الجمعة 8 من رجب 1440 هــ 15 مارس 2019 السنة 143 العدد 48311

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فتاوى..
إيداع الوالدين دار المسنين عقوق.. ومنع الزوجة من زيارة أهلها إثم

إعداد ــ إبراهيم عمران

الحج عن الأم بعد وفاتها من البر.. ومقاطعة الأب بسبب تقصيره لا تجوز

 

 أنا الابن الذكر الوحيد لوالدى وهما طاعنان فى السن لا يحسنان خدمة نفسيهما..ولكن زوجتى ترفض رعايتهما أو مشاركتنا فى الطعام والشراب، وكثيرا ما تختلق المشكلات بسبب وجودهما بالمنزل، وأخيرا خيرتنى إما الاستقلال بالمعيشة بعيدا عن والدى وإما الطلاق، فاضطررت لإيداعهما إحدى دور رعاية المسنين، حرصا على مستقبل أطفالى الثلاثة الذين لم يتجاوز كبيرهم الثامنة بعد...فما حكم الدين؟

يجيب الشيخ عبدالحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى الأسبق  بالأزهر، قائلا: إن إيداع الأبناء والديهم فى دور المسنين هو العقوق بعينه، حيث يتوجب على الابن خدمتهما وتوفير الطعام والشراب لهما وإعالتهما بالقدر المستطاع دون التخلى عن مسئولياته تجاه الأب والأم وذلك لقوله تعالى «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا»، وقوله تعالى (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون».

وليعلم الابن العاق أن كل ذنب يؤخره الله إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين وعليه أن يتوب ويرجع إلى الله ويرعى والديه  ويتقى الله فيهما، وإن كان حريصا على أبنائه وينتظر منهم البر، فعليه أن يبادر هو أولا ببر والديه، فقال صلى الله عليه وسلم «بَرُّوا آبَاءَكُمْ تَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ..». 

 والدى تزوج على أمى وهجرها قبل سنوات ولا نكاد نراه إلا نادرا، كما أنه يفضل إخوتى من زوجته الثانية مما اضطرنى لمقاطعته.. ما رأى الدين؟

الشيخ عبد الحميد الأطرش: تقصير الأب فى حق ابنه لا يبرر للابن الإساءة إلى الأب ولو بمجرد رفع الصوت عليه، ومن ثم فلا يجوز لك مقاطعة أبيك، فهذا ذنب عظيم سيحاسبك الله عنه يوم القيامة، حتى لو أساء إليك أو منعك بعض حقوقك الواجبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أمسى وأصبح مرضيا لوالديه أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان إلى الجنة، وإن واحد فواحد. ومن أمسى وأصبح مسخطا لوالديه أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان إلى النار، وإن واحد فواحد». فقال رجل: يا رسول الله وإن ظلماه؟ قال: وإن ظلماه.. وإن ظلماه.

وهنا أيضا يجب على الأب أن يتقى الله فى زوجتيه وأبنائه جميعا، وأن يعدل بينهم، ويوفيهم حقوقهم، وليعلم أن الله سائله عنهم يوم القيامة، أدى أم قصر.

 توفى والدنا وكان ميسور الحال لكنه لم يحج، فهل يجب علينا نحن أبناءه أداء الحج عنه؟

الشيخ عبد الحميد الأطرش: نعم، فالحج عن الأب أو الأم بعد الوفاة ـ حال استطاعة الأبناء ـ من تمام البر بهما، لذا فعلى أصحاب السؤال إن كانوا بارين بأبيهم أن يجنبوا أولا قيمة نفقات الحج بعيدا عن التركة قبل توزيعها، ويوزع ما دون ذلك، وأن يحج أحدهم عن أبيهم، فما دام والدهم كان قادرا على الحج ولم يحج، صار الحج دينا عليه ولزم أبناءه قضاء هذا الدين من تركته، وإذا لم يفعلوا يكونوا عاقين. ففى الحديث «من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانيا»ً.

زوجى يمنعنى من زيارة أسرتى لخلاف قديم بينهم ..فهل يجوز لى أن أصلهم دون علمه؟

 الشيخ عبد الحميد الأطرش: لا يجوز للمرأة زيارة أهلها  دون علم زوجها. وفى الوقت نفسه لا يجوز للزوج منع  زوجته من زيارة أهلها وعليه أن يتقى الله فى زوجته لأن صلة الرحم واجبة،  وهى  من أعظم وسائل التقرب إلى الله  عز وجل، والأمر بصلة الرَّحم وبيان فضل الامتثال لذلك جليٌّ فى القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة «وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ».

وهنا ينبغى على أهل الزوجة أن يبادروا بالتصالح والتراضى مع زوج ابنتهم، ولا مانع من أن يوسطوا أهل الخير فى ذلك لنزع أثر الخلاف الذى كان بينهم، لما لذلك من أثر سلبى على علاقة ابنتهم بهم، وعلاقة زوجها بها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق