السبت 4 من جمادي الآخرة 1440 هــ 9 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48277

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

انطلاقة قوية للاتحاد الإفريقى تحت رئاسة مصر..
الرئيس يطرح روشتة لتحقيق التقدم فى إفريقيا

أديس أبابا ــ أ. ش. أ
لقطة تذكارية لوزراء الخارجية الأفارقة قبيل الاجتماعات التحضيرية للقمة

عام جديد ومشرق يطل على القارة الإفريقية تأمل فيه تحت رئاسة مصر، أن تتبوأ فيه مكانتها اللائقة على خريطة التقدم العالمية، التى تأخرت، حيث آن أوان لتعويض ما فات على طريق التنمية الشاملة وتطوير البنية الأساسية وإقامة المشروعات الاستثمارية المتنوعة بما يتيح فرص العمل للشباب، ونشر التعليم ومكافحة الفقر والأمراض المتوطنة، إلى جانب تحقيق السلام والاستقرار فى ربوع القارة.

فى جعبة الرئيس عبدالفتاح السيسى مجموعة من الأفكار والمقترحات والمبادرات التى تستهدف إعطاء دفعة للعمل المشترك بين الدول الإفريقية خلال عام 2019 وما بعدها، إيمانا منه بأن العالم ينظر إلى إفريقيا باعتبارها أرض الفرص الواعدة، وأنها مؤهلة لتحقيق معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادى المستديم، فى ظل ما تمتلكه من موارد بشرية وثروات هائلة ومتنوعة، وهو ما يضعها أمام تحد كبير، لتحقيق مستويات معيشة كريمة لجميع مواطنيها، كما يرى الرئيس أن تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتحديث، هى أهم سبل مجابهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى القارة السمراء.

وأوضح الرئيس السيسى ملامح رؤيته لتحقيق التقدم فى القارة الإفريقية فى جميع المجالات، وذلك خلال الكلمة التى ألقاها خلال فاعليات «منتدى إفريقيا 2018» بشرم الشيخ أخيرا بمشاركة زعماء القارة وكبار قادة التمويل والاستثمار، حيث أكد الرئيس مجموعة من المحاور وبرامج العمل لتحقيق مزيد من التكامل الإقليمى وتيسير حركة التجارة البينية، لاسيما بعد أن أطلق الاتحاد الإفريقى منطقة التجارة الحرة القارية، وكذلك زيادة الاستثمارات بين دول القارة الإفريقية من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة وعابرة للحدود، خاصة فى مجالات البنية الأساسية، والطاقة الجديدة والمتجددة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فى إطار العمل المشترك تحت مظلة الاتحاد الإفريقى.

وأكد الرئيس السيسى أن مصر ستسعى خلال رئاستها الاتحاد الإفريقى بكل جهد مخلص، للبناء على ما تحقق طيلة السنوات الماضية، وتفعيل المشروعات التى تحقق التنمية الشاملة والمستديمة فى القارة.

وأوضح الرئيس فى كلمته أنه من الضرورى أن تتناسب تلك الإصلاحات، مع متطلبات العصر واحتياجات المواطنين ودفع عملية التنمية، لتشمل تطوير الطرق والمطارات والموانى والمدن، وشبكات الكهرباء والطاقة والمياه والصرف الصحى، كما يجب أن تواكب عملية الإصلاح متطلبات ثورة المعلومات والتكنولوجيا المتطورة، والصناعات والخدمات الجديدة المرتبطة بالاقتصاد الرقمى، وأن تتوافق أيضا مع الجهود المبذولة على الصعيد الدولى، للتصدى لتغيرات المناخ وخفض الانبعاثات الضارة بالبيئة للمحافظة على كوكبنا، إلى جانب تأكيد أهمية استغلال طاقات الشباب الإفريقى الكامنة، من خلال إتاحة التمويل للمشروعات المنتجة، التى توفر لهم فرص العمل، فضلا عن إتاحة المزيد من التمكين الاقتصادى للمرأة الإفريقية، والقضاء على كل أشكال العنف والتمييز ضدها، حيث إنها تمثل ركيزة أساسية للتنمية وأحد مكوناتها الفاعلة.

كما تتضح برامج الرئيس السيسى لتطوير مناحى الحياة فى القارة الإفريقية فى القرارات التى أعلنها فى ختام «منتدى الاستثمار فى إفريقيا»، وشملت إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار فى إفريقيا، وذلك لتشجيع المستثمرين المصريين لتوجيه استثماراتهم لإفريقيا، والتفاوض مع المؤسسات الدولية لدعم البنية الأساسية، ومن بينها الإسراع فى الانتهاء من طريق القاهرة كيب تاون.

كما شملت القرارات زيادة التعاون الفنى مع دول القارة فى مجالات الاستثمار فى رأس المال البشرى، والتحول الرقمى، وإدارة التمويلات الدولية، والحوكمة ونظم المتابعة والتقييم، وإنشاء صندوق للاستثمار فى البنية التحتية المعلوماتية، بهدف دعم التطور التكنولوجى والتحول الرقمى فى القارة، وذلك لبناء اقتصادات حديثة قائمة على أحدث النظم التكنولوجية، والتعاون المشترك بين مصر وأشقائها من دول القارة، فى مجالات الحوكمة ومحاربة الفساد.

وأشار الرئيس إلى الجهود التى تبذلها مصر فى تنمية القارة، حيث أكد أن مصر حرصت على زيادة استثماراتها فى إفريقيا، فارتفعت تلك الاستثمارات خلال عام 2018 بمقدار 1.2 مليار دولار ليصل إجماليها إلى 10.2 مليار دولار، وهو التوجه الذى يهدف إلى تحقيق المصالح المشتركة لمصر وللدول الإفريقية، إلى جانب زيادة التعاون ونقل الخبرات المصرية إلى دول القارة، فى المجالات وثيقة الصلة بالتنمية، ودعا المستثمرين من كل دول القارة، لبحث الفرص المتاحة على خريطة مصر الاستثمارية.

ويتضح اهتمام مشاركة الرئيس السيسى فى كل المحافل والفاعليات الدولية المهتمة بالتعاون مع القارة الإفريقية، فشهد عام 2018 مشاركته فى أعمال «منتدى التعاون الصين إفريقيا» الذى استضافته بكين فى سبتمبر الماضى، حيث أكد الرئيس السيسى فى كلمة له أنه سيتم اعتماد خطة عمل جديدة وطموحة للسنوات الثلاث المقبلة، تتطرق إلى مختلف مجالات التنمية، سعيا لتحقيق تطلعات شعوبنا فى العيش الكريم والاستقرار والرخاء، من خلال تهيئة المناخ المناسب للتنمية المستديمة، والتغلب على تحديات العصر، استنادا إلى حزم من الحلول المبتكرة، التى تتناسب مع المعطيات المعاصرة وإمكانات شعوبنا وثرواتها البشرية، وتقوم على الربط بين مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، وأجندة إفريقيا التنموية 2063، وهو نهج إيجابى يجمع بين مقدرات النمو للطرفين.

كما شارك الرئيس السيسى فى القمة المصغرة للقادة الأفارقة رؤساء الدول والحكومات أعضاء المبادرة الألمانية للشراكة مع إفريقيا التى عقدت فى العاصمة الألمانية برلين، فى إطار مجموعة العشرين التى دعت إليها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل،.

وجاءت هذه المشاركة فى إطار الأهمية المتقدمة التى توليها مصر لتفعيل التعاون بين الدول الإفريقية ودول مجموعة العشرين، فى مختلف المجالات التنموية خاصة فى ضوء تولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقى للعام 2019.

وبمقتضى المبادرة تقوم الدول الإفريقية بالاشتراك مع شركاء التنمية والمنظمات المالية الدولية ذات الخبرة بالأوضاع فى إفريقيا مثل بنك التنمية الإفريقى والبنك الدولى وصندوق النقد الدولى بتطوير والتنسيق وتنفيذ إجراءات تناسب أوضاع كل دولة على حدة.

كما حرص الرئيس السيسى على تأكيد الدور المصرى فى تنمية القارة الإفريقية، ففى لقائه مع تشيليشى كابويبوى، سكرتير عام تجمع الكوميسا أخيرا، أشار إلى متابعة ودعم مصر لأنشطة الكوميسا فى مختلف المحافل الإقليمية والدولية، وحرصها على تعزيز التعاون معها وتقديم الدعم الفنى اللازم، وذلك فى إطار التزام مصر بدفع مسيرة العمل الجماعى بين الدول الإفريقية لتحقيق التنمية المستديمة وزيادة معدلات النمو الاقتصادى والاستثمارات المشتركة وتقليص معدلات الفقر وجذب الاستثمارات وإزالة جميع العقبات التى تعترض التجارة بين دول القارة.

وفى إطار متابعة الإعداد لرئاسة مصر المرتقبة الاتحاد الإفريقى، واستعراض خطة التحرك المصرية فى هذا الإطار، عقد الرئيس السيسى اجتماعا موسعا، وجه فيه بتوسيع دائرة التعاون مع الدول الإفريقية ومد جسور التواصل الحضارى مع جميع شعوبها، وكذلك تفعيل القوى المصرية الناعمة بالقارة والانخراط بفاعلية فى صياغة وتطوير مبادئ وآليات العمل الإفريقى المشترك تحقيقا للمنفعة لجميع الدول الإفريقية فيما يتعلق بالقضايا المحورية التى تمسها، خاصة الملفات التنموية وملفات صون السلم والأمن فى إفريقيا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق