الأحد 17 من رجب 1440 هــ 24 مارس 2019 السنة 143 العدد 48320

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ماجى جبران فى حوار مع «الأهرام»: مصر مليئة بالنجاحات ولدينا أكثر من 90 مركزا للتأهيل والتدريب

حاورتها ــ نهــاد صــالح
الأم ماجى جبران "تريزا المصرية"

  • المناطــق العشــوائية نقطــة التحــول فى حيـــاتى

 

أطلقوا عليها عالميا «الأم تريزا المصرية» وأحيانا يلقبونها «القديسة ماجي» وفى مصر وخاصة الأطفال الذين يعيشون فى العشوائيات يفضلون أن ينادوها .. بـ «ماما ماجي» وهو الاسم المحبب إلى قلبها وهو الذى ناديتها به طوال حوارى معها عبر مكالمة هاتفية بعد تكريمها فى نيويورك وحصولها على جائزة «المرأة الدولية الشجاعة»، المصرية الوحيدة التى فازت فى مبادرة (صناع الأمل) من بين 65 ألف مشارك من 22 دولة وترشحت أكثر من مرة لنيل «جائزة نوبل» وغيرها العديد من الجوائز لدورها الإنسانى فى العطاء . فكان علينا ان نتحدث معها فى «عيد الام» لنقول لها كل سنة وانت طيبة الام التى وهبت حياتها لاطفال مصر ليعيشوا فى محبة وأمان فى جميع المناطق العشوائية الفقيرة 

بداية من هى ماما ماجى أو الأم تريزا المصرية؟

أنا ماجى جبران والدى كان طبيبا فى صعيد مصر عنده خمسة أولاد، ثلاثة اولاد وبنتان وانا أصغر البنات، نشأت فى أسرة كلها محبة واخلاق متماسكة وتحترم القيم والمبادئ، تزوجت من رجل متميز ربنا وهبه ذكاء وأخلاقا ساميه جداً وانا محظوظة ومبروكة به فى حياتى ومديونة له ولمصر وأولادها .

فى بداية حياتى الزوجية ركزت فى تربية اولادى (بنت وولد) وكان احسن استثمار فى حياتى هو رعايتهما وحينما التحقا بالمدارس كان لدى وقت فراغ فبدأت الخروج الى الحياة العملية حتى اصبحت مدرسا فى الجامعة الامريكية وتخصصت فى علوم الكمبيوتر لمدة 14 سنة، وبعدها شعرت بدعوة من الله داخل قلبى بأننى لا استطيع ترك الاطفال الفقراء دون رعاية واهتمام لاننى تخيلت للحظة أن اولادى فى نفس وضعهم السيئ.

اذن ماهى نقطة التحول فى حياتك التى جعلت مهندسة الكمبيوتر تتحول الى متطوعة لمساعدة الاطفال الفقراء؟

كنت سعيدة بالتدريس فى الجامعة الامريكية لأنه كان لدى طلبة ممتازون ونخبة من المجتمع، وهم أصدقائى الى وقتنا هذا ولكن منذ عام 1985 قمت بزيارة لمنطقة عشوائية فقيرة بالمقطم ،ولم أتصور هذا الوضع السيئ الذى تعيش فيه فئة الاطفال دون إنسانية على الإطلاق من هنا شعرت بأن الجامعة وطلابها سيجدون من يدرس لهم غيري، ولكن هذه الأماكن الفقيرة ستظل متروكة دون رعاية لهؤلاء الاطفال والتى كانت تتراوح أعمارهم بين 9 و11سنة .. وشعرت بدعوة داخل قلبى حينما ردد الطفل «طارق» «لا تتركينى يا ماما .. اقعدى معانا» تأثرت بكلماته التى مست قلبى .. ولن أنسى هذه اللحظة إلى الآن خاصة انه كان ممسكا بيدى وعينه مليئة بالدموع .. سمعت لهم ولاحتياجاتهم البسيطة التى لا تزيد على مشاعر حب وعطف عليهم ونظافة وكنت احرص دائما على غسل اقدام الاطفال مثلما فعل السيد المسيح مع تلاميذه ليتعلموا النظافة، فهم لم يجدوا الاهتمام فى بيوتهم بسب الفقر .. هنا ايقنت ان «طارق» هبة من الله وكنز من عنده لو أخذ الرعاية وأحس بالحب سيُصبِح نافعا وناجحا فى بلده.. وهذه كانت البداية وتعودت على زيارتهم لمدة عام ولم أستطع البعد عنهم بعد ذلك وارتبطت بهم كثيرا حتى أطلقوا على لقب «ماما».

ماذا تعنى لك «الام تريزا » ؟وهل تأثرت بها؟

أكيد تأثرت بكل إنسان يعمل خيرا ومصر مليئة بهذه النماذج والأم تريزا هى أيقونة الحياة ومثل جيد للعطاء والأمل ونظرتها دائما ليس للحاضر فقط لكن للخلود فكل إنسان يعمل لابد أن يكون عمله للخلود، فمن يزرع خيرا لابد أن يحصد خيرا هكذا تعلمت من « الأم تريزا».

ماهى رؤيتك للعمل التطوعى فى مصر؟ وماهى مواصفات الشخص الذى يعمل فى هذا المجال؟

فى اعتقادى أن الإنسان يجب أن يعرف نفسه ويعرف دعوته أولا، كل إنسان مميز وله قيمة وربنا حباه واعطاه مميزات لكى يصبح إنسانا قادرا ومنتجا وبالتالى يربح، فالعمل التطوعى يجب ان يبدأ برؤية واضحة ،وهل هو عمل مؤقت ام مستديم، فلا يصح أن تعطى الفقير مرة وتتركه ولكن ان تقوم بتعليمه مهنة أو عملا يستطيع أن يربح من ورائه ويصبح إنسانا افضل وهكذا.

ولذلك العمل التطوعى هو رؤية واستمرارية وصدق ولا يأس، فمن بدأ الخير لابد ان يكمله حتى لا يتوقف الخير . وان كل ما هو حق هو سام ونبيل وكل ماهو طاهر ونقى شيء مفرح، كل إنسان قادر على تقديم الخدمة الطبيب والمهندس والصيدلى والمعلم والصحفى كل فى مجاله مادام قادرا على العطاء، ومصر مليئة بالنماذج الناجحة القوية ودائما تقاس قوة الإنسان بعدد الذين يساعدهم .

ماذا عن مؤسستك «ستيفن شيلدرن»؟

اهم شيء من يعمل من قلبه يجد النتائج جيدة ومختلفة تماماً، لدينا اكثر من 90 مركزا لتعليم وتأهيل وعيادات طبية وأطباء فى كل التخصصات على مستوى مصر كلها وتغطى كل المناطق الأكثر فقرا واحتياجا وكل الأطباء هم من المتطوعين،  نغطى فى السنة احتياجات اكثر من 30 ألف أسرة من خلال فريق العمل الذى يعمل معى وأنحنى لهم على اخلاصهم واجتهادهم وهم 2000 متطوع .واضافت ان الإنسان عبارة عن جسد ونفس وروح ..

الجسد.. محتاج غذاء حتى يشبع ولو شبع يستطيع ان يتعلم فهو إنسان له قيمة.

النفس .. ان يكون عنده عقل واخلاق فان كل إنسان لابد أن يتعود يتعلم.

الروح .. الإنسان يشعر بقيمة نفسه ولا يحس بانتقاص ويكون لديه علاقة مع الله هى التى تصونه من الخطأ, ولتنمية فكرة الانتماء للأطفال بـ «ستيفن شيلدرن» لابد من تحية العلم والسلام الجمهوري (بلادى بلادى ) والذى يعبر عن حب الوطن وكل مرة نشدوا به نحس أن السما والأرض بتقول معنا، بلدنا أغلى حاجة ولا نستطيع الهروب من جذورنا وكما يقول أمير الشعراى أحمد شوقى: «وطنى وإن شغلنى بالخلد عنه .. نازعتنى اليه بالخلد نفسي»، لا ننسى ان الام مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق .

ماذا ينقص أطفال مصر لكى يعيشوا طفولة سعيدة بعيدا عن «عمالة الاطفال» وبعيدا عن «العنف ضد الاطفال»؟ وكيف ترين مستقبل الاطفال اللاجئين؟

الاحتياج الذى تجب أن ننتبه له هو أن الإنسان مخلوق أصلا بافكار سامية بعيدة كل البعد عن العنف والخوف ولذلك نبدأ من الأم فهى المدرسة الأولى للتعلم وكما يقال الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق، فالشعب كله يتأثر بأمه، وحينما تقابلت مع احدى الأمهات وسألتها هل تحبى ان نلحق اولادك بالمدرسة قالت : لا وكان الرد صادما لانها تريدهم بجانبها يأكلون ويشربون فقط ولذلك ارتفعت نسبة الاطفال المتسربين من التعليم بحد كبير وأصبحت مشكلة كبيرة تبحث دائما عن حلول ..وهنا نقول إن الثقافة يجب أن تتغير وخاصة عند الأمهات ولذلك اشتغلنا على الأمهات أولا من خلال تجميعهن وإعداد دورات تدريبية للتوعية ودروس لمحو الأمية حتى أصبحن يطلبن تعلم الرسم والمهارات مثل آبائهن ومن هنا تشعر الام بإنسانيتها.

وبالنسبة للتعليم عامة فى مصر لابد من وضع خطط للتطوير على المدى البعيد أولا لابد ان كل إنسان يجب أن يقرأ ويكتب حتى لا يترك للشارع وهناك دراسات أثبتت أن أطفال مصر أعلى نسبة فى الذكاء ويظل لسن عشر سنوات فيجب أن يستثمر هذا الذكاء وهذه الكنوز.

أما بالنسبة للأطفال اللاجئين أستطيع أن أقول إن حكومتنا قدمت الكثير لهم واهمها القبول بالمدارس وإعداد البرامج التأهيلية لاحتوائهم وتقديم برامج للطفولة والتغذية والصحة يستطيعون أن يحققوا احلامهم على ارض الوطن مصر فهى أم الدنيا.

ماهى من وجهة نظرك اهم المشروعات التى تودين أن تريها فى مصر؟

أولا احب ان اشكر كل العاملين فى المؤسسات والجهات الحكومية وغير الحكومية لإخلاصهم فى عملهم فهناك أشخاص معطاءة مهما تكن انتماءاهم وكل حلمى ان ينمو الطفل نموا صحيحا وسط جو ملائم وقلب حنين ومشاعر طيبة داخل بيته .. ويبقى سؤال كيف ننمى الطفل فى التعليم والصحة فإذا كان الطفل «جوعانا» فلن يستطيع الاستيعاب فيجب تغذيته بطريقة جيدة.

هل ماما ماجى راضية عن مايقدم للأطفال بصفة عامة؟

لايستطيع إنسان معرفة المسئولية الا حينما يحملها ويجب ان أضع نفسى فى مكانه وأن أخطو طريقه وهنا أستطيع أن أعذره وحتى أحكم على أعماله، فالشعب المصرى يقدر كل مجهود وكل مخلص.

هناك ظاهرة إلقاء الأطفال حديثى الولادة بصناديق القمامة.. ما هى رؤيتك لهذه الظاهرة؟

هنا تظهر أهمية الأم وتربيتها لأولادها وخاصة الفتيات، فيجب أن نتحدث مع الأطفال من الصغر ونتركهم يعبرون عن أنفسهم.. ومن هنا أبعث برسالة للجميع وهى «من يجد طفلا فى الشارع لقيطا يرسله إلينا» لأن هؤلاء الاطفال كنز من الله إذا احسنت تربيته، وارجع أيضا إلى الثقافة الخاطئة التى تربى عليها المجتمع (الخوف) فالبنت تخطئ وتخاف المواجهة نتيجة الثقافة الخاطئة السائدة فى المجتمع، فهناك مقولة لتشرشل «النجاح هو أن أسير من فشل إلى فشل بنفس العزيمة وبنفس الإحساس القوي» فليس هناك بنى آدم لم يخطئ لكن يجب أن تعرف الفتاة أن هناك املا وأن هناك من يساعدها ومن يحافظ على الطفل فى اى مؤسسة آمنة لرعايتهم، ومهما يخطئ الإنسان فلابد أن أعطى له الأمل ولا أتركه للخطأ مرة أخري، وارجع مرة أخرى للتعليم فهو مفتاح لكسر حلقة الجهل والفقر والمرض.

ماذا تعنى لك جائزة المرأة الدولية الشجاعة التى حصلت عليها فى نيويورك؟

أشكر الرئيس السيسى وتكريمه لى والسيدة الأولى فى أمريكا ميلانيا ترامب زوجة الرئيس الأمريكى لأنها قالت نحن نكرم الإنسانية مثلك، فقد كانوا ينظرون لى بإعجاب شديد، فاننى فى قمة السعادة لرفع اسم مصر فى كل مكان سواء هنا فى نيويورك وأيضا العالم العربى وعلى الأخص فى الإمارات حيث منحنى الشيخ محمد بن راشد جائزة «صناع الأمل» وكانت قيمتها المادية كبيرة جدا.

وعند وصفها ليوم فى حياتها ..قالت ماما ماجى يجب على الإنسان الاستيقاظ مبكرا فى الخامسة صباحا، ولابد من معرفة واجبى تجاه المجتمع الذى أعيش فيه ومحاسبة النفس ليلا، أتمنى أن يكون عيد أم سعيدا على كل نساء العالم

هذه قصة عطاء امرأة مصرية «ماما ماجي» فى زمن عزت فيه الإنسانية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق