السبت 4 من جمادي الآخرة 1440 هــ 9 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48277

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شخصية كل أسبوع..
يوسف شاهين المبدع عاشق «الأرض»

عبير فؤاد

ولد المخرج «يوسف شاهين» في الخامس والعشرين من يناير عام 1926.. وهو من برج الدلو. هذا المخرج المختلف هو خير مثال لمولود الدلو النموذجي: مفكر، عبقري، متميز، مختلف، غريب، صادم، استقلالي، متسامح، متفائل، محب للاكتشاف، ومحب للوعظ، نقطة ضعفه المنطق.. صديق لكل إنسان، مهموم بحقوق الإنسان في كل مكان، ويحلم بعالم أفضل.

إن الرمز المعبر عن برج الدلو هو صورة للسقّا الذي يحمل دلوه ويصب منه الماء، هكذا هو مولود الدلو جاء ليصب ماء المعرفة علي الآخرين. الدلو برج هوائي والهواء في الأبراج رمز للتفكير، وقد كان «شاهين» مفكرا متميزا. استطاع أن يقدم سينما مختلفة فأطلقت علي سينماه «السينما الشاهينية».

الشخص الدلو شديد الاستقلالية.. جاء إلي الحياة ليدافع عن حريته، وبالفعل كافح «شاهين» طوال حياته ضد قيود الإنتاج والرقابة والمجتمع. بحث لنفسه عن مصادر تمويل لا تتحكم فيما يعرضه من أفكار وتختلف تماما عما تفرضه عليه قوانين السوق الانتاجية. هو لم يكافح فقط من أجل حريته، بل كافح من أجل حرية كل إنسان.

دافع عن حرية الأرض والإنسان في فيلم «جميلة»، و»الناصر صلاح الدين»، وفيلم «الأرض»، و»الاختيار»، و»العصفور». كافح من أجل حقوق الفنان وحريته في «اسكندرية كمان وكمان»، وكافح ضد قيود المكان والجنس في فيلم «المهاجر»، وكافح ضد فرض القيود علي الأفكار في فيلم «المصير»، ووضح كيف كانت مكانة مصر في الحفاظ علي منتوج الفكر البشري حيث تم تهريب كتب «ابن رشد» إليها بعد تعرض كتبه للحرق في الأندلس علي يد المتطرفين، وثار ضد الظلم والفساد في فيلم «هي فوضي».

إن إصرار «شاهين» علي الاستقلالية وحرية «الاختيار» منعه من العمل كمساعد مخرج وقام بإخراج أول أفلامه وهو في سن الرابعة والعشرين. وُلد في الاسكندرية لأب لبناني وأم يونانية، لكنه اختار «مصر» أرضا ووطنا له ليظل مهموما بها، بل عاشقا لها في كل أعماله الفنية. في الستينيات ترك مصر غاضبا ومكث بلبنان عامين، وبعد نكسة 67 بعث له الرئيس «عبد الناصر» يطلب منه العودة، ووعده بعدم تعرض الرقابة لإبداعاته السينمائية، وهكذا نجح «شاهين» في الحصول علي حريته، واستطاع أن ينطلق بفكره ويبدع.

مولود الدلو خُلِق غريبا.. يستمتع بعمل صدمة لمن حوله. كثير من النقاد وصفوا «يوسف شاهين» بالمخرج الخواجة، لكن ببساطة هو ليس خواجة هو شخصية غريبة علي المصريين وعلي الخواجات.

هو يقدم ما يعجبه هو، وما يعبر عن قناعاته الشخصية، بغض النظر عما يعجب أي شخص علي وجه الكرة الأرضية. هو حُر ولم يصنع أفلاما كي تعجب أحدا، هو صنع أفلاما ليعبر عن نفسه، وعن مرحلة زمنية عاشها وتذوقها بحلوها ومرها.. صنع أفلاما ليصب من خلالها ماء معرفته علي الجميع. إن كل فيلم من أفلامه هو شخصية الدلو المتفردة والمستقلة والشديدة المصرية والعالمية وغير العنصرية في آن واحد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق