الجمعة 8 من رجب 1440 هــ 15 مارس 2019 السنة 143 العدد 48311

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الشيخ عمار» بأسيوط.. قصة عزبة خارج نطاق الزمن

أسيوط ــ حمادة السعيد ــ وائل سمير
أهالى عزبة الشيخ عمار يدفعون ثمن الثأر

الطرق ترابية وموحشة ومن يتأخر من خارجها فسيبيت فى الجامع

 

«عزبة الشيخ عمار» اسم يعرفه جيدا أبناء أسيوط حكايات كثيرة حول الثأر والفقر، قرية كسرها العناد وذبح أهلها الثأر لدرجة أن من يزورها يعتقد أنهم يرجعون فيها إلى الخلف، فبعض الأهالى بها يعيشون حياة تفتقر لكل المقومات، مع أن المسافة بينها بين مدينة أسيوط لا تتجاوز 15 كيلو مترا.

وعندما يحل الظلام تتحول العزبة لعزلة تامة وأى خطر يحدث للمواطن لا يجد معاونا حتى الصباح ليواجه مصيره وحده، خصوصا أن الطريق للعزبة موحشة وترابية وليس بها وسيلة مواصلات سوى الدواب أومركبات التوك توك التى يعجز أغلبية السكان عن دفع أجرتها.

ورغم زيارة محافظ أسيوط السابق للقرية وافتتاح مسجد بها، ظلت الحال كما هى والغريب أن عددا من أهالى القرية يولدون ويموتون دون أن يخرجوا من القرية وبعضهم دون شهادات ميلاد على حد قول الأهالي. بداية يقول فتح الله عثمان ــ60 سنة فلاح ــ إن العزبة وتوابعها يصل عدد سكانها لنحو 5 آلاف نسمة يعيش أغلبهم تحت خط الفقر ويعتمدون بشكل كامل على الزراعة.

وحول جوانب أخرى من المعاناة وأحوال التعليم فى القرية، قال كرم توفيق دياب «33 سنة» بعفوية: تعليم إيه اللى حضرتك بتسألنا عليه.. العيال كبرت ولم تذهب إلى المدرسة وحتى من تم إلحاقه بالمدرسة، تسرب أيضا من التعليم هو إحنا قادرين نوكلهم عيش حاف لما نروح نوديهم المدرسة؟!»

وأضاف توفيق: منذ عدة أشهر اخترق بيتنا بسبب ماس كهربائى نظرا لأن السقف من الخشب والبوص، كانت النتيجة أن النار أكلته مع سقف بيت مجاور، فهرولنا إلى المسئولين والجمعيات الخيرية لطلب المساعدة لنحمى الأطفال من برودة الجو والمطر لكن بعد طول انتظار، قامت إحدى الجمعيات بتركيب لوحى خشب وقمنا بجمع كراتين ووضعها عليها وجيراننا لم يتمكنوا من بناء سقف بيتهم حتى الآن ويبيتون فى العراء رغم برودة الجو.

أما الصحة فحدث ولا حرج، فلا يوجد وحدة صحية ولا حتى وسيلة مواصلات ومع غروب الشمس تتحول العزبة إلى منطقة معزولة عن الحياة ولو أن طفلا أصيب أو امرأة فاجأتها آلام الوضع، تترك للصباح.

يتوقف لحظات وبصوت مخنوق: عندما أحضر العيش وأضعه أمامهم يتحول البيت لساحة قتال لعل أحدهم يفوز بلقمة تسد جوعه وفى أوقات كثيرة يراودنى شعور أن أضع سُما فى العيش علشان نموت أنا والعيال ونرتاح ولا حول ولا قوة الا بالله وبينما يتكلم الرجل انهمرت دموعه.


أحد منازل عزبة الشيخ عمار

أحد الأهالى طلب عدم ذكر اسمه قال: هذه القرية تحتاج لتضافر الجهود، فكثيرا من أطفالها يولدون ويموتون دون أن يتم تسجيلهم فى شهادات الميلاد آو الوفاة ومع الفقر الشديد كانت العزبة تعانى من خصومات ثأرية حتى أنهكتها ولكنها والحمد لله هدأت كثيرا هذه الأيام لكن هناك الكثير تجده مهددا ومطلوبا للثأر أو لسن التجنيد ولذلك فى أغلب الأحيان لا يخرجون من بيوتهم وبعضهم يخرج فى جنح الليل بحثا عن أى فرصة عمل فى محافظات أخرى ولا يخبر أحدا بمكانه مخافة أن يتتبعه احد لأخذ الثأر ومن الوقائع التى لا تنسى أن بعض الشباب توفى والدهم ومخافة خروجهم لدفنه قاموا بالحفر له ودفنه داخل المنزل. وقال حسين يس «35 عاما» -معاق-: رغم قيام محافظ أسيوط السابق يرافقه الجهاز التنفيذى بزيارة العزبة وافتتاح مسجد فى مدخلها الذى تم تجديده بالجهود الذاتية ومرورا بالطريق المؤدية للعزبة، لم يتحرك أحد لرصفها ورغم أن المحافظ التقي  بعض أهالى القرية واستمع إلى مطالبهم ومقترحاتهم وأكد علي  تذليل كافة العقبات وحل المشكلات وفقًا للأولويات والإمكانات المتاحة، لم يتم شيء.

الطفل حمادة سيد «7 سنوات» قال تركت المدرسة بعد عدة أيام لأن والدى خاف عليّ وميقدرش كل يوم يوصلنى المطيعة وأنا حاليا بشتغل فى الزراعة كل يوم وببقى حاسس أن ظهرى حيتقطم من التعب ومحدش بيرحمنا بس أنا فرحان علشان بشتغل أنا وأخويا  لتوفير طلبات والدتى وإخواتى .

أما كاملة توفيق «35 سنة» أرملة مصابة بمرض فى القلب وعندها 3 بنات وولد أكبرهم طفلة فى الابتدائى قالت: نعيش فى منزل بسيط من الطوب اللبن ومسقوف بالبوص ونعتمد على معاش الضمان ونحاول إيجاد عمل لتوفير متطلبات التعليم لاولأدى بعد وفاة والدهم وتؤكد أنها تتحمل مشقة الذهاب يوميا مع ابنتها للمدرسة سيرا على الأقدام لنحو 2 كيلو متر وكل ما نتمناه «سقف للبيت» وكذلك الحال مع جيهان عبد الرحيم «31 سنة» أرملة وتعيش وبناتها فى بيت لا يحميهم من برد الشتاء أو حرارة الشمس. واكد أحمد على أن أغلب السكان يعتمدون على الطلمبات الحبشية فى توفير مياه الشرب واما فيما يتعلق بتوفير الكهرباء فإن العزبة تعتمد على محول واحد صغير وهو ما يؤدى لضعف مستمر فى التيار الكهربائى وقد تعطل اكثر من مرة وتغرق العزبة فى الظلام لأيام .

محمد عربى أحد الأهالى قال العزبة سقطت من حساب المسئولين وبعيدا عن المبالغات، فإننا نعانى من عدة مشكلات فى مقدمتها أننا فى حيرة لو ذهبنا بأطفالنا لقرية باقور باعتبارها أقرب لنا يقولون أنتم لستم تابعين لنا والمطيعة تبعد عنا بنحو 4 كيلو مترات وهو ما يتطلب سرعة إنشاء مدرسة للتعليم الأساسى بالقرية مع تبديل محول الكهرباء ليستوعب الزيادة فى أعداد السكان وسرعة رصف وصلتى الطريق اللتين تربطانها بباقور والمطيعة مع إحلال وتجديد خط المياه لأنها تكاد تكون معدومة. رغم وجودنا بالقرية لعدة ساعات لم نر فيها محلا للبقالة أو سيارة أو حتى توك توك سوى الذى كان يقلنا!.

ومع حلول الظلام وجدت نظرات الأهالى الذين التفوا حولنا تنظر إلينا بخوف أدركنا عندها أنه لابد من التحرك سريعا وإلا البديل أن نبيت حتى الصباح داخل المسجد. أخيرا عندما تواصلنا مع اللواء أشرف البيه رئيس مركز أسيوط التابعة له العزبة، أكد أنه تم تكليف المهندس أحمد شحاتة رئيس قرية المطيعة بالنزول ولقاء المواطنين وحصر جميع مشكلات العزبة على الطبيعة وعمل مذكرة رسمية بها لفحصها والعمل على حلها خلال الفترة المقبلة لتخفيف المعاناة قدر المستطاع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق