السبت 4 من جمادي الآخرة 1440 هــ 9 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48277

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مسارح الدولة والقطاع الخاص.. تعاون لم يكتمل!

باسـم صـادق
أشرف عبدالباقى يتوسط فريق مسرحية «جريمة فى المعادى»

ما أشبه الليلة بالبارحة.. فقد روى المنتج المسرحى الراحل سمير خفاجى فى مذكراته أنه وفؤاد المهندس فكرا فى استغلال نجاح عرض سيدتى الجميلة لدى عرضه فى الستينيات لتقديم موسم مسرحى فى الإسكندرية.. ولكن هذا الحلم اصطدم بالإيجار المبالغ فيه الذى حدده د. عبدالعزيز الأهوانى مدير مؤسسة المسرح وقتها قيمة مسرح سيد درويش التى بلغت 500 جنيه فى الليلة الواحدة، بالإضافة لوجود عرض آخر على نفس المسرح فى التوقيت الذى يرغبان فيه.. وعلى الفور فكرا فى اللجوء إلى د. ثروت عكاشة وزير الثقافة، آنذاك الذى كان قد شاهد العرض وأبدى إعجابه الشديد به.

ما حدث فى مكتب د. عكاشة أنه انفعل على الأهوانى تليفونيا قائلا: «معقول القطاع الخاص يقدم سيدتى الجميلة بهذا المستوى الراقى وانت تقول لى مسرح الدولة بيقدم مسرحية اسمها شركان فى بيت زارا؟! أودى وشى فين قدام الناس.. حاجة تكسف.. يا دكتور إدى المسرح للمتحدين فى الوقت اللى يحبوه وبالإيجار اللى يقدروا عليه».. وبالفعل تم استئجار المسرح للفرقة بمبلغ 12 جنيها فى الليلة ليثبت ثروت عكاشة انحيازه للفن الراقى حتى إذا كان من إنتاج القطاع الخاص.. تحيلنا هذه الرواية إلى واقعة مشابهة، شهدها الوسط المسرحى أخيرا، أبطالها الفنانة د. إيناس عبد الدايم، وزير الثقافة، التى تحمست لرغبة أشرف عبد الباقى فى تقديم عرضه جريمة فى المعادى على مسارح الدولة فى محافظات مصر المختلفة، خاصة بعد أن شاهدته بالقاهرة وأعجبها مستواه الراقى تمثيلا وإخراجا ليكون تعاونا جديدا بين القطاعين العام والخاص، وبادلها نفس الحماس المخرج اسماعيل مختار رئيس البيت الفنى للمسرح الذى رحب كثيرا بذلك وذلل كل العقبات فى سبيل إنجاح التجربة للاستفادة من جمهور القطاع الخاص لمصلحة مسرح الدولة والعكس، بل اتفق مع عبد الباقى على أن تكون هذه الخطوة بداية تعاون أكبر تتمثل فى قيامه ببطولة أحد عروض المسرح القومى.. ولكن لأن الرياح لا تأتى دائما بما تشتهيه السفن فقد تحطم هذا الحلم فى أولى محطاته على مسرح بيرم التونسى بالإسكندرية وتم إلغاء العرض يوم افتتاحه بسبب إجراءات الحماية المدنية التى صارت شبحا يطارد كل مسارح الدولة.. إن مطالب لجان الحماية المدنية من توافر شبكة الإنذار وطفايات الحريق وخزانات المياه بالمسارح أمر حتمى لحماية أرواح الجمهور والفنانين، لا سيما أمام تراكم غياب تلك المنظومة فى المسارح على مدار السنين.. ولكن كل ما نطلبه مزيدا من التنسيق بين وزارة الثقافة وقيادات الحماية المدنية لعمل تلك المراجعات على المسارح فى توقيتات محددة تضمن مصداقية مواعيد العروض أمام الجمهور، وإيجاد حلول بديلة للإغلاق وبعض التسهيلات إذا كان الأمر لا يستحق توقفا كاملا لأنشطة دار العرض، لأننا نخسر بتوقف كل مسرح نافذة تنوير تضمن تحصين العقول ضد الإرهاب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق