الأثنين 4 من رجب 1440 هــ 11 مارس 2019 السنة 143 العدد 48307

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصر تمتلك مقومات الانطلاق لتحقيق التنمية وبدأت تجنى ثمار الإصلاح..
مسئول بالبنك الدولى لـ«الأهرام»: 230 مليار دولار فجوة تمويلية للبنية التحتية و70 مليارا استثمارات مطلوبة

> أدارت الندوة: إيمان عراقى
> أعدتها للنشر: سارة العيسوى
> المشاركون من خارج الأهرام: د. علا الخواجه (رئيس قطاع البحوث بالمعهد المصرفى) ــ محمد رضا (الرئيس الاقليمى لبنك استثمار سوليد كابيتال)
> المشاركون من الأهرام: محمد صابرين ــ د. محمد أبوالحسن ــ هانى عمارة ــ سامى القمحاوى
أشيش خانا مع مجموعة من صحفيى الأهرام خلال الندوة > تصوير ـ محمد حسنين

  • إيجاد فرص العمل التحدى الرئيسى خلال السنوات المقبلة

  • الإصلاحات وفرت 14 مليار دولار من دعم الطاقة.. والضمان الاجتماعى تضاعف عدة مرات

  • 6 مليارات دولار سنويا فجوة تمويلية فى قطاع النقل

  • 10 مليارات دولار إمكانات تصدير زراعية غير مستغلة

  • الاستثمار المحلى يمهد لدخول الاستثمار الأجنبى بشرط إزالة المعوقات وتعزيز الثقة

 

 

كشف أشيش خانا رئيس قطاع التنمية المستدامة فى مكتب البنك الدولى بالقاهرة، عن أن مصر تعانى من فجوة فى تمويل البنية التحتية تصل الى 230 مليار دولار، حيث يحتاج تطوير البنية التحتية فى مصر الى 675 مليار دولار يمكن أن توفر مصر منها 445 مليار دولار ،  ويتطلب ذلك من الدولة تحويلا فى سياساتها من التمويل الذى يعتمد على الموازنة العامة الى التمويل القائم على القطاع الخاص ومستخدمى الخدمات.

جاء ذلك، خلال فعاليات ندوة «تمويل البنية التحتية» التى استضافتها جريدة الأهرام بالتعاون مع البنك الدولي، لمناقشة تقرير «تعزيز الاستثمار الخاص والتمويل التجارى للبنية التحتية فى مصر» والذى أصدره البنك الدولى أخيرا، حيث أشار اشيش خانا، الى أن مصر حققت نجاحا كبيرا فى برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى بدأته منذ ثلاثة أعوام، ويتطلب استمرار نجاح البرنامج، حدوث تحول فى نموذج التنمية، بحيث تحيد الدولة عن كونها موفرة لفرص العمل والإنتاج وتتحرك بشكل أكبر نحو تهيئة بيئة الأعمال لتمكين القطاع الخاص من الانطلاق فى الاستثمار والتصدير وتوليد مزيد من الوظائف.

وفيما يلى نص الندوة:

 الأهرام: أشاد تقرير البنك الدولى بعملية الإصلاح الاقتصادى فى مصر والتى تم الإنتهاء من المرحلة الأولى منها ، فما تقييمكم للوضع الاقتصادى الحالى ومتطلبات المرحلة المقبلة؟

بدأت الحكومة المصرية مرحلة انتقالية طموحة نحو سياسة اقتصادية أفضل فى ضوء ما واجهته من اختلالات على مستوى الاقتصاد الكلى واضطرابات فى الاقتصاد الجزئى، حيث شرعت الحكومة فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى عرضته على البرلمان تحت عنوان «مصر تنطلق» والذى شمل إصلاحات اقتصادية لعبت دورا كبيرا فى استعادة استقرار الاقتصاد، وأهمها تحرير سعر الصرف وتطبيق قانون القيمة المضافة والتخفيض التدريجى لدعم الطاقة، إلى جانب إجراءات تعزيز مناخ الأعمال وتحسين النمو وإيجاد فرص العمل. وبدأت مصر تجنى ثمار الإصلاح من خلال استعادة استقرار الاقتصاد والثقة فى الأسواق واستئناف ارتفاع معدلات النمو وتحسن المالية العامة، وبذلك أصبحت مصر تمتلك مقومات الانطلاق لتحقيق التنمية المستدامة مما يتطلب توسيع وتعميق خطط الإصلاح وتحويل نموذج التنمية، بحيث تحيد الدولة عن كونها موفرا لفرص العمل والإنتاج، الى دور المهيئ لبيئة العمل للقطاع الخاص، حتى يستطيع الاستثمار والتصدير وإيجاد فرص العمل.


الأهرام: يدعو التقرير إلى حدوث تحول فى نموذج التنمية فكيف يمكن أن يتم ذلك، وما أبرز ملامح هذا النموذج المقترح وتحديات تطبيقه؟

يدعو التقرير الى زيادة موارد الموازنة العامة المتاحة لبناء رأس المال البشرى وتركيز الدولة على حماية الفقراء ومحدودى الدخل وتهيئة بيئة الأعمال مع إفساح المجال للقطاع الخاص للقيام بالدور الأكبر فى تمويل البنية التحتية والقيام بمشروعاتها. وأثبتت مصر أن وجود برنامج يهدف إلى الحد من المخاطر الاقتصادية، ومتابعة الإصلاحات على مستوى القطاعات والمشاريع الجيدة الإعداد القابلة للتمويل، يمكن من اجتذاب استثمارات أجنبية ومحلية ضخمة. ومن الأمثلة الناجحة على ذلك استثمار مليارى دولار فى أكبر مشروع للطاقة الشمسية فى العالم فى مشروع «بنبان»، بالإضافة إلى 13 مليار دولار فى حقل ظهر .وهناك معوقات لتطبيق هذا النموذج ولكن يمكن التغلب عليها من خلال خطة عمل تستهدف تمكين الاستثمارات الخاصة وتتطلب إجراءات واضحة فى السياسة العامة لإزالة أربعة حواجز متقاطعة تقف أمام الاستثمار الخاص - وهى تحسين إدارة الأراضي، والشفافية فى المشتريات الحكومية، والكفاءة فى الشركات المملوكة للدولة، وتشجيع التمويل المحلى الطويل الأجل. والى جانب ذلك يجب العمل على تنمية مشاريع للاستثمارات الخاصة ذات أثر اقتصادى كبير، مثل مركز الطاقة الإقليمي، وممرات الخدمات اللوجيستية، ونقل البضائع، ومراكز التحوّل الزراعي. وتبنى هذا النموذج  سيساعد على تحرير الموارد العامة والسماح بإعادة تخصيصها للاستثمار فى تعليم المواطن وصحته، وهو ما يمثل رأس المال البشرى للبلاد. فعلى سبيل المثال وفرت إصلاحات قطاع الطاقة مبلغا يصل إلى 14 مليار دولار، مما خفض الضغط على الموازنة العامة، وأتاح زيادة الاستثمارات فى برامج شبكات الضمان الاجتماعى بما يصل الى أربعة أضعاف ما كان يتم استثماره.

الأهرام: دائما ما يطالب البنك الدولى فى تقاريره وتوصياته بتبنى سياسات «نيوليبرالية» شديدة فى الدول النامية ورغم تأثيراتها السلبية فى بعض الدول ،وفى مصر عبر سنوات التاريخ عانى كثير من هذه الدول من تراكم الديون الخارجية والتى تسببت فى وقوع مصر تحت الاستعمار الانجليزي. فكيف يمكن معالجة هذه المعضلة بين المطالبات بمزيد من الاعتماد على التمويل الخاص وبين ارتفاع مستويات الدين العام؟

مصر تعانى ارتفاع معدلات الدين بالنسبة للناتج المحلي، ولكنه يتراجع على المستوى السنوي، لذلك على المدى البعيد الوضع سيتحسن مع تخفيف أعباء الموازنة العامة والاتجاه الى الاعتماد على القطاع الخاص بشكل أكبر فى مشروعات البنية التحتية، وهناك قطاعات عديدة يمكن أن يستثمر فيها القطاع الخاص وقطاعات أخرى يمكن أن تعمل بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقطاع الطاقة من أفضل الأمثلة على ما تحقق من زيادة مشاركة القطاع الخاص من خلال التعريفة الجديدة للطاقة، والحكومة يجب عليها أن تركز بشكل أكبر على بناء البشر وتخفض حجم الاستثمارات الحكومية، وتهتم ببرامج دعم الفقراء والحماية الاجتماعية . ومن المهم تحقيق توازن بين القطاع الخاص والعام، وليس إلغاء طرف للآخر .ومعدل مشاركة القطاعين الخاص فى الاقتصاد فى مصر يعتبر من أقل المعدلات على المستوى العالمى مما يتطلب زيادته والتوسع فيه.

الأهرام: رصد التقارير 4 قطاعات اقتصادية يتعين التوسع فى الاستثمار بها وزيادة دور القطاع الخاص ،ومن أبرزها قطاع النقل الذى بدأت الدولة بتنفيذ عدة مشروعات واعدة فيه ولكن لاتزال مشاركة القطاع الخاص محدودة. فما أسباب ذلك وكيف يمكن معالجته وما أهم المشروعات الحيوية فى هذا القطاع؟

قطاع النقل فى مصر يعانى عدة مشكلات رئيسية رصدها التقرير، أهمها وجود هيكل مؤسسى معقد والحاجة الى تشريعات جديدة وغياب إستراتيجية متكاملة للشحن متعدد الطرق ، وغياب إستراتيجية متكاملة للنقل الجماعي، وعدم كفاية العاملين المؤهلين لإدارة الخدمات، ومع معالجة هذه المشكلات سيشهد قطاع النقل خلال السنوات الخمس المقبلة طفرة فى مشروعات النقل .
ويتراوح تقدير تكلفة النهوض بالبنية التحتية لقطاع النقل بين 5٫3% من الناتج المحلي، فى حين تبلغ أقصى نسبة وصل إليها القطاع العام إلى 1.2%، وهو ما يعنى وجود فجوة تمويلية تصل الى 6 مليارات دولار سنويا، مما يتطلب وجود شراكات بين القطاع الخاص والعام، سواء من خلال استثمار يتم تمويله تجاريا من المؤسسات المملوكة للدولة، أو من خلال استثمار خاص كامل. ومن أهم المشروعات الحيوية فى هذا القطاع، العمل على تحويل مصر لمركز تجارى عالمى من خلال وضع إستراتيجية نقل محدثة ومتكاملة تشمل كل أنواع النقل والتوسع فى إسناد المشروعات للقطاع الخاص، والعمل على إدخال تحسينات للنقل الداخلي، وتطوير مجمع الموانى والمناطق اللوجيستية، وزيادة مساهمة الممرات المائية فى نقل البضائع الى 5%، ورفع كفاءة النقل البرى ، ومن ضمن المشروعات التى يتم العمل على تنفيذها، مشروع تحويل مطار القاهرة الى مركز شحن جوى إقليمى دولي، وذلك بما يتماشى مع توجه الحكومة المصرية الاستراتيجى نحو تطوير قدرة مصر فى مجال لوجيستيات الشحن وتعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي.

الأهرام: رغم ما أنجزته مصر فى مجال جذب الاستثمارات وتهيئة مناخ الأعمال ووعود العديد من الدول بضخ استثمارات مباشرة، فإن حجم الاستثمارات الأجنبية لا يزال منخفضا، فما سبب ذلك ،وماذا يجب على مصر فعله لجذب مزيد من الاستثمارات والحصول على التمويل اللازم للبنية التحتية وزيادة تنافسية الاقتصاد ؟

تحتاج مصر إلى جذب استثمارات بقيمة 70 مليار دولار، وهذا الرقم لا يمكن توفيره من خلال الاستثمارات الأجنبية فقط، ولكن بالاعتماد على الاستثمارات المحلية، وهناك حاجة إلى مزيد من الإصلاح التشريعى ودعم فرص نمو القطاع الخاص من خلال تعزيز المنافسة وتحسين البنية التحتية وزيادة المهارات البشرية وكفاءات الإدارة، والتى تعتبر عناصر أساسية فى جذب الاستثمارات، إلى جانب استقرار السياسات والقرارات، بما يمكن المستثمر من إجراء دراسة الجدوى بشكل واضح وعلى أسس ثابتة، ولا تزال هناك مشكلات خاصة بتخصيص الأراضى ، وبعض الإجراءات  البيروقراطية لابد من معالجتها، وكذلك تنظيم العلاقة بين القطاعين العام والخاص . ودور الحكومة يتركز فى وضع السياسات والاستراتيجيات وليس المشروعات، التى يجب أن يتوسع القطاع الخاص فى تنفيذها، من خلال دخول الاستثمارات المحلية ، والتى تفتح الطريق لمزيد من الاستثمارات الأجنبية ، وهناك حاجة إلى عقد اجتماعى جديد يعتمد على تركيز الدولة على التنمية البشرية وحماية الفقراء وتعزيز شبكات الضمان الاجتماعى والعمل وفق آليات السوق الحرة، وهذا التغيير ليس سهلا ويحتاج الى وقت وجهد كبير.

الأهرام: الشراكة بين القطاعين العام والخاص فى مصر لم تحقق تطورا كبيرا رغم مساعى الدولة للتوسع فيها، فما نموذج الشراكة الذى يمكن الاعتماد عليه لتعزيز هذه الشراكة ،وكيف يمكن ضمان حقوق المواطنين فى خدمة جيدة فى ظل اقتراح التقرير زيادة رسوم الخدمات للمساعدة فى تمويل المشروعات ؟

الشراكة بين القطاعين العام والخاص لا تزال تحتاج الى تطوير وإصلاحات تشريعية حتى يتم تفعيلها بالشكل الذى يفى باحتياجات الاستثمار فى البنية التحتية ، فنجد فى دول مثل الهند والصين ترتفع فيها مشاركة القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 20و30% مقارنة بمصر، وإحداث التوازن بين القطاعين هو المطلوب، فهناك قطاعات اقتصادية تعتمد بشكل أكبر على القطاع الخاص مثل قطاع المياه، بينما هناك قطاعات مثل النقل تحتاج الى مشاركة اكبر من القطاع الخاص، وهناك قطاعات أخرى تحتاج الى جهود مشتركة، ولكن المهم هو تخفيض العبء على الموازنة . وزيادة خدمات الرسوم تتطلب بالضرورة رفع كفاءة الخدمات حتى يكون هناك مردود لرفع الرسوم، ويشعر المواطن بأنه حصل على حقه فى مقابل ما يدفعه.
ومن المطلوب لتفعيل الشراكة، وضع نموذج لامتلاك وتشغيل المشروعات والتمتع بالجدارة الائتمانية والذى يستلزم تعزيز حوكمة الشركات والمحاسبة والشفافية ، كذلك لابد من تحقيق الاستدامة المالية للمشروعات .

الأهرام: مصر تحتاج الى إيجاد مزيد من الوظائف وفقا للتقديرات الدولية فى ظل تحولات يشهدها العالم نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا وزيادة المهارات والكفاءة، فكيف يمكن التعامل مع هذا التحدي؟

يشهد العالم تطورات معقدة نحو التحول الى الاقتصاد الرقمي، فنحو 50% من الوظائف الحالية لن تكون موجودة بسبب زيادة الاعتماد على التكنولوجيا، والتى لم تعد خيارا ولكنها ضرورة، ولا يمكن عزل المواطنين فى مصر عن هذه التطورات ، فمصر تحتاج الى تعزيز البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتصارع لتطوير خدماتها التكنولوجية وخدمات الانترنت، التى لا تزال تعانى من مشكلات فى السرعة والتشغيل من خلال زيادة مشاركة القطاع الخاص.. وتحتاج الحكومة الى برامج جديدة لزيادة المهارات البشرية وكفاءة القيادات، والتى ستنعكس على زيادة الإنتاجية، والتقرير يشير إلى احتمال انضمام 80 مليون شخص الى سوق العمل فى مصر خلال العشر سنوات المقبلة، مما سيجعل ايجاد فرص العمل لهم هو التحدى الأساسى، وسيوفر تحسين البنية التحتية الوصول إلى الوظائف والأسواق والخدمات الأساسية، كما أنه سوف يؤدى توحيد سلاسل إمداد يمكن الاعتماد عليها، ومن ثم تتيح كفاءة حركة البضائع والخدمات عبر الحدود، ويعزز من قدرات مصر التصديرية، وتلك النتائج سوف تدعم التنمية القومية فى مصر من خلال تخفيف حدة الفقر وتقليل البطالة والاختلالات الإقليمية والجهل والفقر الصحي.

الأهرام: قطاع الزراعة من القطاعات الواعدة التى شملها التقرير ووضع تصور لتطويرها وتعزيز الإنتاجية، فما أهم ملامحه؟

قطاع الزراعة فى مصر قطاع واعد يحتاج الى تطوير كبير ، حيث تتمثل أبرز مشكلاته فى الحاجة لإدارة الأراضى والمياه لتحقيق الاستدامة وتعزيز القيمة المضافة ورفع كفاءة الإنتاجية والحاجة لخفض الهدر ، بينما تتمتع مصر بسوق محلى كبير وموقع جغرافى يمكن من سهولة الوصول للأسواق الكبرى فى أوروبا والدول العربية وأفريقيا وأمريكا وآسيا . وتقدر قيمة إمكانيات التصدير غير المكتشف فى قطاع الزراعة بما لا يقل عن 10 مليارات دولار، وتعتبر مشكلة المياه وإدارة موارد الاراضى أهم عائقين أمام استغلال إمكانات مصر الزراعية .
وسوف يؤدى الدفع بتعزيز إضافة القيمة وتقليل الهدر وعدم الكفاءة عبر سلاسل قيمة ذات إمكانات عالية، الى زيادة الصادرات وتحسين الدخول وزيادة فرص العمل. ولزيادة التمويل الزراعى لابد من إعداد إطار عمل وإطلاق منتجات لضمان القروض الزراعية وزيادة تنافسية قطاع الأعمال التجارية والزراعية، وتوفير فرص الحصول على قروض مدعمة من القطاع المصرفى .

الأهرام: كيف يمكن دعم الحوكمة وتعزيز نظام المشتريات الحكومية؟

تؤدى محدودية المنافسة فى السوق لتقديم البنية التحتية والخدمات فى بعض قطاعات الاقتصاد، الى تحميل تكاليف أعلى وكفاءة أقل وابتكار ضعيف ونمو محدود فى الإنتاجية، ومن أسباب محدودية المنافسة فى السوق، التطبيق الاجتهادى للأطر التنظيمية التى تمنع دخول وعمل الشركات الجديدة وعدم فعالية تنفيذ سياسات المنافسة وتوفير الشفافية والتنافسية للسلطات المتعاقدة، وتمنح الثقة للمستثمرين من القطاع الخاص. وتتطلب أهداف التوجه نحو النماذج التى يتولى إدارتها القطاع الخاص فى البنية التحتية، جذب مشاركين جدد فى السوق، حيث يتعلق جزئيا هدف جذب الاستثمارات الخاصة بتمكين المنافسة بين مقدمى الخدمات، من أجل تحفيز مستوى الكفاءة . كما يشجع وجود مشاركين إضافيين ومنافسة فى السوق على دخول ذوى المهارات والخبرة المطلوبة لنشر تكنولوجيا أحدث كفاءة، وكذلك من أجل تحقيق هدف التخفيف من العبء المالى لتوفير البنية التحتية، يجب نقل المخاطر الى المستثمرين والمقترضين من القطاع الخاص، بدلا من أن تتحملها مجموعة مختلفة من كيانات القطاع العام.
وتحقيق نموذج التنمية يتطلب وضع القطاعات الاقتصادية على قاعدة مالية أفضل والانتقال من التمويل القائم على الممولين الى التمويل القائم على المستخدمين، وذلك من خلال تعزيز الأطر المؤسسية والقطاعية لتنفيذ بنية تحتية إستراتيجية مفيدة للمستخدمين والمواطنين، حيث إن ضعف القدرات المؤسسية يمكن أن يقوض جهود تنمية المشروعات، وبالتالى يؤدى الى عقود باهظة وطرح مناقصات غير موفقة أو يسفر عن مشروعات عاجزة عن جذب تمويل خاص، كما يجب الانتقال نحو تحقيق استقلال مالى من خلال تعديل التعريفات الخاصة بالخدمات، لضمان استدامة تدفقات الإيرادات كفايتها وكذلك لتحسين الأداء التشغيلى والكفاءة.

الأهرام: ما هى أهم توصيات التقرير لدعم مشاركة القطاع الخاص فى مشروعات البنية التحتية؟

يوصى التقرير بضرورة تفعيل دور جهاز حماية المنافسة، لتنفيذ قواعد مكافحة الاحتكار ومناهضة الممارسات الخاصة بالتلاعب بالمناقصات، كما يجب على الهيئة العامة للخدمات الحكومية إعداد قواعد تنظيمية أقوى بشأن حوكمة التعاقدات وإنشاء آلية مستقلة لطلبات الالتماس، وآلية لمراجعة التعاقدات، ووضع شروط للشفافية والإفصاح، الى جانب معالجة عدة أمور، فى مقدمتها مواصلة تطوير الأطر القانونية وتحديد إجراءات التعاقد وأساليبها وبناء القدرات. كما يجب على الهيئة العامة للخدمات الحكومية ووزارة المالية توضيح قابلية قانون التعاقدات الحكومية وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإجراء تعديلات تشريعية.

اشيش خانا

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق