الأثنين 25 من رجب 1440 هــ 1 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48328

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
إغراق الفارّين إلى أوروبا

هنالك مغالطة دعائية فى إطلاق وصف (لاجئين) على من يُعرِّضون أنفسَهم للموت غرقاً فى مراكب متهالكة فى سعيهم للوصول إلى أوروبا، لأن الأدق أن يُطلَق عليهم أنهم (فارّون)، لأسباب واضحة ومعروفة تتعرض فيها الأغلبية العظمى منهم لظروف رهيبة تدفعهم إلى هذا السبيل المخيف! وتتراوح ظروفهم الطاردة بين حروب تهدد حياتهم، وبين نظم استبدادية تُلحِق بهم أضراراً فادحة.

بما يعنى أن أقلية قليلة منهم تنحصر دوافعهم فى الذهاب إلى أوروبا فى أن يعيشوا حياة أفضل.

أضف إلى هذا، أنه حتى لو جرى تجاهل الأبعاد الإنسانية فى التعامل مع هؤلاء الفارين، وحتى إذا جرى اعتبارهم لاجئين بغرض إتاحة الفرصة للدول الأوروبية لقبولهم أو رفضهم، فإن فهناك قوانين واتفاقيات دولية تفرض مسئوليات على الأطراف ذات الصلة، مثل اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والتى تنص على عدم جواز طرد لاجئ أو ردّه بأى صورة إلى حدود الإقليم الذى تكون حياته أو حريته مهددتين فيه.

وأيضاً الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح فى البحر، والتى تنص على واجب البحارة على إنقاذ من يتعرضون لخطر فى عرض البحر..إلخ. وكل هذا يعنى أن قرار الاتحاد الأوروبى الذى صدر الأسبوع الماضى بوقف عمليات الإنقاذ والتتبع فى مياه البحر المتوسط، والخاصة بإنقاذ هؤلاء، هو قرار ينتهك القواعد الواجبة الاتباع، مما جعل المتحدثة باسم مرصد الأورومتوسطى لحقوق الإنسان تصفه بأنه عار يمارسه الاتحاد الأوروبى دون اكتراث، خاصة أن موقف بعض الدول الأوروبية لم يكتف بوقف إنقاذ المعرضين للموت غرقاً بل إنه منع المتطوعين من أداء هذه المهمة! ولا يهم المسئولين سوى وقف النزوح إليهم وتخويف من يفكر مستقبلاً من المصير الرهيب. ولك أن تتخيل حجم الخطر القادم عندما تتذكر أن هذه العمليات أسهمت فى إنقاذ نحو 49 ألفاً من الموت غرقاً فى المتوسط منذ تأسيسها عام 2015.

لا جدال حول حق أى دولة فى تنظيم الدخول إلى أراضيها، ولكن الحذر واجب من استفحال التيارات اليمينية المتطرفة بأوروبا التى تنتهك القانون وتعتمد الفرز العنصري.


لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: