الجمعة 10 من جمادي الآخرة 1440 هــ 15 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48283

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الدكتور هانى النقراشى عضو المجلس الاستشارى لرئيس الجمهورية..
مصر قريبا أهم مركز لتصدير الكهرباء

كريمة عبدالغني;

أكد الدكتور هانى النقراشى، خبير الطاقة العالمى، وعضو المجلس الاستشارى للرئاسة، فى حواره مع «الأهرام»، ضرورة الاستفادة من قوة الشمس لدينا طوال فصول العام فى بناء محطات شمسية حرارية لتوليد الكهرباء، وشرح لنا الآثار السلبية لاستخدام الفحم فى توليد الكهرباء، وأوضح أن من أهم القضايا التى يبحثها المجلس الاستشارى الرئاسى - من خلال التكليفات الموكلة له- ملفات التعليم والطاقة ومستقبلها والوضع الاقتصادى، إلى جانب تفاصيل أخرى كثيرة.. فإلى الحوار:


> ما أهم المستجدات فى أجندة أعمال المجلس الاستشارى بوصفكم أحد أعضائه؟

هذا المجلس بطبيعته استشارى حيث يقدم المشورة لرئيس الجمهورية وليس له شأن بالتنفيذ من الحكومة وأعضائها.

> وهل هذه المشورة تتم اعتمادا على خطة عمل محددة؟

طبعا.. وهناك تكليفات من الرئيس عبدالفتاح السيسى لدراسة الرؤى التى طرحناها لمصر المستقبل منذ بداية تشكيل مجلس العلماء الاستشارى بعد تحديدنا أهم القضايا التى تمثل عائقا وحجر عثرة فى حركة التنمية وضرورة التعامل معها وحل طلاسمها.

> وما أهم هذه القضايا؟

التعليم هو القضية ذات الأولوية الأولى التى عملنا عليها، خاصة بعد أن اطّلعنا على مدى تدنى مستواه فى السنوات الأخيرة مما يقلص من فرص نجاح الشعب كله مستقبلا.. و الحمد لله الرئيس أخذ بالكثير من استشارات المجلس، وكلف الدكتور طارق شوقى بحقيبة التعليم وتطويره، وشوقى شخصية تمتلك رؤية كبيرة وجيدة فى التعليم سبق أن عرضها على أعضاء المجلس الاستشارى وأقروا بجودتها وصلاحية تطبيقها فى مصر، وبالفعل - وعلى أرض الواقع- بدأ الدكتور شوقى تنفيذ خطته الجديدة للنهضة بمستوى التعليم.

> هل الخطة التى يطبقها وزير التعليم الآن هى ذات الخطة التى اقترحها ووافق عليها المجلس الاستشارى؟

فى تعجب شديد أجابنى: نعم، ألا تنال إعجابكم الخطة التى ينفذها وزير التعليم حاليا؟ واستكمل قائلا: هذا حال البلد.. الانتقاد هو السمة الغالبة فيه، ولا نمرر أى شيء بدون انتقاده. وهنا بدأت ألمس توتر أجواء الحوار فى لحظاته الأولى دون مبرر، وبهدوء شديد قلت: نحن لا ننتقد من أجل الانتقاد، لكن ما رأيكم فى آراء البعض بأن الخطة بعيدة عن واقع المجتمع، وكان الأجدى إنفاق أموال أجهزة «الآيباد» على بناء الفصول لتخفيف كثافة الفصول واستيعاب الطلبة؟ فرد قائلا: الدكتور طارق شوقى عرض على المجلس الاستشارى بحثا شاملا عن المدارس قام بإعداده، وقضية كثافة الفصول من المشاكل القديمة. وقد أطلعنا على المدارس وأعداد التلاميذ فبعض المناطق ذات كثافة عالية وأخرى منخفضة. وبالحصر تبين أن عدد المدارس ذات الكثافة المرتفعة ليس كثيرا. وللأسف فإن الإعلام يركز على السلبيات فقط. وأنتِ مثلا فى زيارتك للصعيد لا تبحثين إلا عن المدارس التى يجلس طلابها على الأرض. قلت: نحن نبحث فى مشاكل الناس وأحوال أهالينا بالقرى البعيدة المحرومة.. ثم سألته:

> هل ترى أن «الآى باد» هو الحل لأزمة تدنى مستوى التعليم؟

«الآى باد» عامل مساعد، وأنا وقت دخولى المدرسة كان لابد أن أحمل قلما وكراسة، أما حاليا فالوضع اختلف، ولا يصح بناء نظام تعليم جديد وفق آليات النظام القديم بل علينا أن نعمل بأفق طويل المدى للعشرين عاما المقبلة، وهذا تحديدا ما يفعله طارق شوقى.

> هل معنى هذا أن الحكم على هذه التجربة سيكون بعد عشرين عاما؟

التخطيط يجب أن ينبئ عن المدى الزمنى لاستمرار التجربة وقدرتها على الصمود والنجاح.

> بخلاف ملف التعليم.. ما القضايا التى يركز المجلس على العمل عليها حاليا؟

هى القضايا ذات الأولوية وأهمها الصحة والطاقة.

> كان لكم تحفظ على الحكومة السابقة بشأن ملف الطاقة فهل تغير موقفك الآن؟

كان ذلك لعدم توجه الحكومة إلى استغلال الشمس التى نحظى بها بينما تشترى الفحم من الخارج لتحرقه فى مصر، وهذا توجه لا أوافق عليه لأسباب عديدة، أهمها أن استيراد الفحم تكلفته مرتفعة، ومن ناحية أخرى علينا الاطلاع على الخبر الذى نشر فى الصحف العالمية مؤخرا حول تهديد سفير أمريكا لدى ألمانيا الشركات الألمانية المشتركة فى بناء «نوردستريم 2»، (وهو خط الغاز الجديد المخطط الموازى) «نوردستريم 1» من روسيا مباشرة إلى ألمانيا مارا بقاع بحر البلطيق فى شمال أوروبا). لقد هددهم السفير بعقوبات اقتصادية، وكذلك علينا الاطلاع على قرارات آخر اجتماعات المناخ فى بولندا والتى تؤكد مخاطر زيادة نسبة ثانى أكسيد الكربون فى الجو، ومعروف أن كميه الغاز التى تنبعث من الفحم تفوق كمية المنبعث من الغاز الطبيعى، وإذا كنا نمتلك الغاز فلماذا نلجأ لاستيراد الفحم؟.. لكن وزارة الكهرباء ترى شيئا آخر ولا تؤيد وجهة نظرى وتصر على استيراد الفحم.

> ما خلفية هذا التهديد الأمريكى لألمانيا.. وما علاقته بقضية الطاقة فى مصر؟

بعد فشل سياسة ألمانيا فى تأمين الطاقة الكهربائية من الطاقات المتجددة المتقلبة (وهذا بديهى فهى متقلبة وليست حسب الطلب ولكنها المتاحة لديهم)، ولزيادة إنتاج الكهرباء لابد من تشغيل محطات الفحم بكامل طاقتها ما سيتبعه من ارتفاع معدل انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحرارى، ولهذا قررت ألمانيا البحث عن بديل للفحم بالغاز الأرضى لانخفاض معدل انبعاثاته مع قِدم وتهالك محطات الفحم.. وإذن فإن زيادة كميات الغاز المستورد من روسيا باتت أمرا ضروريا لا بديل عنه بحيث تكون نسبة 39 % من الغاز الوارد لألمانيا تأتى من روسيا ثم تستكمل استيراد باقى احتياجاتها من الغاز من النرويج والجزائر وقطر. غير أن ضخامة حصة روسيا تجعل الاعتماد عليها يشبه الركوع أمامها إذا ما قررت قطع توريد الغاز للضغط على ألمانيا ما يجبرها على أن ترضخ لطلبات روسيا.. وهذا لا يرضى الرئيس الأمريكى ترامب الذى يسعى لأن تكون له هو وحده السيطرة على حلفائه الأوروبيين.

> إذن ما عدد وحجم المحطات التى تلائم احتياجاتنا من الطاقة؟

يجب ألا تقل قدرة المحطة عن 20 ميجا وات لتكون ذات جدوى. وأرى ضرورة إنشاء محطات بقوة موحدة أو قوتين تتراوح بين 20 و 50 ميجا وات لاستعادة قيمة تكلفتها خلال من 5 إلى 6 سنوات من إنشائها، وأن نركز على إقامة محطات صغيرة بحيث تتصل خمس محطات ببعض فى شبكة فرعية مهمتها تغذية مجموعة من القرى والمدن فى الصحراء. إن هذا سيمكننا من غلق واحدة من هذه المحطات لصيانتها جميعا خلال فترة الشتاء الذى يقل استهلاكنا فيها بنسبة 20%، ومع بداية فصل الصيف تتمكن من العمل بكامل طاقتها، وهذا النظام يغنى عن الشبكة الموحدة وضغط الأحمال الذى نعانيه خلال فترات الذروة ومطالب التقوية والدعم، نظرا لاعتمادها على الشبكات الداخلية.

> وما مقدار العمر الافتراض لمحطة الطاقة الشمسية؟

هو ذات العمر الافتراضى للمحطة التقليدية لكن الفرق أن التقليدية تعمل بالفحم أو الوقود.

> وما الجدوى مع كونها بذات العمر وتكلفة إنشائها أعلي؟

التكلفة الكلية تنعكس فى النهاية على قيمة بيع الكهرباء، وهذه القيمة حاليا مدعمة. وحتى نقف على السعر الواقعى علينا احتسابه دون قيمة دعم البترول، وسينتج لنا حينها الفارق الإيجابى فى سعر الكهرباء الشمسية عن الكهرباْء الناتجة من حرق الوقود، والذى سيتحقق خلال المدة الأولى بدفع الدَين، ولاسيما إننا نضع فى الاعتبار أن الحكومة أو المستثمر لا يملك مدخرات لبناء هذه المحطات بل يتم اقتراضها من البنوك بفوائد على مدار 20 عاما كحد أقصى، بينما تكلفة الكهربا بالمحطة الشمسية خلال ال20 عاما تقل الثلث (نظير توفير تكلفة الوقود) عن تكلفه المحطة التقليدية التى تعمل بذات القدرة و الأداء، وتمكن من دفع الدين والانتهاء من خدمة رأس المال، فتقل تكلفة كهرباء المحطات التقليدية من 9.5 سنت أمريكى إلى 8.5 سنت بينما المحطة الشمسية الحرارية تقل تكلفه الكهرباء منها إلى سنت واحد أمريكى، كأقل سعر كهرباء فى العالم خلال الـ 20 عاما الأولى من إنشاء محطاتها بحيث لا نتحمل نفقات سوى أجور العاملين وقطع الغيار والصيانة.

أنت من كبار خبراء الطاقة بالعالم وعضو بالمجلس الاستشارى.. لماذا لم تطرح تلك الرؤى على الرئيس السيسى؟

بالفعل التقيت السيد الرئيس قبل توليه مهام الرئاسة، وتحدثت معه عن أهمية بناء محطات شمسية حرارية واختلافها عن المحطات الضوئية التى يرتبط توليد الطاقة فيها بفترة سطوع الشمس، بينما المحطات التى نستهدفها تعمل بذات أسلوب المحطات التقليدية بحيث تولد الطاقة بالحرارة وليس الضوء، (والتى يتم تخزينها من الشمس فى سائل ذى قدرة على تحمل شدة الحرارة)، وهذه التكنولوجيا مطبقة فى أسبانيا منذ 8 سنوات، وإذا نفذت فى مصر ستحقق نتائج رائعة لأن الشمس فى مصر أقوى، فالشتاء فى أسوان يناظر الصيف فى أسبانيا، وهذا يؤهلنا لإقامة محطات تعمل على مدار 24 ساعة دون توقف وتغنينا عن المحطات التقليدية وتوفر كثيرا من استهلاك الغاز.

> ما تقييمك لمشروعات الطاقة الكهربية التى نفذت مؤخرا فى مصر؟

ما تم تحقيقه فى ملف الطاقة يُعد طفرة كبيرة جدا وكان مطلبا حيويا لأن السنوات السابقة لتولى الرئيس السيسى شهدت إهمالا فجّا لبناء المحطات الكهربائية، سواء لنقص الموارد أو للزيادة المطردة فى السوق وتطور المجتمع بزيادة تعداده السكانى ومتطلباته من طاقة الكهرباء، وهو الأمر الذى نتج عنه انقطاع التيار فى أوقات كثيرة، وعندما تولى الرئيس السيسى لم يرضَ بهذا الواقع الأليم وسابَق الزمن وبادر بعقد اتفاقات مع كبرى الشركات لإنشاء 3 محطات، وذلك ساهم فى خفض تكلفتها عن إقامة كل محطة منفردة.

> مع ما تم إنجازه فى هذا الملف ما حجم قدراته للمستقبل؟

التزايد فى عدد السكان والطموح برفع مستوى المعيشة يستوجبان زيادة معدل نشاطنا الاقتصادى وهو ما سيؤدى لتزايد الطلب على الكهرباء الذى يرتبط بدوره بمعدلات التنمية. المحطات الثلاث الجديدة سدت فجوة النقص التى كنا نعانيه وغطت احتمال الطلب على الكهرباء لمدة من 5 إلى 10 سنوات، لكن بعدها سنحتاج لزيادة إنتاج الكهرباء. إن لجوءنا للطاقة المتجدد ة المتقلبة يكبدنا تكاليف مضاعفة فى بناء محطات كهرباء بجوارها بينما محطات الطاقة الشمسية الحرارية توفر علينا شراء هذه المحطات والوقود الذى نحرقه. هذه الخطة عرضتها من قبل على الرئيس السيسى بحيث نبنى فى العام الأول محطة. صحيح ستكون تكلفتها مرتفعة عن المحطات التقليدية إلا إنها فى خلال 5 سنوات سوف تسدد قيمة تكلفتها مما توفره من استهلاك الوقود، ثم خلال العام التالى ننشئ محطتين، وبعد استكمال 7 محطات طاقة شمسية حرارية يمكننا إقامة المحطات التى تكفى حاجتنا من الطاقة دون الحاجة للاقتراض من البنوك أو استيراد قطع الغيار وتصنيعها محليا من قبل مستثمرين.

> وهل سيمكن تصنيع مكوناتها فى مصر؟

70 % من مكونات هذه المحطات سيتم تجهيزه فى مصر والتى تتمثل فى المرايا وحواملها وماكينات تنظيف المرايا بينما يتم استيراد المكونات الأخرى، كبؤر تركيز الأشعة مثلا، يكون من الخارج.

> ولماذا لم تقدم هذا المقترح إلى الجهات المختصة؟

المفروض أن وزارة الكهرباء هى المعنية بهذا الملف، ومن الواضح أنها تتوجه نحو الطاقة المتجددة المتقلبة (الرياح و الألواح الضوئية) رغم أنها لا تمنحنا الاستمرارية للطاقة على مدار الـ24 ساعة وتكاليف توليدها أو تخزينها مرتفعة نظرا للأسباب التى ذكرتها سابقا، وكذلك توليد الكهرباء من الفحم والذى تلجأ إليه الحكومة حاليا باعتباره الأرخص تكلفة رغم أن واقع الأمر أنه غير ذلك إذا ما اطلعنا على قيمة معداته المرتفعة وآثاره السلبية على البيئة بأضرار التلوث وتكلفة فاتورة علاجه.

مع الآثار السلبية للفحم لماذا لم تتوقف دولة كألمانيا عن استخدامه؟ عندهم لجنة مشكلة فعليا للاهتمام بهذا الشأن وقد انتهت إلى الاتفاق على بند واحد يقضى بوقف استخدام الفحم فى ألمانيا نهائيا عام 2038 كأقصى تقدير إلا إنهم مازالوا فى حالة دراسة لخطوات تنفيذ هذا القرار. إن البديل الوحيد أمامهم الشمس الموجودة فى شمال إفريقيا، ولذا أرى من الضرورى أن تستعد مصر ببناء المحطات الشمسية الحرارية لتكون أهم مراكز تصدير الكهرباء لأوروبا خلال السنوات المقبلة.

> ولماذا تصر على عرض هذا المشروع على الحكومة وليس على مجموعة من المستثمرين؟

أنا لا أؤيد فكرة أن يأتى المستثمر ويحصد ثمار خيراتنا للخارج واعتبر ذلك استغلالا لمقدرات وجهد شعبنا كما فعل الانجليز بالهند فى الماضى. إن الاستثمار لابد أن يكون من أبناء الشعب أسوة بالاستثمار الذى طبق فى حفر قناة السويس الجديدة، حيث تكاتف كل الشعب وساهم بمدخراته. لقد أقيمت أول محطة شمسية حرارية فى مصر بالمعادى سنة 1912 على يد مهندس أمريكى وتم تشغيلها فعليا 1913بهدف رفع مياه النيل لرى محصول القطن باعتباره محصولا ذا أهمية قصوى فى ذلك الوقت، لكن نظرا لتحكم الانجليز فى الاقتصاد المصرى حينها فقد رأوا أن هذه المحطة ستغنى مصر عن استيراد الفحم من انجلترا، ومن ثم استغلوا اندلاع الحرب العالمية الأولى فأغلقوا المحطة وفككوا مكوناتها وباعوها.

> بالنسبة للشأن العام فى مصر.. هل ترى أننا نسير فى الطريق الصحيح؟

نعم، ففى البداية عانينا انتشار أعمال الإرهاب فى مناطق كثيرة ولم يكن يمر أسبوع إلا بوقوع انفجار قنبلة وضرب نار وتعطلت حركة الإنتاج بسببها، ولكن الدولة تمكنت باقتدار من التغلب على موجة الإرهاب وبداية مسيرة التنمية.

> وكيف ترى مصر ووضعها الاقتصادى وخطوات الإصلاح؟

أنا شخصيا متفائل جدا بمستقبل واعد لمصر، فمنذ ثورة 30 يونيو ونحن نشهد تحسنا اقتصاديا كبيرا جدا. إن هناك دولا كانت ظروفها أسوأ منا بمراحل - كألمانيا مثلا- لكنها تمكنت من التقدم بعد الحرب العالمية الثانية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق