السبت 4 من جمادي الآخرة 1440 هــ 9 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48277

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أين مسرح بديع خيرى؟

محمد بهجت
بديع خيري

تمر هذه الأيام ذكرى أحد أهم رواد المسرح الكوميدى و الغنائى فى مصر الشاعر الكبير بديع خيرى الذى جمع قصائده وأغانيه الدكتور نبيل بهجت فى كتاب ضخم يقارب التسعمائة صفحة بعنوان الأعمال الشعرية الكاملة وكتاب آخر لا يقل أهمية هو مسرح بديع خيرى ويؤكد صاحب الكتابين ضياع عدد لا يستهان به من النصوص المسرحية مثل «على كيفك» و«لو» و«كله من ده» و«فشر» و«إِش» و«رن» وغيرها ولم يبق من هذه الأعمال إلا الأغانى أما باقى الأعمال الموجودة فهى حبيسة الأوراق لا تقدم ولا حتى تقرأ فى جلسات نقدية ليتعلم الجيل الحالى فن الكتابة الكوميدية الراقية ولم تكن تلك العروض كلها مقتبسة من الغرب خاصة المسرح الفرنسى فحسب كما يشاع و لكن بعضها كان تأليفا صميما والبعض الآخر بلغ من روعة التمصير والاستلهام أن صار مصنفا أدبيا جديدا.

والمعروف أن بديع خيرى قد شارك عملاق الكوميديا نجيب الريحانى فى تجربة الكتابة المشتركة و هى تجربة رائدة وفريدة على مستوى المسرح المصرى ولكن البناء الدرامى والاستعراضات الغنائية كانا دائما من نصيب بديع وحده والحقيقة أن تفسير ذلك يرجع لصفتى الإيثار ونكران الذات فى شخصية شاعرنا الكبير والأدلة على ذلك كثيرة فعندما أصدر مجلة «ألف صنف « ورأس تحريرها أصر على أن يستكتب فيها منافسه الأكبر العبقرى بيرم التونسى وكان بيرم منفيا فى فرنسا وممنوعا من الكتابة لهجومه على الملك فؤاد شخصيا فلجأ بديع إلى نشر أزجال بيرم بتوقيع أمير الزجالين وهو اعتراف بالتفوق يندر وجوده بين متنافسين.

ولعل من الأدلة القاطعة على محبة شاعرنا لزملائه بل وتلاميذه الاكتفاء بكتابة حوار فيلم غزل البنات وترك الأغانى لشاعر شاب فى تلك الفترة هو حسين السيد، علما بأن بديع خيرى من أهم شعراء الأغنية ويكفى أن نذكر من أغانيه سالمة يا سلامة وشد الحزام على وسطك ويا حلاوة أم اسماعيل وشحات الغرام بين ليلى مراد ومحمد فوزى والحنة يا قطر الندى وقوم يا مصرى وغيرها من الروائع.

كما روى لى الكاتب الكبير الراحل أحمد بهجت أنه كان فى بداية حياته الصحفية يعد برامج للتليفزيون ومنها حلقة فى تأبين الموسيقار زكريا أحمد وطلب حضور بديع خيرى باعتباره من أكثر من كتبوا له وعرفوا قدره ولم يكن يعرف أن شاعرنا فى تلك الفترة قد بترت أصابع قدميه بسبب مرض القدم السكرى وجاء بديع خيرى على عكازين وصعد سلالم التليفزيون بصعوبة شديدة وفاء لذكرى صديق وملحن عظيم فضلا عن محبته حتى لأشد منافسى فرقته الفنان على الكسار الذى تعاون معه مرارا وكتب فيه رثاء مؤثرا يقول فيه:

مين ينسى صيت فرقتك مين ينسى أبطالها؟ مين ينسى مسرح ماجستيك فى عماد الدين؟

دى ذكريات والزمن راح يروى أفضالها وعزيز على أقف فى موقف التأبين لكن لا حيلة أدى الدنيا وأحوالها وامتى يادنيا تبقى لى على النابغين فارقتها يا على ونفضت أحمالها وسكنت فى جنة الفردوس مع الخالدين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق