الجمعة 8 من رجب 1440 هــ 15 مارس 2019 السنة 143 العدد 48311

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الأم البديلة».. عطاء فريد

قمة التفاني من الجدة للأحفاد حين تغيب الأم

بسبب الوفاة أو التطليق أو المرض الذى يعجز عن رعاية الصغار، قد تغيب الأم الأصلية عن حياة أبنائها فى سن مبكرة، فيتعهد الصغار فى التربية والرعاية  والعناية امرأة غير أمهم، ربما تكون الجدة أو الخالة أو العمة أو امرأة ليست ذات قرابة نسبية ولا عصبية، كزوجة الأب مثلا، وهى ما يطلق عليها «الأم البديلة».

ونحن نحتفل بعيد الأم يجب ألا ننسى تلكم المرأة التى ضحَّت بوقتها وجهدها وراحتها ـ وأحيانا بمالها ـ من أجل تربية أولاد غيرها ورعايتهم والسعى على تحقيق مطالبهم وتأمين ما يحتاجون إليه نفسيًّا ومعنويًّا...إلخ.

وأوضح الدكتور أحمد سليمان عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن عطاء الأم البديلة ـ حين تقوم بهذا الدور ابتغاء وجه الله تعالى لا يقدر بمال، ولا يكافئه أى تقدير أو احتفاء.  فإذا كان المحرك للحب والحنان فى الأم الأصلية نحو أولادها يكون طبيعيًّا وفطريًّا، فإنه فى الأم البديلة - نحو أولاد غيرها- يكون أخلاقيًّا، بل يبلغ أعلى وأرقى درجات سمو النفس.

 وأشار إلى أن ما تقوم به الأم البديلة مع أولاد لم تلدهم- أيتاما كانوا أو أولاد مطلقة أو مريضة.. إلخ- يعد من القيم النبيلة والتى تشبه الإيثَار، وهو مِن محاسن الأخلاق الإسلاميَّة، بل هو مرتبة عالية مِن مراتب البذل، ومنزلة عظيمة مِن منازل العطاء. فالأم البديلة شخصية فريدة فى إخلاصها، وسمو نفْسِها، وطهارة أنفاسها، وجليل عطائها.. أبدعت فى العطاء لصغار ضعاف فقدوا حنان الأم الحقيقية، وعطفها وثناءها وتوجيهها ونظراتها الحانية، فوجدوا ذلك ماثلا أمامهم، وشعروا به واقعا معاشا فى دنياهم، ويا لها من تضحيات عظيمة تركت بصمات غائرة فى عمق النفس وأهّلت هؤلاء الضعفاء لميادين الحياة!.

ولما كان عطاء الأم البديلة فريدًا ومِن أكبر العلامات على سماحة النَّفس، واتِّصافها بمكارم الأخلاق، فيجب أن يُقابل ممن ربَّتهم وقامت على خدمتهم بعطاء فريد واحتفاء خاص، ولئن كان الاحتفاء بالأم الحقيقية واجبًا دينيًّا وأخلاقيًّا؛ فإنَّ رعاية الأم البديلة والاحتفاء بها والدعاء لها من أوجب الواجبات الدينية والأخلاقية، والنبى عليه الصلاة والسلام ربَّته أمه ثم ماتت، فتولت تربيته أمُّ أيمن (بَركة بنت ثعلبه الحبشية) رضى الله عنها وأرضاها، لذلك كان النبى يُحسن معاملتها، ويناديها يا أماه، ويقول عنها: «هى أمى بعد أمي» وإذا رآها فرح برؤياها أو قال «هذه بقية أهل بيتي».

واعترافا بفضل السيدة فاطمة بنت أسد (زوجة عمه وأمُّ عليٍّ بن أبى طالب) فى قيامها بدور أمه بعد وفاتها، فقد كرّمها غاية التكريم، أخرج الطبرانى وأبو نعيم فى الحلية عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: لمَّا تُوفِّيتْ فاطِمةُ بنتُ أسدِ بنِ هاشمٍ، دخلَ عليها النبى عليه السلام، فجلسَ عندَ رأسِها فقالَ: (رحِمَك اللَّهُ يا أمِّى كنتِ أمِّى بعدَ أمِّى تجوعينَ وتُشبِعينَنى وتَعرَينَ وتُكسيننى وتمنعينَ نفسَك طيِّبَها وتطعمينَنى تريدينَ بذلِك وجهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخرةَ). وذكرَ غُسلَها وأنَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صبَّ الماءَ الَّذى فيهِ الكافورُ عليها بيدِه وخلعَ قميصَه فألبسَها إيَّاهُ. وعندما حُفرَ قبرها وبلغوا اللَّحدَ حفرَه رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بيدِه، وأخرجَ ترابَه بيدِه، فلمَّا فرغَ دخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فاضطجعَ فيهِ، ثمَّ قالَ: (اللَّهُ الَّذى يُحيى ويميتُ وَهوَ حيٌّ لا يموتُ، اللَّهمَّ اغفِر لأمِّى فاطمةَ بنتِ أسدٍ ولقِّنها حجَّتَها ووسِّع عليها مُدخلَها بحقِّ نبيِّكَ والأنبياءِ الَّذينَ من قبلى فإنَّكَ أرحمُ الرَّاحمينَ) وَكبَّرَ عليها أربعًا.  ويلحق بتكريم الأم والأم البديلة، الاحتفال ـ بل وتكريم ـ كل أنثى له دور فى تربية الأطفال، سواء فى دور رعاية اليتامى، أو المعلمات والمدرسات اللواتى يبذلن جهودا لتربية الناشئة وهذا يعتبر من أعلى الطاعات والقربات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق