الأربعاء 15 من جمادي الآخرة 1440 هــ 20 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48288

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حماية العمال من ضجيج الماكينات ضرورة صحية

هشام جلال
الضوضاء التى تحيط بالعامل 8 ساعات يوميا خطر يهدد «حاسة السمع» والجهاز العصبى

تؤثر مشكلة الضوضاء والتلوث السمعي، سلبيا على شريحة كبيرة من المجتمع، وهم عمال المصانع الذين يقفون أمام الماكينات بأصواتها العالية وتحيط بهم الضوضاء لمدة لا تقل عن 8 ساعات يوميا، خطر مهنى يتعرض له العامل كل يوم، فما هى الأضرار التى يمكن أن يسببها هذا الإزعاج على حاسة السمع وكيف يتم التعامل مع هذه المشكلة؟.

تقول الدكتورة نجاة عامر أستاذة الصحة العامة وصحة البيئة بالمركز القومى للبحوث: فى تجربة عملية من خلال زيارة أحد مصانع النسيج الكبرى رصدنا من خلالها أن العمال لديهم فعلاً أدوات وقاية للأذن مثل السماعات أو السدادات أو الخوذة للحماية من الضوضاء، لكن بعضهم يقوم بخلعها، على الرغم من أن القانون يحتم وجود أدوات الوقاية فى أثناء العمل، ويتم التفتيش على وجودها، ولكن هل هى صالحة أو مناسبة للعامل، فمثلا هناك أنواع من أدوات الوقاية تسبب التعرق نتيجة المجهود البدنى الذى يقوم به العامل أو قد تسبب تساقط الشعر، رغم أنها تحقق له الوقاية بنسبة 100%، وفى هذه الحالة يجب أن نفكر فى نوع آخر يكون مناسبا للعامل لنقلل الخطر على الأذن مع الاهتمام بالتوعية بأهمية ارتداء تلك الأدوات فى أثناء فترات العمل.

كما يجب أن نوجه إدارة المصنع للقانون الذى يسمح بالضوضاء حتى 95 ديسيبلا لوقت أقصاه 8 ساعات يومياً، وفى حالة تعرض العامل لأكثر من هذه الحدود ننصح إدارة المصنع بتقليل مدة التعرض لنصف الوقت بحيث لو كان التعرض لـ 100 ديسيبل نقلل وقت العامل إلى 4 ساعات فقط وفى هذه الحالة يمكن أن نستعيض بتدريب أكثر من عامل على الوقوف أمام هذا النوع من الماكينات حتى لايتعطل العمل.

كما يجب أن ننبه إدارة المصنع إلى ضرورة صيانة الماكينات بشكل دورى للحد من الضوضاء التى تصدر عن الماكينات بسبب إهمال صيانتها ، ومع التطور التكنولوجى توجد الآن أجهزة يتم تركيبها لامتصاص الضوضاء المنبعثة من الماكينات.

وتشير الدكتورة هبة مهدى أستاذة طب الصناعات والأمراض المهنية، إلى أنه من ضمن المشكلات التى يمكن أن تواجه العامل أن المصنع لا يستطيع الإنفاق على بند الصيانة أو على الأقل بشكل دورى مما يؤدى إلى إصدار الماكينات ضوضاء قد تصل إلى 120ديسيبل، وفى هذه الحالة لا يمكن أن يزيد وقت وقوف العامل أمام الماكينة على ساعة يومياً ونستكمل العمل من خلال تدوير العمالة، كل ذلك يدخل فى إطار الوقاية خير من العلاج، حتى لا يفقد العامل حاسة السمع أو جزءا منها وكذلك حرصاً على العامل ككفاءة أو خبرة فى المكان منذ سنوات، وهناك دور مهم لمسئول الصحة المهنية فى توعية العامل لأخذ الاحتياطات اللازمة واختيار أساليب الوقاية المناسبة له.

كذلك يجب علينا متابعة الملف الصحى للعامل قبل التحاقه بوظيفة فيها ضوضاء، بحيث نقوم بعمل مقياس سمعى ونضعه فى ملفه الصحي، لأنها سوف تعطينا مؤشرا لهذا الشخص بأنه قد يصاب بصمم مهنى فيما بعد ولا فنقوم بتنبيه إدارة المصنع حتى لا يتم تعريضه لضوضاء بنسبة عالية أو اختيار وظيفة مناسبة لحالته ، ثم بعد ذلك متابعة ذلك القياس من خلال الكشف الدورى على العامل مرة أو مرتين سنوياً، وعمل قياس السمع لأن العامل الذى لديه مشكلة فى السمع منذ البداية ومع تعرضه للضوضاء تتدهور حالته بشكل أسرع وكذلك حتى نتمكن من التدخل فى الوقت المناسب مع الأخذ فى الاعتبار أن الإنسان بعد سن الأربعين تنقص قدرته على السمع من ديسيبل واحد الى 15 ديسيبلا، وذلك حسب الفروق الفردية لحالة كل إنسان.

من ضمن المشكلات التى تواجهنا خلال عملية التقييم، أن العامل المصرى «ما بيحبش يشتكي» خوفاً على لقمة العيش أو الاستغناء عنه وفى هذه الحالة يكون الفحص الدورى عبارة عن روتين لا يعبر عن الحالة الحقيقية وبالتالى يصعب التقييم، من ناحية أخرى قد يشعر صاحب العمل بوجود مشكلة عند العامل فيقوم بالاستغناء عنه خشية مطالبته بتعويض، وهنا يأتى التطبيق الحقيقى للقوانين على أرض الواقع للحفاظ على حقوق العامل وسلامته المهنية من جهة، وكذلك حرصاً على مصالح أصحاب المصانع وتجنيبهم دفع التعويضات للعمال فى حالة الإصابة بإعاقة مهنية.. القانون والتوعية متلازمان لمصلحة الجميع، لأن العمال هم رأس المال الحقيقى لأصحاب المصانع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    أحمد حسين
    2019/02/20 08:05
    0-
    0+

    الحلول الهندسية
    الحلول الهندسية في السلامة المهنية تعمل علي التقليل أو المنع للأثار السالبية في الصناعة أو المهن ذات الطبيعة المؤثرة سلبا علي العامل -لذلك يجب عقد مؤتمرات للمتخصصين في هذا المجال لوضع آلية تنفيذية للسلامة المهنية -مصر من ارادها بسوء قصمه الله
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق