الجمعة 8 من رجب 1440 هــ 15 مارس 2019 السنة 143 العدد 48311

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الإسكــــواش فـــى العالــــم.. بيتكلــــم مصــــــرى!

>> الإسكواش.. رياضة رائعة بكل المقاييس.. فيها المتعة وفيها الإثارة وفيها السرعة.. وفيها المهارة.. فيها يُخرِج من يمارسها.. كل الطاقات السلبية من داخله.. وينفس عن كل ما يغضبه.. فى تلك المساحة المحدودة.. ستة أمتار عرض فى عشرة طول.. هى ملعب الإسكواش العبقرى.. الذى هو لمن يمارس اللعبة بعيدًا عن قطاع البطولة.. أفضل مكان للحفاظ على التوازن النفسى والبدنى!. الملعب الصغير المساحة.. يستدرجك لبذل مجهود خرافى.. دون أن تدرى.. لتكتشف أن معدل الجرى الذى قمت به.. يحسب بالكيلومترات لا الأمتار!. وتشعر أن كل ما كان يضايقك ويغضبك فى يومك.. اللى رُبْع ساعة واحدة منه فى الشارع كافية لتعكير مزاج أى إنسان.. بقية اليوم!.

تشعر بعد ساعة واحدة إسكواش.. وكأنك اتولدت من جديد!. اللى حرق دمك.. ووقف حال شارع بأكمله.. لأنه «جاى» بسيارته عكس الاتجاه.. واللى بيرمى «زبالته» فى الشارع ونهارك «مش فايت» لو قلت له.. ليه؟!.. واللى بيشتم بأقذر الألفاظ بأعلى صوت.. وفاهم إن هى دى الحرية!. معذور.. لأن السينما «إياها» المدعومة من هنا وهناك قائمة على ألفاظ ومناظر وستات مش لابسة حاجة!.

معذور.. لأن صوت «أهل» حقوق الإنسان العالى الصاخب.. يصف هذا الإسفاف بالإبداع والواقعية والحرية والديمقراطية!.

كل هذا الغيظ.. يخرج من صدرك وعقلك فى ساعة لعب إسكواش.. مع كل كرة تضربها بقوة.. فى الحائط اللى يعجبك من حوائط الملعب الأربع!.

خلاصة القول.. الإسكواش رياضة مذهلة نفسيًا وبدنيًا وصحيًا.. كرياضة ممارسة!.

أما البطولة.. فهذه الرياضة العظيمة.. لمصر مكان ومكانة فيها من زمان.. من سنة 1939 التى فاجأ فيها عبدالفتاح عمرو باشا العالم.. بفوزه ببطولة إنجلترا للإسكواش!. لم تكن مصادفة أو ضربة حظ.. إنما كانت دليلاً على أن جينات المصريين.. فيها ما يؤهلهم للتفوق فى هذه اللعبة.. وهذا ما أثبتته الأيام.. بظهور أسماء تألقت.. لكن على فترات.. لغياب الاهتمام باللعبة.. واستمر هذا الحال.. كل عشر سنوات يظهر لنا بطل عالم.. وباعتزاله تختفى البطولة سنوات.. إلى أن!.

جاءت بطولات الأهرام للإسكواش فى أواخر التسعينيات!. حدث مبهر بكل معانى الكلمة!. رياضة فى أحضان.. إحدى عجائب العالم السبع المتبقية للآن!. بطولات الأهرام.. نقلت الإسكواش فى العالم كله.. من مكان إلى مكان مختلف جذريًا!. العالم استيقظ فى يوم.. على كبريات صحف ووكالات أنباء العالم.. وهى تنقل هذا الحدث المبهر.. وأذكر وقتها الجارديان.. على صفحاتها الأولى نشرت صورة ملعب الإسكواش فى حضن الأهرامات.. وقتها كتبت وقلت: ستة أعمدة فى صدر الجريدة العريقة عن بطولة الأهرام للإسكواش.. هذا ما كنا نحلم به ونخطط له.. وهذا ما تحقق بصورة أكبر كثيرًا مما كنا نتوقع.. ونجاح أضخم كثيرًا مما كنا نحلم!. أى نجاح أن تفرض نفسك.. على كبريات صحف ووكالات أنباء العالم.. النيويورك تايمز والإندبندنت والتايمز والجارديان ورويتر والأسوشيتدبرس.. الحمد لله.

بطولة الأهرام للإسكواش رجال وبطولة الغردقة للإسكواش سيدات.. كانتا رسالة دعاية لنا وإبهار للعالم!. قراءة جديدة لأعظم آثار قديمة!. الأهرامات فى مكانها من آلاف السنين!. عندما تقام أكبر بطولة إسكواش وقتها فى العالم فى أحضان الأهرامات.. الصورة تختلف تمامًا.. وأى شرف حظى به الإسكواش.. وملعبه فى حضن الأهرامات.. فى بطولة.. تختلف عن كل بطولاته على مدى تاريخه!.

المفاجأة لم تكن فى إقامة بطولة غير تقليدية.. بعيدًا عن ملاعب الإسكواش التقليدية داخل الأندية.. إنما إدخال الأهرامات شريكًا لها وشاهدًا عليها!. المفاجأة.. كانت فى إثبات أن اللعبة تستحق جماهير أكبر فى مشاهدتها.. ومن 100 أو 150 متفرجًا على أقصى تقدير فى ملعب إسكواش.. إلى مدرجات سعتها خمسة آلاف مشاهد!. المفاجأة.. أن فكرة إقامة بطولة.. فى رحاب الأهرامات.. الفكرة والحدث والتنظيم.. خلقوا حالة رأى عام.. خلقت نسبة غير مسبوقة للعبة غير كروية وغير معروفة للناس.. وبات عاديًا أن تسمع أهالينا يرددون مصطلحات الإسكواش!. المفاجأة.. أن بوستر بطولات الأهرام.. أصبح الشهادة الرسمية للإسكواش.. موجودًا فى صدارة ملاعب الإسكواش بكل دول العالم.. من وقتها وحتى الآن.. بل كان الوثيقة الأهم فى ملعب الإسكواش.. الذى تقدم به الاتحاد الدولى للإسكواش.. للجنة الأوليمبية الدولية.. لأجل إدراجه لعبة أوليمبية فى دورة 2024 بفرنسا!. بوستر بطولات الأهرام.. شاهد إثبات.. على أن الإسكواش.. عندما انتقل من الملاعب التقليدية.. إلى الأماكن المبهرة.. أثرية كانت مثلما حدث فى الهرم.. أو سياحية مثلما تم فى بطولة الغردقة.. عندما تصبح الطبيعة الساحرة أو الآثار المبهرة.. جزءًا من الحدث الرياضى وأحد مكوناته.. تصبح الفرجة على الإسكواش متعة ما بعدها متعة.. وهذا ما حدث فى بطولات الأهرام والغردقة.. وهذا ما نقل الإسكواش من حال إلى حال.. وقاعدة الممارسين فى العالم كله تضاعفت.. ونسب المشاهدة زادت.. ولكن كل ذلك.. لم يشفع للإسكواش.. ليكون لعبة أوليمبية.. والقرار مستغرب.. لكن إن عرفنا السبب بطل العجب!.

حتى الآن.. الإسكواش غير مدرج لعبة أوليمبية فى دورة 2024 بفرنسا وقرار الرفض صدر مؤخرًا.. ووراءه حكاية.. أذهب مع حضراتكم فيها للبداية!.

.......................................................

>> أعود إلى ما قبل بطولة الأهرام.. فاللعبة فى مصر منسية شأن كل اللعبات الشهيدة.. بل الإسكواش أكثر تضررًا لأنه لعبة غير أوليمبية ويعيش بعيدًا عن مظلة اللجنة الأوليمبية المصرية.. الإسكواش وقتها وقبلها.. اعتاد أن يظهر له كل فترة زمنية بطل يلمع اسمه فى محيط اللعبة عالميًا.. ويختفى وتختفى اللعبة.. إلى أن يظهر بطل آخر بعد عشر سنوات!.

بطولة الأهرام جاءت فى وقت «الهدنة» ما بين بطل وآخر.. إلا أنها بسحرها وجمالها وإثارتها.. فجرت طاقات كامنة وصنعت أحلامًا رائعة!. فجرت طاقات موهبة فذة اسمها أحمد برادة.. الذى قدمته البطولة وتألق فيها وفاز بها.. ليصبح أحمد برادة أيقونة بطولة الأهرام.. والمنارة التى ضربت أكبر قاعدة لممارسة الإسكواش فى مصر.. والقدوة لعشرات الناشئين المبهورين بتشجيع آلاف الجماهير لأحمد برادة!. ومن هنا بدأ الحلم.. حلم أن يكون كل واحد منهم.. أحمد برادة!. من هنا.. تفجرت طاقات كامنة هائلة!. من هنا.. نبتت جذور المواهب الصغيرة الموجودة فى أعداد الناشئين.. الذين حرص اتحاد الإسكواش وقتها برئاسة إبراهيم أمين.. وهو بالمناسبة بطل عالم!. حرص اتحاد الإسكواش وقتها.. على أن يشاهد كل ناشئى مصر.. كل مباريات.. كل بطولات الأهرام.. التى أظهرت برادة.. وفاز بها برادة وأصبح قاطرة الإسكواش وقدوة كل ناشئى الإسكواش!.

.......................................................

>> النشء الصغير الذى شاهد بطولات الأهرام.. حلمه بل يقينه.. أن ينافس يومًا أبطال العالم.. «وليه لأ».. وأحمد برادة فعلها!.

وبدأت بشاير الخير.. مع الموهبة الفذة رامى عاشور.. وأظنه من أعظم اللاعبين.. الذين رآهم العالم فى الإسكواش.. إن لم يكن الأعظم!. أتكلم عن بطل حصل على 6 بطولات عالم.. ولولا الإصابات لكانت البطولات أكثر.. وأدعو الله له بالشفاء.. من إصابة فى الركبة.. تحتاج إلى تدخل جراحى!.

من بطل كل فترة زمنية.. إلى جيل من الأبطال هو قدوة لجيل من الناشئين الموهوبين.. معهم وبهم تسيدت مصر عرش العالم.. وهو مكانها الطبيعى ومكانتها المستحقة.. والبطولات هى التى تقول ذلك وليس أنا!.

من أسبوعين أقيمت فى شيكاغو بأمريكا.. أكبر بطولة عالم فردى للرجال والسيدات بجوائز 500 ألف دولار.. فماذا حدث؟.

الأول على العالم البطل على فرج.. وثانى العالم البطل طارق مؤمن.. ثالث العالم البطل محمد الشوربجى.

والأولى على العالم البطلة نور الشربينى والثانية على العالم البطلة نور الطيب والثالثة على العالم البطلة رنيم الوليلى.

هذا هو الجيل الكبير.. وللعلم متوسط الأعمار 25 سنة!. طيب.. ماذا عن الجيل الأصغر ومستواهم فى بطولة العالم تحت 19 سنة.. تعالوا لنرى:

الأول على العالم البطل مصطفى عسل والثانى على العالم البطل يحيى النوسانى والثالث على العالم مصطفى السيرتى.

والأولى على العالم روان رضا والثانية على العالم هانيا الحمامى والرابعة على العالم جانا شيحا.

ربنا يحميكوا لمصر.. يا فخر مصر!

معنى هذه النتائج.. أن مصر الآن ولسنوات مقبلة بإذن الله.. لا منافس لها فى بطولات العالم.. وعليه قرروا البيان التالى: مفيش إسكواش فى الدورات الأوليمبية!. إيه الحكاية؟.

.......................................................

>> الحكاية.. أن من يحدد دخول اللعبات الجديدة للأوليمبياد.. اللجان الأوليمبية للدول المنظمة للدورات!. الإسكواش تقدم لدورة فرنسا 2024 والاتحاد الدولى للعبة جهز ملفًا يوضح فيه التطور الذى طرأ على اللعبة واتساع قاعدتها وازدياد شعبيتها والإثارة والمتعة بمشاهدتها.. وقدم فيديوهات بطولات الأهرام دليلاً!.

الدول المعنية بالإسكواش وفى مقدمتها مصر.. اتفقوا على انتخاب جاك فونتان رئيس الاتحاد الفرنسى للإسكواش وعضو اللجنة الأوليمبية الفرنسية.. انتخابه رئيسًا للاتحاد الدولى.. وفقًا للنظرية المصرية.. «زيتنا يبقى فى دقيقنا!». يعنى اللجنة الأوليمبية الفرنسية.. التى ستنظر فى ملف الإسكواش.. واحد من أعضائها هو رئيس الاتحاد الدولى للإسكواش.. يعنى الحكاية فى بيتها.. ومن سينظر فى الملف.. هو صاحب الملف!.

«فات» على الإخوة الناصحين أصحاب هذه النظرية.. أن دخول وخروج اللعبات فى الدورات الأوليمبية.. محكوم بالمصالح والتربيطات.. واليابان مثلاً فى الدورة التى ستنظمها فى 2020 أدخلت الكاراتيه لعبة أوليمبية.. وهى تعلم أنه لم يكن موجودًا قبل دورة 2020 ولن يكون موجودًا فى 2024 لكنها أدخلته.. لأنها قوية فى الكاراتيه وتريد ميدالياته.. بصرف النظر عن كونه مطرودًا أوليمبيًا!.

فرنسا.. أو اللجنة الأوليمبية الفرنسية.. عندها حساباتها.. وعلى فكرة هذه الحسابات ليست كلها رياضية!. يعنى فيها مجاملات وفيها مصالح وفيها سياسة.. وفيها أمريكا عايزة إيه واللى يبسط إسرائيل إيه!.

فى حسابات فرنسا.. أن بطلها جوتيه الذى كان بطلاً على العالم.. المصريون أبعدوه عن المراكز الأربعة الأولى عن العالم!. والذى حدث لبطلهم الأوحد.. حدث للبطلة الوحيدة كميل فرمى!. حظها أوقعها مع من لا يرحم.. رنيم الوليلى ونور الشربينى ونور الطيب ونوران جوهر!.

حسبة فرنسا.. لو وافقنا على دخول الإسكواش.. من الذى يحتكر ميدالياته الأوليمبية؟.

طبعًا مصر.. ميدالية ذهبية فى الفرق وميدالية ذهبية فى الفردى مع ميدالية فضية.. حيث تشارك كل دولة فى الفردى باثنين من اللاعبين!.

إن كانت الحكاية كده.. يبقى الإسكواش.. مايشمش الدورات الأوليمبية!.

طيب.. الراجل الفرنساوى.. اللى انتخبناه للاتحاد الدولى.. لأجل أن يكون زيتنا فى دقيقنا.. عمل إيه؟. ولا حاجة.. ولا اتكلم كلمة واحدة فى حق الإسكواش.. اللى هو رئيس اتحاده الدولى!.

الرجل فى الاجتماع لم ينطق.. والرجل بعد الاجتماع اختفى.. وكده الإسكواش إن فكر فى الموضوع يبقى على دورة 2028 إن استطاعت الدولة التى ستنظم الدورة صناعة أبطال إسكواش!.

على أى حال.. الأمر لم ينته بعد.. لأن اللجنة الأوليمبية الدولية لم تعتمد قرارات اللجنة الفرنسية المنظمة لدورة 2024 وهنا أقترح الآتى:

اللجنة الأوليمبية المصرية.. باعتبارها الدولة الوحيدة المضارة من هذا القرار.. وبمبدأ ما حك جلدك مثل ظفرك.. اللجنة بالتعاون مع الاتحاد المصرى تقدم صورة من الملف الذى تقدم به الاتحاد الدولى.. تقدم هذه الصورة إلى الشيخ فهد الصباح رئيس الاتحاد الآسيوى للإسكواش وعضو اللجنة التنفيذية للجنة الأوليمبية.. والرجل القوى فى اللجنة الأوليمبية الدولية!.

تشرح مصر أحقية دخول الإسكواش الدورات الأوليمبية.. باعتباره رياضة قديمة لها تاريخ ولها قانون ولها اتحادات ولها ملايين البشر يمارسونها.. وفيها الإثارة والمتعة والإبهار..

وتشرح أيضًا للشيخ فهد.. أنه فى الوقت الذى رفضوا فيه الإسكواش.. قبلوا الإسكيت بورد لعبة أوليمبية.. فيه مسخرة أكثر من كده!.

 

 

للعلـــــــــــــم

فى جريدة الوطن الصادرة الأربعاء الماضى.. خبر يقول: «بحث الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء.. المشروع القومى لتطوير واجهات نهر النيل «مشروع ممشى أهل مصر». وأكد مدبولى فى اجتماعه بعدد من الوزراء.. أنه يسهم فى إعادة الوجه الحضارى للقاهرة النيلية.. وزيادة المسطحات الخضراء والأماكن المفتوحة»!.

كلام السيد رئيس مجلس الوزراء.. يناقض تماماً.. قرار السيد رئيس هيئة النظافة والتجميل!.

أمر غير مفهوم أن يحدث هذا.. لأننى وحضراتكم.. نعرف أن رئيس الحكومة.. هو رئيس لكل الوزراء بكل مرءوسيهم!.

التصريحات التى قالها السيد رئيس مجلس الوزراء أمس الأول.. السيد رئيس هيئة النظافة والتجميل.. ينفذ عكسها تماماً! سيادته ينهى إجراءات عمل مزاد لأعلى سعر.. على آخر مساحة خضراء فى المعادى!. الحديقة الوحيدة الباقية رئة للمعادى.. ستصبح مولاً وكافيهات وصالة أفراح!.

احتمالان لا ثالث لهما: إما أن السيد رئيس هيئة النظافة والتجميل.. غير تابع للحكومة وخارج ولاية وسياسة رئيس الحكومة.. أو أنه فى الحكومة.. لكنه غير مقتنع بحكاية الوجه الحضارى التى ستهدر أرضاً على النيل بالشىء الفلانى.. لأجل أن تكون ممشى للناس.. أو زيادة المسطحات الخضراء والأماكن المفتوحة.. ليستمتع بها الناس!.

مَنْ ينقذ حديقة المعادى.. مِنْ مزاد هيئة النظافة والتجميل؟!.


لمزيد من مقالات إبراهيـم حجـازى

رابط دائم: