الجمعة 3 من جمادي الآخرة 1440 هــ 8 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48276

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بينَ ثائرٍ وعاشِق

شعر: حسن طلب

كانَ الذى كانَ:

الْتقَى الآنَ الحَزِينانِ معًا

وكانَ ما باحَ- ولمْ يبُحْ- بهِ هذا لِذلِكْ!
....................................

فكانَ مِمَّا قالَهُ الثائرُ لِلعاشقِ: كلَّا يا أخِى

فليسَ حالِى مِثلَ حالِكْ!

فلا دُموعِى أشبهَتْ دُموعَكَ اليومَ..

ولا كانَ انفِعالِى أمْسِ كانفعالِكْ!
.............................

تَبكِى على «شهْدَ» بُكاءَ العاشقِ الولْهانِ..

لكنِّى على الميْدانِ أبكِى

بعدَ أنْ غزاهُ مَن أتَوْا إلينا بغتَةً

مِن غابرِ المَمالِكْ!

فقِيهُهُمْ قالَ عن الثورةِ قبلَ اليومِ:

أضْعافَ الذى قالَ عن الخَمرَةِ «مالِكْ»!

أتَوْا إلى الميدانِ

حتَّى يُورِدُوا مِصرَ المَهالِكْ!
............................

فيا صديقِى دعْكَ مِن مدْحِى ومِن ذمِّى

فما همُّكَ هَمِّى

وانشِغالِى ليس بانشغالِكْ!

يا صاحِ لمْ تكُنْ صَلاتِى

مِثلما كنتَ تُصلِّى هائمًا فى مَعبَدِ الهوَى

ولا كانَ ابْتِهالِى كابتِهالِكْ!
..............

وكانَ ممَّا قالَهُ العاشقُ لِلثائرِ:

ما أقرَبَ نقْصِى يا رفيقُ مِن كَمالِكْ!

كمْ فتنَتْنِى آيةُ الميدانِ..

يتْلُوها علينا ثائرٌ مِثلُكَ..

كمْ عجِبْتُ مِن نِضالِكْ!

وكمْ حفِظتُ مِن شِعاراتِكَ..

كم ردَّدْتُ ما سمِعتُ مِن مَقالِكْ!

أقَرَّ لِى عيْنِى:

صَليبُكَ الذى ارتاحَ إلى جنْبِ هِلالِكْ!
........................

لكنَّنِى لمْ أنْسَ «شهْدَ» لحظَةً

وكيفَ أنْساها!

وما قد ذُقتُهُ فى حِضْنِها الوارِفِ..

لمْ يخطُرْ بِبالِ عاشقٍ قبلُ.. ولا بِبالِكْ!

بلْ كيفَ أنْسَى: مَن أنارَتْ لِى وُجودِى!

أخذَتْنِى خلْفَ آمادِ الحُدودِ..

فى دُروبٍ لمْ يَطَأْها قبلُ سالِكْ!

لِذا تَرانِى يا رفيقَ الحُزنِ: منذُ محْنةِ الفِراقِ..

أضْحيْتُ: نَهارِى

مثلُ ليلِ الآخَرينَ فى المَحاقِ: حالِكْ!
..................................

وآهِ يا «شهْدُ».. لكَمْ أوْحشتِنِى!

كمْ شاقَنى شهْدُ النَّعيمِ المُستدِيمِ فى وِصالِكْ!

فأرسِلِى طيفًا إلىَّ مِن خَيالِكْ
.............

وآهِ يا مُلهمَتِى!

كأنَّما قد خلَقَ اللهُ الجَميلاتِ مِن الغِيدِ..

على مِثالِكْ!

فلمْ تجِئْ واحِدةٌ مِنهُنَّ فى جَمالِكْ!

وإنَّما توزَّعَ الجَمالُ بينَهنَّ بالعدْلِ..

ففازتْ كلُّ غيْداءَ

بإحْدَى البيِّناتِ مِن خِصالِكْ
........................

فلا تَخُونى العهْدَ يا «شهْدُ»..

أطلْتِ البعدَ.. فلتقتَرِبى

لا تَحرِمِى العاشقَ حتى فى الخيالِ-

يا فريدَةَ المِثالِ- مِن نَوالِكْ!
.............................

وكانَ ممَّا قالَ: لو مُعجِزةٌ كُبرَى

لكَيْ يَقترِنَ الآنَ احتفالِى يا رفيقُ باحتفالِكْ!
.........

- يا ربُّ هل يرجِعُ للميْدانِ:

ما قد كانَ مِن هيْبتِهِ!

- ويا إلَهِى

هل تُرَى تَرجِعُ «شهْدُ» لِى غدًا!

سُبحانَهُ الذى يُجيبُ عن سؤالِى

وهْو وحدَهُ الذى يُجِيبُ عن سُؤالِكْ!
.............................

كما تَرَى يا صاحِبِى:

هذا مَآلِى صارَ مِن مآلِكْ!

كأنَّما قد ثُرتَ فى الميْدانِ أمسِ..

مِن خِلالِى

وكأنِّى قد عشِقتُ «شهدَ» مِن خِلالِكْ!
.............................

وقبلَ أنْ ينصرِفَ الثائرُ عنِّى

قالَ إنِّى قد جعلْتُ مَدخلَ الميدانِ هذا:

عن يَمِينِى

فإذا أردْتَ فلْتجْعَلْهُ أنتَ عن شِمالِكْ!

وراحَ يبْكِى مثلما لمْ يبْكِ عاشقٌ

فقد ظلَّ مُحدِّقًا إلى السماءِ.. ساهِمًا

مثلَ نبِيٍّ يتلقَّى الوحْىَ!

ثُم إنهُ أطلَقَ صيحَةً

كأنهُ بها غابَ عن الوعْيِ

بحيثُ لمْ يعُدْ يسمَعُنى ولا يَرانِى...

وأنا كذلِكْ!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق