السبت 4 من جمادي الآخرة 1440 هــ 9 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48277

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نافذة على الصحافة العالمية..
المرأة.. تحدى أمريكا السياسى الصعب

إيمان عارف
هيلارى كلينتون

فى الوقت الذى يتزايد فيه الحديث حاليا عن الدور المتنامى للمرأة فى الحياة السياسية، وعن تزايد أعداد النساء فوق الخمسين القادرات على العطاء والإنجاز فى شتى مجالات العمل، جاء خطاب حالة الاتحاد الذى ألقاه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ليؤكد هذه الحقيقة، عندما ذكر فى معرض خطابه أن نسبة النساء المنخرطات فى قوة العمل أصبح أكبر من أى وقت مضي، كما بلغ عدد النائبات فى الكونجرس مستوى لم يتحقق من قبل.

هذا الحديث المتزايد عن دور المرأة فى المرحلة الحالية كان محور اهتمام من الصحافة الغربية، التى رصدت ظاهرة تزايد أعداد النساء فوق الخمسين ممن يتولين مناصب عليا ولا يرغبن فى التوارى أو الاعتزال، ومنطقهن أنهن يتمتعن باللياقة الجسدية والذهنية التى تؤهلهن ليس فقط للاستمرار فى مناصبهن ولكن للعمل لفترات أطول وتولى المناصب العليا. حيث تباينت الآراء فى تحليل هذه الظاهرة، فبينما تشير صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية فى تقرير لها حول هذا الموضوع إلى أن حركة «أنا أيضا» كانت عاملا مساعدًا فى إزاحة عدد من المسئولين النافذين من مناصبهم التى شغلوها لفترات طويلة بعد ثبوت ارتكابهم تجاوزات أخلاقية، وهو ما أتاح الفرصة أمام النساء لأخذ فرصتهن كاملة، فقد أرجعت سوزان دوجلاس الأستاذة بجامعة «ميتشجان» الأمريكية هذا التغير إلى ما سمته بالثورة الديموجرافية التى جعلت كثيرين يتقبلن فكرة وجود سيدات عاملات فى العقد السادس بل والسابع من العمر أحيانا وتقدير الخبرة والكفاة التى يتمتعن بها.

وهو ما أصبح يمثل اختلافا عن الوضع السائد، الذى طالما اعتبر أن قيمة الرجل تزداد كلما تقدم فى العمر على عكس ما يحدث مع المرأة التى يتم تهميشها.

هذا الحديث عن تغير النظرة للمرأة انعكس بدوره على موقف المرأة من العمل السياسى سواء كانت مرشحة أو ناشطة أو ناخبة. فعلى خلاف موقف السياسيين الرجال الذين غالبا ما ينسبون نجاحهم إلى قدراتهم الشخصية الاستثنائية وإنجازاتهم الفردية، تميل السيدات المنخرطات فى العمل السياسى إلى اعتبار أن النجاح والتقدم نحو المناصب العليا هو نتاج عمل وجهد جماعي، ورصدت الصحيفة أن الرسالة الواضحة من قصص النجاح الأخيرة للنساء فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس مفادها أن القوة جاءت من العمل الجماعى وتراكم جهود أجيال من النساء.

هذا الرفض من جانب النساء فى إرجاع النجاح لأنفسهن يبدو سلوكًا اجتماعيًا مألوفًا، وذلك لأن النساء اللاتى يُنظر إليهن باعتبارهن طموحات وفخورات بنجاحهن يدفعن ثمنًا لذلك على عكس الرجال. ولذلك يكون من الأسلم للمرأة العاملة فى المجال السياسى أو صاحبات المناصب العليا إرجاع الفضل فى هذا النجاح إلى الدعم والتأييد الكامل من المحيطين بهن باعتبار هذا السلوك أقل استفزازًا للناخبين.

هذا الزخم حول تزايد دور المرأة فى العمل السياسى والتنفيذى كان له صدى واضح أيضا فى الحزب الديمقراطي، فرغم أنه من السابق لأوانه الحديث عن طرح الحزب لمرشحة سيدة لمواجهة ترامب فى الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، إلا أن هناك حالة من التردد حول فرص السيدات فى الترشح، خاصة بعد هزيمة «هيلارى كلينتون» فى الانتخابات السابقة، وهو ما أوجد تحفظات كثيرة لدى الحزب حول تكرار التجربة مرة أخري، وذلك رغم النجاحات الكثيرة التى حققتها مرشحات الحزب فى انتخابات التجديد النصفى الأخيرة.

وفى رأى هؤلاء فقد أثبتت التجربة أن هناك شريحة ليست بالقليلة داخل المجتمع الأمريكى لا ترغب فى الرهان على مرشحة سيدة.

هذا الرأى يقابله رأى أخر يرى أن التنوع العرقى للمرشحات الذى ظهر خلال انتخابات التجديد النصفى أعطى قوة دفع جديدة للحزب، وأكد أن وجود مرشحة سيدة يعد إضافة ورصيدا للحياة السياسية بشكل عام وليس للحزب فقط. وهو ما دفع البعض للتساؤل حول ما إذا كانت خسارة هيلارى تمثل رفضًا لوجود سيدة فى منصب الرئيس بشكل عام أم رفضًا لسيدة بعينها، وهل يمكن فصل ذلك عن الظروف الأخرى التى أحاطت بحملتها الانتخابية وآلة الدعاية الجمهورية الشرسة التى صورتها على أنها شخصية نخبوية لا تستطيع التواصل مع الآخرين وتعتمد على دائرة صغيرة.

ولكن رغم ذلك وفى الوقت الذى يتطلع فيه الديمقراطيون لانتخابات 2020، يرى البعض أن وجود مرشحة سيدة أصبح أمرًا مطروحًا وبشدة على أجندة الحزب خاصة فى ظل وجود عدد من الوجوه البارزة، وفى ظل الحراك النسائى الأخير الذى أعطى الحزب قوة دفع واضحة.

ومن وجهة النظر هذه فإن خسارة هيلارى وإن كانت قد أظهرت مؤشرات للحذر، فقد أظهرت كذلك ضرورة أن تستمر المرأة فى السعى وراء هذا الحلم، وبالنسبة لهؤلاء ممن لم يستطيعوا الخروج من أزمة الخسارة فى الانتخابات الأخيرة عليهم أن يعيدوا حساباتهم بعد النجاحات التى تحققت أخيرا باعتبارها مؤشرًا إيجابيًا على الخروج من الأزمة، خاصة عند الأخذ فى الاعتبار الطريقة التى أدارت بها هؤلا السيدات حملاتهن الانتخابية، حيث غيرن من الطريقة التقليدية واصطحبت العديد منهن أطفالهن ووضعن قصصهن الشخصية فى قلب مناقشات الحملة، ولم يبدن أى خوف أو ضعف فى مواجهة منافسيهن.

وهنا تشير صحيفة «نيويورك تايمز» فى تقريرها إلى أنه فى ظل استعداد الديمقراطيين للمعركة المقبلة هناك عوامل واعتبارات أخرى يجب أخذها فى الاعتبار بغض النظر عما إذا كان المرشح القادم رجلا أو امرأة، من أهمها الانقسامات الأيديولوجية داخل الحزب، ومواجهة خسائره فى الغرب الأوسط، الأمر الذى يتطلب اختيار مرشح يمكنه أن يعزز قواعد الحزب فى مناطق تراجعه باعتبار أن هذا هو التحدى الأكبر والأهم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق