الأحد 5 من جمادي الآخرة 1440 هــ 10 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48278

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مؤسس جمعية جلجامش الثقافية فى كندا..
نزار حمود: نحاول التصدى لخطاب التطرف والرجعية

أوتاوا-- إسلام عزام
نزار حمود

منذ اكثر من 12 عاما تنظم «جمعية جلجامش الثقافية» التى أسسها الدكتور نزار حمود فى كندا، العديد من الانشطة العربية فى مدينة مونتريال عاصمة مقاطعة كيبيك بهدف وقف زحف الماضى على الحاضر.

د. نزار هو أحد الوجوه العربية المثقفة والمشرفة فى كندا وتحظى جمعيته الذائعة الصيت باحترام وتقدير كبير، وكان قد هاجر لكندا من سوريا فى عام 2000، حيث كان يعمل أستاذا بجامعة دمشق، واليوم هو استاذ فى مركز أبحاث التغذية بمونتريال، وحول انشطة «جمعية جلجامش الثقافية» وأحوال العرب والمسلمين فى كندا، كان حوارنا معه ليرسم صورة الواقع الذى نعيشه فى ظل تصاعد هجمات الإرهاب فى العالم.

كيف فكرت فى تأسيس الجمعية؟

عندما جئت لكندا مهاجرا من سوريا منذ سنوات طويلة، فوجئت بأن التاريخ يهاجمني، فهؤلاء الإسلاميون المتطرفون كانوا مقموعين فى بلادي، أما هنا فقد جاءوا ليستغلوا الحريات التى يكفلها القانون للجميع، ويحتكروا الحديث باسم الإسلام والدين وليفعلوا كل ما يريدون، وهذا هو الأسوأ. فقررت ان اقيم منبراً علمانياً فى مواجهة الإسلام السياسي، يطرح افكارا تساند حرية المعتقد.. ومن خلال هذا المنبر الذى يعمل منذ 12 عاما ننظم انشطة ثقافية وندوات بانتظام وندعوا متحدثين من كل العالم العربى ليقدموا أطروحاتهم للمناقشة. ونحن فى «جمعية جلجامش» لا نتدخل فى محتوى ما يقوله ضيوفنا، فقط نشترط أن يكون صادقا وألا يكون له مصالح مع جهة ما.

ماذا تقصد بأن التاريخ كان يهاجمك؟

لقد فوجئت بسيطرة تيارات الاسلام السياسى المنبوذة فى عالمنا العربى على جميع منابر الحديث باسم العرب والمسلمين فى كندا، والأخطر أنهم من هنا يدعون لإحياء الخلافة الإسلامية وهو ما اعتبرته هجوما من التاريخ علينا!

هل تستطيع رسم صورة لكيفية وجودهم وأشكال السيطرة التى يمارسونها؟

استطيع الحديث عن مقاطعة كيبيك التى أعيش فيها،الإسلام السياسى موجود بقوة هنا وخاصة مدينة مونتريال، وذلك من خلال العديد من الأشكال، مثل المساجد التى يتم تمويلها من الخليج. الخطاب الذى يتبنونه خطاب شديد التطرف والرجعية ومعاد لقيم الحرية والإنسانية.

ما هى أهدافهم؟

لقد أجبرنى وجودهم هنا بكثافة على أن أعود إلى الأساس الدينى والتاريخى لهم. وهذا يتدخل فى حياتنا اليومية بشكل قاس. هدفهم نشر الإسلام من وجهة نظرهم، ويعتبرون هذا واجبا دينيا وأخلاقيا.

ولكن أن يكون هدفك هو نشر أفكار دينك أمر يبدو طبيعيا والإسلام مثله مثل كل الأديان عادى أن يكون هدف البعض الدعوة إليه؟

جاءتنى راهبتان مسيحيتان لدعوتى إلى المسيحية بشكل هادئ ومسالم، وهو أمر قد يكون مقبولا. أما الإسلام السياسى فهدفه مختلف تماماً، حيث يبدأ بالتمكين، فمثلا يحاولون تمرير الحجاب والنقاب، ثم إدخال الحلال والحرام فى كل شيء. والأخطر أن بعضهم يحاولون نشر الإسلام بالإرهاب عبر وصم أى مختلف عنهم بالكافر وأنت تعلمين أن الاتهام بالكفر يعنى القتل فى مفهومهم الدينى المتطرف.

وما هو هدفهم من الإرهاب؟

هو وسيلة لنشر الإسلام، رغم أنه فى الحقيقة يجعل الناس تخاف من الإسلام. وهذا أمر طبيعي. فالخوف رد فعل. فالمسلم العادى عندما يسمع مثلا خطاب وجدى غنيم مترجما يقول لنفسه إن من واجبه الدينى قتل الكافر.

ولكن بشكل شخصى كيف يهاجمك الإسلام السياسي؟

كنت أستاذ جامعة بدمشق والناس هناك معتدلون نوعا ما، ولم أكن على احتكاك مع المياه المجتمعية العميقة. والدول الوطنية فى الشرق الأوسط لم تستطع تحقيق مشروع وطني، وبعد 67 كان هناك فراغ عبأه الإسلام السياسى وتغلغل فى مجتمعاتنا، ونشروا أن الحل هو العودة إلى الماضي. وهذا مخالف لكل المنطق. لأنه لا ثبات فى الحياة إلا للمتغير هذه سنة الحياة. وأيضاً المجتمعات يختلف بعضها عن البعض، وبالتالى لا يمكن أن تطبق نموذجا قديما وموحدا لكل هذه الشعوب.

قلت إن أحد أهدافهم التمكين، فهل هذا يعنى أن الإسلاميين فى كندا أغلبهم إخوان؟

الإخوان هم الأكثر تأثيراً، لكن الأيديولوجيا لا تخص الإخوان وحدهم، ولكنها منتشرة فى مختلف أنواع الإسلام السياسي.

ماذا تقصد بالمياه المجتمعية العميقة التى خرج منها الإسلام السياسي، وكيف نواجهها؟

إنها الأفكار المتطرفة التى صارت تسيطر على مجتمعنا العربى وهى المنبع لهذا المارد المرعب. وهذا جعل هذه المجتمعات فى الشرق الأوسط هشة، هذا المارد لابد أن نفهمه جيداً بالقضاء على الفساد السياسى والمالى وتوسيع هامش الديمقراطية. إعلاء القيم الوطنية وإصلاح التعليم ووقف التمويل الخارجى لكل أشكال الإسلام السياسى من الخليج باختصار الاستثمار فى البشر.. فى الإنسان، فهو حائط الصد.

هل يوجد إسلاموفوبيا فى الغرب؟

قطعا يوجد، ولكن ليس بالمعنى المرضي، بمعنى أن الناس تخاف الإسلام والمسلمين بسبب الإرهاب. بعد فوز حزب كيبيك الجديد فى الانتخابات الأخيرة فى المقاطعة حدث نقاش حاد، الحزب يقول نحن مع علمانية الدولة، ومعناها حياد الدولة التام تجاه الأديان. أى أن ممثلى الدولة لابد أن يكونوا محايدين، مثل القضاة والمدرسين والأطباء ورجال الشرطة وغيرهم. ومعناها أن هؤلاء يجب ألا يحملوا أى علامة دينية مثل الصليب أو الحجاب عند المسلمين واليهود، وغطاء الرأس عند السيخ. أماالمواطن العادى فمن حقه أن يحمل أى رموز دينية، لكن المحظور فقط هم العاملون فى الدولة. فلابد أن تكون الدولة وممثلوها محايدين. أنا مع ذلك تماماً لأنه يضمن أن الدولة لن تنحاز إلى هذا الدين أو ذاك. والإسلاموفوبيا مصطلح يستخدمه الإسلاميون بشكل سيئ.

يقول الإسلاميون إن إحدى نتائج الإسلاموفوبيا هو فوز حزب يمينى متطرف فى كيبيك؟

اذا أردتِ ان تشاهدى اليمين المتطرف فهو موجود فى أوروبا والسويد وفرنسا وغيرهما. وصعود اليمين المتطرف الغربى سببه صعود اليمين المتطرف الإسلامي.

هل تعتقد أن هذا اليمين سوف يستطيع القضاء على الإسلام السياسي؟

الغرب لأسباب اقتصادية وصفقات لا يواجه هذا المارد العميق، ولا يأخذون قرارات حاسمة. فتعاملهم رخو معهم. وإن كان بدأ فى إدراك مدى الخطورة.

هل يوجد اضطهاد للمسلمين فى كندا والغرب كما يزعم الإسلاميون؟

لا حتى الآن، ومن خلال عملى ودراستى وحياتى فى كندا لا يوجد أى اضطهاد. اسمع عن البعض الذين يتعرضون لحوادث فردية.

هل المسلم مطلوب منه أن يتنازل عن دينه حتى يعيش فى الغرب؟

الغرب ليس شيئاً واحداً، فهو مختلف. فى كندا ليس مطلوبا من المسلم أن يتخلى عن دينه حتى يعيش بسلام وبشكل جيد. لكن ليس منطقيا أن يكون قاض مسلم يمارس عمله وهو يرتدى الجلباب، فهذا غير منطقى وغير ممكن ومنعه لا يعنى أى اضطهاد، لأنهم يمنعون كل الرموز الدينية وليست الإسلامية فقط.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق