الجمعة 8 من رجب 1440 هــ 15 مارس 2019 السنة 143 العدد 48311

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رحلة إلى دار الأشرار

دار البؤس والشقاء، حيث مستقر فرعون وهامان وقارون، وغيرهم من شرار الخلق، وقد "خُصَّ أهلُها بالبِعادِ، وحرمُوا لذةَ المُنَى والإِسْعاد، وبُدِّلَتْ وضاءةُ وجوهِهِم بالسَّواد، وضُرِبُوا بمقَامِعَ أقْوى من الأطواد، فحزنُهم دائمٌ، ومُقَامهُم محتومٌ، يبكُون وكلَّما جَادَ البكاءُ زاد.. فيا حسرتهم لِغَضَبِ الخالق، ويا محنَتهُمْ لِعظَمِ البَوَائِق، ويا فضيحتَهم بين الخلائق، أينَ كسْبُهُم للْحُطام، وأينَ سعيُهم في الآثام، كأنَّه كان أضغَاثَ أحْلام، ثم أُحْرِقَتْ الأجسام، وكلما أحْرِقَتْ تُعَاد".

هكذا وصف ابن الجوزيِّ، يرحمه الله، النار التي يتمنى أهلها الموت فلا يجدونه. قال تعالى: "وَنَادَوْاْ يا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ. لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقّ كَارِهُونَ". (الزخرف:77-78).

كما يحاولُون الخروج منها، فتقف الملائكة لهم بالمرصاد. قال تعالى: "كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ". (الحج:22)، وقال، سبحانه: "وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ". (فاطر:37).

وهي دركات، تتباين في حرارتها، بحسب أعمال البشر في الدنيا. قال تعالى: "فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى. لاَ يَصْلَاهَا إِلاَّ الأشْقَى. الَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّى". (الليل:14-16).

وقال سبحانه: "وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً". (مريم:71)؛ أي أن الكل سيرد على النار، فهناك من يمر ويدخلها، أو يمر فوقها وينجو.

لذا، وجب على المرء أن يجتنبها بصالح العمل. قال تعالى: "قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ. فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ. إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ". (الطور:26-28).

وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ". (صحيح مسلم).

أما عن أسباب دخول النار، فقال العلماء إنه على نوعين، الأول يوجبُ لصاحبه الخلود فيها، كالكفر، والشرك بالله، والنفاق، والرّياء، وعصيان الله ورسوله.

والثاني يستحق به صاحبه دخولها (المؤقت)، دونَ خلودِ، كعقوق الوالدين، وأكل الربا، والزنا، وشهادة الزور، وقطع الرحم، وغيرها.

والأمر هكذا، فلنكثر من الاستعاذة منها، لعلنا ندخل في زمرة من قال الله، في حقهم: "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا". (الفرقان:65). 

abdelrahmansd@gmail.com
لمزيد من مقالات عبدالرحمن سعد

رابط دائم: