الجمعة 3 من جمادي الآخرة 1440 هــ 8 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48276

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حسام بدراوى: الأيديولوجيات سقطت فى العالم.. والشكل التقليدى للأحزاب انتهى

حوار: أحمد أبو المعاطى

منذ تقدمه باستقالته من موقع الأمين العام للحزب الوطنى «الحاكم» سابقا، قبل أيام من تخلى الرئيس الأسبق حسنى مبارك عن الحكم، عقب ثورة يناير، والدكتور حسام بدراوى ينأى بنفسه عن موجات صخب عارمة، ضربت مصر على مدار سنوات عاصفة، متفرغا لأبحاثه ودراساته، وعاكفا على صياغة رؤى عصرية تستحق النقاش، فى عدد من الملفات المهمة لمستقبل مصر، وبخاصة ما يتعلق منها بالديمقراطية والتعليم وتطوير المجتمع المدنى.

أصدر الدكتور بدراوى قبل نحو عامين، كتابه الأهم «التعليم الفرصة للإنقاذ» ضمن سلسلة من الكتب، ينتوى طرحها للرأى العام، تحت عنوان الطريق إلى النهضة، وهو طريق يرى الرجل بوضوح، أن قضايا التعليم والمعرفة، تحتل موقع الصدارة فيه، وهو ما دفعه قبل فترة إلى المطالبة بإنشاء «مفوضية خاصة بالتعليم»، تضم وزارات التربية والتعليم والثقافة والشباب والرياضة، إلى جانب الإعلام إذ يرى أن إنشاء مثل هذه المفوضية قد يمثل خطوة واسعة على طريق رسم مستقبل أفضل، لذلك القطاع الحيوى الذى يحتاج الى استدامة وإرادة سياسية. عن الديمقراطية والاحزاب والمجتمع المدنى، التقت «الأهرام» الدكتور بدراوى، فى حوار لم يخل من قراءة عميقة للواقع المصرى، وتصورات لآفاق المستقبل.

> كتبت سلسلة من المقالات عن الديمقراطية، وقلت إنها والحرية فى حالة تلازم أساسى يضمن عدم الانتقال إلى الفوضى، وهو كلام ينظر اليه البعض باعتباره استمرارا لمقولة «المصريين غير جاهزين بعد لممارسة الديمقراطية» فهل هذا صحيح؟

السؤال عن الديمقراطية سؤال تاريخى، والحقيقة أنه لا توجد شعوب جاهزة بالمنطق العلمى للديمقراطية بشكلها الكامل، لأن الأمر فى النهاية يتعلق بالوعى، فكلما زاد مقدار الامية وعدم التعلم فى اى مجتمع، قلت فرص الاختيار؟ الصحيح، لكن هل يعنى هذا أن الناس ليس لها حق فى الاختيار، بالطبع لا، الناس لها دائما الحق فى الاختيار، وأنا عندما تساءلت متى تطبق الديمقراطية، قلت إنها بصورتها الغربية لم تنفذ فى أى من دول العالم النامى إلى الآن، فالشعوب يحكمها دائما واحدة من أربعة، القوات العسكرية، أو الايديولوجية الدينية، أو التكتلات الاقتصادية، أو الأيديولوجيات التى يصنعها الانسان، مثل النظام الشيوعى أو الاشتراكى، وقد مات هذا النظام مثلا، بموت الاتحاد السوفيتى، وقد رفضنا فى مصر الايديولوجية الدينية فى ثورة 30 يونيو، مثلما رفضت كثير من دول العالم النامى أن تحكم تلك الايدلوجية، وفى العالم كله لم يتبق سوى التكتلات الاقتصادية مع القوات المسلحة.

> هل ترى أن الاحزاب القائمة حاليا قادرة على أن تأخذ خطوة للأمام فى هذا الملف؟

هذا السؤال يدفعنا للحديث عن التجربة الحزبية فى العالم أولا، فما يحدث من تطورات سريعة يقول بوضوح إن الاحزاب بصورتها الكلاسيكية القديمة، لم يعد لها تأثير كبير، مثلما كان يحدث فى الماضى، فالتطور التكنولوجى وسطوة الـ «سوشيال ميديا»، أفقدا الأحزاب كثيرا من قدراتها التقليدية مثل حشد الجماهير وخلافه، الآن الرئيس يكلم الناس على الهواء مباشرة ودون وسيط، والحقيقة أننا فى مصر ما زلنا متمسكين بالشكل الحزبى القديم، وهو شكل لم ينجح فى يوم بالفوز بالسلطة، فما يحدث هو أن الحاكم إذا كان له حزب، فإن حزبه يسمى بـ «الحزب الحاكم»، وفى الدول النامية عادة، لا توجد أحزاب حاكمة، سوى الأحزاب التابعة أو القريبة من السلطة الحاكمة، بينما الديمقراطية فى العالم الغربى، تتجه نحو اليمين المتطرف، وانظر لما يحدث الآن فى فرنسا والمانيا، حتى الولايات المتحدة الامريكية، نجح رئيس خارج عن حزبه.

> هل يعنى ما تقول أن الاحزاب السياسية فى مصر كتبت شهادة وفاتها، ولن يكون لها دور فى صناعة المستقبل؟

ما أقصده هو أن الشكل التقليدى للأحزاب قد انتهى، وما أعتقده هو أن التطور الحاصل فى المشهد العالمى، لن يمكن الأحزاب السياسية التقليدية فى مصر من العمل، وأنه يجب أن يكون هناك شكل آخر للممارسة السياسية، لأن الخيارات التى ستكون مطروحة فى المستقبل القريب، سوف تعتمد بالأساس على الكفاءة والانجاز، أكثر من الايديولوجيا، بينما ستكون الأحزاب مجرد محتوى، فالمستقبل سيعتمد فقط على إطلاق قدرات الفرد، لأنه أصبح أكثر تأثيرا، والعديد من الاحداث حولنا تقول بوضوح إن أفرادا قلائل يمكن أن يقوموا بحركات كبرى، وأن يصححوا أفكارا، نحن الآن نستطيع أن نقول إن الـ «سوشيال ميديا» غيرت نموذج الحكم والمعارضة.

> هل يدرك الشعب المصرى هذه التغييرات السريعة، وهل يستطيع أن يتحرك نحو المشاركة فى المستقبل، بدون تنظيمات سياسية ترشده الى الطريق حسبما تعود على مدار العقود الماضية؟

الشعب المصرى يملك جينات حضارية عجيبة، تظهر فى لحظات أو لقطات، على نحو ما جرى فى 30 يونيو، وهذه الجينات تتحرك بسرعة عند إحساسه بالخطر مثلما حدث أثناء حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، وهنا نحن لا نملك سوى احترام هذا التراكم الجينى الحضارى فى الشعب المصرى، أنت عندما تتحدث عن نشطاء فأنت تتحدث عن جزء صغير جدا من الشعب المصرى، وهم أصحاب الأيديولوجيات، لكن ما يسمى بـ «حزب الكنبة» عندما يتحرك فإنه يحرك معه كل الأشياء، والشعب المصرى إذا ما تحرك فى قضية ما فإنه يستطيع أن ينجز، وما آمله دائما أن يكون تحرك الشعب المصرى دائما ليس رفضا لواقع، بقدر ما هو رغبة فى واقع أفضل، لأن الفرق كبير.




> لكن الا تفرض هذه التحديات دورا على النخبة المصرية، وضرورة أن تشارك بالقوة والفعالية المطلوبة فى صناعة المستقبل؟

النخبة المصرية لها دور مهم جدا، وهى تنقسم فى رأيى إلى نوعين، أحدهما صامت ولا يتحدث الا مع نفسه، والثانى وهو النخبة الحاكمة، واتساع مساحة الحرية يخلق بالضرورة مناخا صحيا لتبادل وجهات النظر، بل و بدائل سياسية جديدة غير مطروحة، اما إذا أغلقنا الآذن، فإننا نسير فى اتجاه واحد، دائما ما يدفع ثمنه شخص واحد، وأنا أراهن دائما على النية الحسنة لقادة البلاد، ولدى ثقة بأنها ترغب حقيقة فى الانجاز، وربما يكون الخلاف فقط فى الوسائل التى قد أراها أنا بشكل، ويراها آخرون بشكل آخر، لكن ثقتى أن النخبة الحاكمة ستستمع جيدا.

المواجهة مع الاخوان

> تدور مواجهة أمنية شرسة مع جماعة الإخوان منذ فترة، لكن الجماعة لا تزال تواصل الاعيبها السياسية، فهل ترى أن المواجهة الامنية كافية للقضاء على هذه الجماعة؟

فى رأيى أنها غير كافية بالطبع، فالمواجهة يجب أن تكون فكرية وثقافية وتنويرية، والمواجهات الأمنية عبر السنين نجحت وفشلت، وفى كل مرة كان الاخوان يعودون الى الصورة، والمواجهة التنويرية تأتى فى رأيى عن طريق التعليم والاعلام، عبر كشف حقيقة الأهداف السياسية للجماعة، وهى أهداف ليس لها علاقة بالإسلام، الملىء بالسماحة والمودة ولا يعرف العنف

> هل يعنى ذلك أن الجماعة لم تنته بعد؟

الجماعات ذات المرجعيات الفكرية لا تنهى بالمواجهة الأمنية فقط، لكنها تتطلب مواجهة فكرية عبر تفنيد الأفكار التعصبية، التى تلاقى دائما روادا ومناخا ويكون لها فروع، مثل داعش وغيرها من جماعات العنف والتكفير، وجميعها نواتج لفكرة تسييس الدين أو تديين السياسة.

> يدور الحديث منذ فترة عن صفقة كبرى فى منطقة الشرق الأوسط، ويذهب البعض الى أن هذه الصفقة قد انتهت ولم يعد لها وجود؟

هذا ليس صحيحا، فما يحدث هو أن الأمور لا تزال فى بداياتها، وما يحدث من تقسيم للدول وما تعانيه بعض شعوب المنطقة من تحزب، وما تشهده بعض المناطق من جماعات تتحارب، وخلافات تتزايد ومؤسسات تتساقط، يقول إننا فى البداية، وأنا دائما ما أقول ابحث عن المستفيد الوحيد مما يحدث، وهو بلا شك اسرائيل التى تزداد قدراتها يوما بعد يوم، وتفرض سطوتها على المنطقة، عبر تزايد قدراتها العسكرية، وتجد فى مقابل ذلك كل من ادعى فى وقت من الأوقات، أنه لا يتعامل مع اسرائيل، يتعامل معها من تحت المنضدة.

> فى ظل الظروف الصعبة التى تواجهها مصر حاليا، هل ترى أن الرأسمالية المصرية قد لعبت الدور المطلوب منها فى إعادة بناء الدولة؟

السؤال صعب، لكنى استطيع أن أقول إن القطاع الخاص الناجح هو الذى ينتج عملا أهليا ومجتمعا مدنيا قويا، والحقيقة أن الرأسمالية المصرية لعبت فى أوقات عديدة أدوارا مهمة، ولا تنس أنها أسهمت فى بناء جامعة القاهرة ومستشفى العجوزة، إلى جانب مؤسسات أخرى عديدة، وقد جلسنا قبل نحو عامين كممثلين لأكبر 15 جمعية أهلية، وانتهينا الى أننا أنفقنا نحو 16 مليار جنيه على التنمية الاجتماعية فى مصر، وهو مبلغ لم يشعر به أحد، لأن الاعلام لا يسلط عليه الضوء بالشكل الكافى، نحن لدينا ناس محترمة جدا فى العمل الاهلى، تقوم بأعمال عظيمة لكن لا يسلط عليها الدور بشكل كاف.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق