل كبح النمو السكانى ومعالجة الخلل فى توزيع السكان وفى تدنى الخصائص السكانية خلال السنوات القادمة.

تأتى هذه الفئة العمرية فى دراسة: الشباب هبة مصر الديموجرافية وعماد ثروتها البشرية (المجالس القومية المتخصصة ـ 2015) ما بين (18-29) سنة، وقد تتسع لست سنوات أخرى، من منظور تأثر هذه الفئة بالخلل فى العلاقة بين زيادة حجم الشباب والموارد المتاحة، والذى ربما يؤدى إلى الحرمان وعدم الإنصاف الاجتماعى والاقتصادى، وأثر ذلك على تحول الشباب إلى مصدر لعدم الاستقرار والوقوع فريسة لعالم الجريمة والتطرف والإرهاب. الأمر الذى يتطلب إصدار قانون جامع شامل للشباب لمعالجة احتياجاتهم وحقوقهم.

ويلزم ذلك حزمة من الإصلاحات، منها: التطوير الكيفى لمناهج التعليم قبل الجامعى مع تطويعها لذوى الاحتياجات الخاصة. تعزيز مناهج صحة المراهقين لطلبة كلية الطب والتمريض والإخصائيين النفسيين. حل مشكلة السكن العشوائى خلال مدى زمنى محدد. دمج التثقيف السياسى فى دورات وزارة الشباب بمختلف المحافظات. لا يجوز التشكيك فى الولاء الوطنى للشباب أو التحقير من دوره والإيمان بأن الشباب هم قادة المستقبل وأمل الغد ويجب إعدادهم لذلك الدور. تشغيل الشباب خاصة أثناء الإجازات ونشر ثقافة التطوع لخدمة المجتمع. التوعية المستمرة عبر وسائل الإعلام بمخاطر الإدمان وآثاره السلبية.

اتخاذ الوسائل المناسبة فى تعليم الدين الإسلامى الوسطى الصحيح ونبذ العنف والخطاب الدينى فى دور العبادة ووسائل الإعلام للتصدى للأفكار المتطرفة. تعظيم برامج تأكيد الولاء والانتماء للوطن وغرس القيم وأخلاقيات الأديان السماوية. جمع وإيواء أطفال الشوارع وإيداعهم فى دور إيواء (معسكرات) ذات خبرات إدارية ومهنية عالية المستوى، وذلك تحت إشراف الدولة بالتعاون مع بعض منظمات المجتمع المدنى، والاستعانة بخبرات وإمكانات القوات المسلحة فى هذا المجال.

سبق واقترحت فكرة المركز الوطنى للرصد المبكر والعلاج والوقاية من الإدمان، وتأهيل ومتابعة المتعافين منهم للعمل والإنتاج، فى مقر بالصحراء الغربية أو سيناء، للانخراط فى خطة التنمية الصحراوية، وإعادة توزيع السكان فى مصر، مع الاستفادة من تجارب الدول الأخرى والمحلية بالمستشفيات العسكرية والمدنية والمراكز التى تشرف عليها الكنيسة المصرية وغيرها. فقبل الأخذ بالمحاسبة المجتمعية لهؤلاء المرضى لابد من تجفيف مصادر المخدرات والتخفيف من مسببات الإدمان والتعاطى وتوفير البيئة العامة المحفزة على الحياة بلا إدمان.

 


لمزيد من مقالات د. حمدى هاشم

رابط دائم: