السبت 4 من جمادي الآخرة 1440 هــ 9 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48277

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تطعيم 5 ملايين «رأس» ماشية..
مواجهة حمى «الوادى المتصدع» و«القلاعية»

تحقيق ــ إبراهيم العزب

  • وكيل لجنة الزراعة : مطلوب استخراج شهادة ميلاد لكل حيوان

 

للعام الثالث على التوالى تواصل الوحدات البيطرية بالمحافظات التابعة لوزارة الزراعة، حملات تطعيم الماشية ضد الحمى القلاعية والوادى المتصدع، وإجراء مسح طبى بيطرى شامل للبيئة الزراعية ومزارع تربية الماشية على مستوى المحافظات، لمحاصرة الأمراض والأوبئة التى تهدد الثروة الحيوانية، مقابل مصروفات رمزية يدفعها المزارعون وتستمر الحملة شهرين كاملين ـ حتى نهاية مارس المقبل، لتطعيم ما يقرب من 5 ملايين حيوان مختلفة الأحجام (جاموس وأبقار وماعز وخراف).

المربون والمزارعون أشادوا بجهود وزارة الزراعة فى هذه الحملات، لكنهم طالبوا بتكثيفها لتكون 3 مرات فى العام، وتكثيف الرقابة على الأسواق العشوائية التى تعد بؤرا للفيروسات والأمراض الفتاكة التى تصيب الحيوان..تفاصيل هذه الحملة وآراء الخبراء والمزارعين والمربين للحفاظ على الثروة الحيوانية تسردها سطور هذا التحقيق.

 

بداية يقول رائف تمراز وكيل لجنة الزراعة بالبرلمان، ان جهود وزارة الزراعة فى تطعيم الحيوانات تسهم فى محاصرة الأمراض المعدية والوبائية ..لكن لابد من عمل قاعدة للبيانات عن الثروة الحيوانية تساعد فى تفعيل هذه الحملات، حيث يتم عمل شهادة ميلاد للحيوان يدون بها كل البيانات عنه، ويسجل فيها تاريخ ميلاده ونوعية ميلاده، هل هى نتاج تلقيح طبيعى أم صناعي، والامراض التى أصيب بها عند ولادته وأنواع التطعيمات المقرر ان يتعاطاها ومواعيدها، مع ضرورة توعية الفلاح بكيفية العناية بصحة ونظافة الحيوان قبل وبعد التطعيم لزيادة فعاليته.

وان تفرض رقابة صارمة على اسواق الماشية، وألا يسمح بدخول حيوان واحد إلا بعد التأكد من خلوه من الأمراض وحصوله على كل التطعيمات المقررة، لأن الأسواق العشوائية قد تكون منافذ لتسويق الحيوانات المريضة والمسروقة.

ويطالب بتقنين استيراد الأمصال وضرورة توعية الفلاح بأساليب استخدامها وحفظها بطريقة سليمة، للحفاظ على المادة الفعالة، وأن يخصص سرنجة لكل حيوان عند حقنه بالتطعيم المقرر، حتى لا يساعد الاستخدام الشائع للحقن فى نقل العدوى وتفشى المرض بين أعداد الماشية، التى تتراوح أعدادها بين 1،7 مليون ومليونى رأس ماشية من (الجاموس والبقر).


أحجام مختلفة

وعلى صعيد وزارة الزراعة يوضح د.حامد عبد الدايم المتحدث الاعلامى للوزارة، أن الحملة بدأت فى وقت موحد على مستوى كل المحافظات الـ 27، والمستهدف تحصين الجاموس والبقر والماعز والأغنام، ويصل عددها إلى 5 ملايين قطعة، وتشارك فيها كل الوحدات البيطرية على مستوى الجمهورية والحكم المحلى ومديريات الزراعة للعام الثالث على التوالي، حيث تقوم الحملة بفحص شامل للحيوان وتحصينه وتسجيله ثم ترقيمه، والتطعيم ضد الحمى القلاعية والوادى المتصدع، وهناك إقبال كبير من الفلاحين والمربين على هذه الحملة، حتى أنها سجلت فى اليوم الأول مايقرب من 140 ألف حالة، واليوم الثانى 148 ألف حالة، وبلغ إجمالى الحالات التى تم تطعيمها 595 ألف حالة فى اليوم الثالث.

الأمصال المحلية

أما محمد عطية رئيس الإدارة المركزية للطب الوقائى بوزارة الزراعة، فيشير إلى أن الحملة تستمر حتى يتم تحصين كل الحيوانات على ارض مصر، ويستغرق ذلك شهرين كاملين على مدار الأسبوع عدا يوم الجمعة، وان استجابة المربين وصغار الفلاحين عالية، بعدما ذاقوا مرارة التأثير السلبى للمرض على قطعان الماشية التى يربونها، موضحاً أن المربى أو الفلاح يدفع مبالغ رمزية مقابل التحصين تصل إلى 15 جنيها للحيوان الكبير «الجاموسة أو البقرة» وتشمل التطعيم والتسجيل من خلال عمل سجل لهذا الحيوان، يتضمن تاريخ التحصين ونوعية العلاج الذى تعاطاه، وإذا كانت هناك حالات مرضية، ويعلق فى أذن الحيوان رقم التسجيل له، أما الحيوان الصغير الحجم «الماعز أو الخراف والحمير» فيدفع المربى 750 قرشا على القطعة الواحدة..وتستخدم الحملة الأمصال المحلية المصنعة فى معهد بحوث صحة الحيوان ومعهد الأمصال واللقاحات للحيوان بالعباسية، وتتم توعية المربى أو الفلاح بأهمية تنظيف الحيوان وتغذيته بشكل سليم، وتنظيف المكان الذى يعيش فيه، وعدم مخالطته لحيوانات غريبة سواء للجيران، أو تم شراؤها حديثاً من السوق، قبل وبعد التحصين، مؤكداً أن التحصين لا يؤثر على صحة الحيوان، بل يرفع مناعته.

جدول للتحصين

ويقول د. أحمد زيتون أستاذ الأمراض المعدية والوبائية للحيوان بطب بيطرى أسيوط، إن مرض الحمى القلاعية فى الأصل يصيب الجاموس والبقر، لكن يتم تطعيم الماعز والخراف والحمير لاحتمال أن تكون حاملة للفيروس، الذى يعد أشد الفيروسات فتكا بالحيوان، ومصر خالية من الشكل الوبائى لمثل هذه الأمراض، لكنها ليست خالية منها، وتتواجد بنِسَب ضئيلة للغاية فى أماكن متفرقة على مستوى المحافظات، موضحاً أن التخلص من المرض يكون بالتخلص من الحيوانات المصابة..وتبذل وزارة الزراعة مجهودا كبيرا فى حملات تحصين الماشية، لزيادة تحصين الماشية والحفاظ على الثروة الحيوانية، لكن لابد من توعية المربين بالجدوى الاقتصادية التى تعود على البلد والمربى من وراء تربية الحيوان ..لذا لابد من الاهتمام بعمل بجدول لتحصين هذه الحيوانات وفق خطة إستراتيجية على مستوى الدولة، فالمفترض أن يتم تحصين الماشية فى البداية مرتين، بينهما فترة نقاهة أسبوعين، ويستمر هذا الوضع لعدد 3 مرات سنوياً، لكن مطلوب توعية المربين بجدوى هذه اللقاحات، لأن منهم من يهرب من التحصين خشية أن تحدث حالات إجهاض للماشية التى يتم تحصينها، على أساس أن خبراء العلاج سبق أن أعلنوا أن العلاج ينجم عنه حالات إجهاض تصل إلى 1% ، مؤكداً أن اللقاحات التى ينتجها المعمل المركزى للأمصال واللقاحات بالعباسية، من أجود اللقاحات لأنه مصنع من الفيروسات التى تم عزلها من الحيوانات المصابة داخل مصر وليس مستورداً من الخارج، لكن هذه اللقاحات ينقصها التغليف الجيد، مطالباً المربين بالمتابعة ومعرفة تبعات التحصين، خاصة بعد مرور 3 إلى 4 أسابيع، موضحاً أن فحص ومتابعة دم الحيوان وقياس نسبة تواجد الأجسام المضادة فيه بعد التحصين أمر ضروري، لمعرفة ما إذا كانت قد ارتفعت فى دم الحيوان من عدمه، لتكافح العدوى الحقيقية أم لا !! لأن هناك حالات معينة تخفض من تركيز الأجسام المضادة، على رأسها إصابة الحيوان بالطفيليات الداخلية والخارجية، ونظافة البيئة التى يعيش فيها، والحالة الصحية له، والتى ترتبط بالتغذية.

مجزر أبو سمبل

ويضيف ان الوجه البحرى تكون نسبة الإصابة فيه أكثر من القبلي، بسبب كثافة الحيوانات، وتقل نسبة الإصابة فى المحافظات التى يغلب عليها الطابع الزراعى الكثيف، وان الفيروسات المعدية أو الوبائية التى تصيب الحيوان تتواجد فى أجسام الحيوانات المريضة، من خلال اللبن واللحوم المذبوحة، أو من خلال الحيوانات الحية المصابة ومخالطتها للحيوانات السليمة، لذا كان قرار الحكومة بإنشاء مجزر أبو سمبل( سات 2 ) ،حيث تستجلب إليه الحيوانات الحية المستوردة وذبحها بطريقة الإخلاء ..حيث يتم إخلاء جميع الأجزاء الداخلية للحيوان ومعالجتها بأسلوب يجعل المحيط الذى تنمو فيه الفيروسات مستحيلاً أن تعيش بداخله، مؤكداً أن الفيروس يتمحور فى كل مرة يدخل فيها إلى البيئة المصرية، فهناك (سلالة سات 2) وسلالة ( ايه أو سات 2 ) وهذان النوعان من الفيروسات تقوم وزارة الزراعة باتخاذ كل التدابير البيطرية ضدهما.

الشائعات الكاذبة

يضيف د. حسين على حسين أستاذ الأمراض الوبائية ووكيل كلية الطب البيطرى جامعة القاهرة، أن الحملات تزيد من مناعة الحيوان .. لكن المشكلة الرئيسية تتمثل فى هروب صغار المربين من التحصين نتيجة الشائعات الكاذبة بأنه ينقل المرض ويسبب حالات وفاة بين الحيوانات.. لذا لابد من التوعية المكثفة لصغار المربين بجدواه، للحفاظ على الماشية التى تمثل رأس مال الفلاح..والفيروس ينتشر فى البرودة الشديدة، خاصة فى يناير وفبراير، ولابد من تحصين الماعز والخراف لأنها يمكن أن تكون حاملة للعدوي، وقد أنشأت الحكومة صندوقاً للتأمين على الماشية حال حدوث «موجة وبائية» تتعرض لها، حيث يستفيد من هذا التطعيم أكثر من 6 ملايين جاموسة وبقرة وماعز وخروف، بل يشمل التطعيم أيضا الحمير التى يستخدمها الفلاح، وهو ما يطلق عليه «التطعيم السيادي» الذى يجب إعطاؤه للحيوان 3 مرات سنوياً بحد أدني، وتختلف فعالية التطعيم للحيوان حسب البيئة التى يعيش فيها، فالحيوان فى البيئة الزراعية تكون حالته الصحية أفضل لأنه يتغذى على العليقة الخضراء، كما أن الحيوانات التى تدر اللبن لابد من الحفاظ عليها، لأن العدوى يمكن أن تنتقل إلى الإنسان، لذا لابد من غلى الألبان جيداً.

المصل المحلى أفضل

ويقول د. سعد الحيانى رئيس جمعية رابطة مربى الجاموس المصري، إن الجمعية لديها 37 ألف قطعة ماشية، وانه ينسق مع وزارة الزراعة لتطعيمها، وانه يستخدم المصل المحلي، لأنه الأنسب للحفاظ على مناعة القطيع من الأمراض الوبائية، حيث يطعم القطيع 3 مرات فى العام، أى كل أربعة أشهر، وان التطعيمات التى حصن بها حيوانات الجمعية قد تعافت للعام الثانى على التوالي، ولم تحدث اى إصابات بين القطيع..ويجب على الفلاح أن يغذى الماشية بالعليقة الخضراء الغنية بالمحتويات الغذائية المتكاملة، وأن يهتم المربى بنظافة المكان الذى تعيش فيه ..وعندئذ تصبح فعالية التحصين بنسبة 80%، مشيراً إلى أن أحوال الماشية المصرية أفضل بكثير عن أحوالها منذ ثمانى سنوات، عندما كانت الوبائيات المرضية تهاجم الثروة الحيوانية وتقضى على أعدادا كبيرة منها.

ثلاجات لحفظ الأمصال

أما المهندس الزراعى سعيد جبريل رئيس جمعية تطوير الجاموس والبتلو فيقول، إن الجمعية توجد بها 4 آلاف قطعة ماشية، ولابد له أن ينسق مع الوحدة البيطرية فى الإسكندرية للتطعيم، مشيراً إلى أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية تم تزويدها بالثلاجات لحفظ هذه الأمصال، لضمان مفعولها الجيد، مشيراً إلى أن الحيوانات المريضة لا يصلح معها التطعيم ولابد من التخلص منها من خلال دفنها فى مدافن صحية، أما الماشية المجهدة فى أعمال الحقل أو مصابة بالطفيليات، فإن التطعيم لا يكون فعالاً معها لأن أجسادها منهكة وضعيفة..والتطعيم المستورد سعره غال يصل إلى 35 جنيها مقارنة بمثيله المحلى الذى يبلغ ثمنه 15 جنيها، لكن نظراً لأن التطعيم المستورد يباع داخل عبوات خارجية ذات رونق، فإن المزارعين وبعض المربين يعتقدون انه أكثر جودة من المحلي، وهذا اعتقاد خاطئ والعكس صحيح، لان التطعيم المستورد تم تحضيره على حيوانات تختلف ظروف معيشتها عن نظيرتها فى مصر.

وفى قرية( دمهوج) بمركز قويسنا التابعة لمحافظة المنوفية، يؤكد محمد فتوح عبد العال (مزارع)، أن الوحدة البيطرية نزلت بكامل طاقمها من الأطباء والممرضين البيطريين، وأعلنوا عن حملة التطعيمات بالميكروفونات، وتم تطعيم الماشية على مدى يومين متتاليين، مشيراً إلى انه يمتلك 6 رءوس من الجاموس والبقر والأغنام، وقام بتطعيم الحيوانات بـ10 جنيهات للقطعة للواحدة، وقامت الوحدة بعمل بطاقات لكل قطعة، يدون فيها تاريخ التطعيم والمواعيد المقررة له والعلاج الذى تلقاه، أو يتلقاه فى حالة إصابته بالفيروسات..ويشير إلى أن زملاءه من صغار المزارعين فى القرية عانوا تداعيات الحمى القلاعية التى أصابت قطعان الماشية منذ سنوات قليلة ماضية، راح ضحيتها العشرات من الحيوانات، لذا يطالب بتعميم ومد نظام صندوق التأمين على الماشية لمساندة صغار الفلاحين فى مثل هذه الأزمات.

قروض للتسمين

أما مصطفى واعر مزارع من قرية (الكردوس) بمركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة فيقول إن التطعيم الذى تم فى صيف العام الماضى أنقذ ماشيته من كارثة تعرض لها منذ 3 سنوات، عندما التهمت الحمى أكثر من 20 رأس ماشية فى حظيرة أحد جيرانه الملاصقين له، فأسرع ببيع ما لديه من ماشية خشية انتقال العدوى إليها وخسر مبالغ كبيرة ..وينصح الفلاح الذى تصاب حيواناته بالحمى بأن يمنع عنها العليقة الجافة لأنها تساعد فى زيادة درجة حرارة الحيوان وتعجل بنهايته، ويستبدل هذه العليقة بالبرسيم أو عيدان الذرة الخضراء والمياه النظيفة.. ويطالب وزارة الزراعة بالتوسع فى منح المربين قروض التسمين وتربية الماشية ذات الفائدة 3% أو 5% سنوياً، لأن المربيين أصيبوا بخسائر كبيرة بعد وباء الحمى الذى تعرضوا له منذ عامين.

وفى محافظة كفر الشيخ يقول على عماد بكر مزارع ومرب للماشية، إن البيطريين نزلوا بأفواج كثيرة فى قرية (الحدادي) وقاموا بتحصين الماشية واستخرجوا لها بطاقات تحمل أرقاماً وشارات تعلق فى أذن الماشية لتمييزها، وقاموا بتحصيل 11جنيها عن القطعة الواحدة مقابل سبعة جنيهات للعام الماضي..ويضيف انه فقد 16 جاموسة وبقرة من مزرعته فى يوم واحد فقط العام قبل الماضي، عندما هاجمت الحمى مزرعته، لكن بعد تحصين الماشية العام الماضى لم تعد هناك حالات النفوق المفاجئة التى أصابت الماشية ..والنتائج الحالية أفضل بكثير بعد التحصين، حيث يمنح هذا التطعيم الماشية مناعة قوية للمقاومة وتحمل الفيروس.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق