الخميس 2 من جمادي الآخرة 1440 هــ 7 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48275

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حديث التسريب

بريد;

تكشف ظاهرة «تسريب الامتحانات والغش فيها» عوارا أخلاقيا يضرب مجتمعنا في مقتل منذ أن سادت فيه ثقافة «القيم الاستهلاكية» القائمة علي الرغبة فى تحقيق مكاسب سريعة بغض النظر عن سلامة النهج، وإذا كان الغش في الامتحانات ظاهرة غير أخلاقية تخص المجتمع كله، فإن ذلك لا يعفي الوزارتين المعنيتين بالتعليم من تحمّل المسئولية المباشرة عنها، إذ أن تسريب الامتحانات سواء في الشهادة الإعدادية أو النظام الجديد للصف الأول الثانوى علي اختلافهما فلسفيا وإجرائيا هى جريمة يندي لها الجبين خجلا، وتتحمل وزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية بكل مستوياتها الإدارية مسئوليتها الأولي والمباشرة سياسيا وجنائيا، وهي محاسبة عليها بكل تأكيد ممن يملك محاسبتها، ولا جدال في ذلك حتي مع إيماننا بالصعوبة البالغة في ضبط تلك الأمور بسبب ضخامة المنظومة التي ينتظم فيها قرابة عشرين مليون تلميذ وطالب فضلا عن أولياء أمورهم، وهو الأمر ذاته فيما يخص عبث بعض أساتذة الجامعات بنتائج أبنائهم لتحقيق مكاسب لا يستحقونها وفق ما ثبت جنائيا في أكثر من مناسبة، وهي جريمة لا تقل فداحة عن تسريب الامتحانات، وتتحمل وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلي للجامعات والجامعات التي تقع فيها تلك الممارسات مسئوليتها السياسية والجنائية أيضا، وكلها ممارسات تشيع أجواء الفوضي بين الطلبة وفي المجتمع الذي يجب عليه القلق علي مستقبل أجياله التي تعيش تلك الأجواء غير السوية في وقت تلاحق فيه دولتنا الزمن للخروج سالمة من إرث ثقيل تكالبت أوزاره علينا عبر العقود الأربعة السابقة، لكنني أحذّر مجددا من أننا سوف نرتكب خطأ كبيرا إذا ظننا أن وقائع تسريب الامتحانات وتفشي ظاهرة الغش فيها هي مشكلات تخص وزارتي التعليم فقط، أو إذا اعتقدنا أن عبء معالجة هذه المشكلات يقع علي الوزارتين دون سواهما.. صحيح أن المسئولية المباشرة تقع عليهما، لكن معالجة قضية تسريب الامتحانات أو الغش فيها وفي نتائجها يجب أن تتم في نطاق أشمل من مجرد حصرها في حيز وزارة التربية والتعليم أو وزارة التعليم العالي، لأن الوزارتين والعاملين بهما جزء من مجتمع يعاني اختلال المعايير الأخلاقية والقيمية وحتي الدينية في بعض معاملاته وتعاملاته، وما أصاب المجتمع، لابد أن يصيب الوزارتين والعاملين بهما باعتبارهما جزءا منه، فنحن بصدد بعض الممارسات المجتمعية التي لم تعد تميز بوضوح بين الحلال والحرام، والصحيح والخطأ، والحقوق والواجبات، وما طلابنا إلا مرآة تعكس ما تعلموه واكتسبوه من مجتمعهم وأولياء أمورهم ومدرسيهم وأساتذتهم وأجهزة إعلامهم خيرا أو شرا، خاصة أن بعض وسائل الإعلام باتت تقدم لهم عبر أدواتها المختلفة القدوة الخطأ والنموذج الخطأ والخطاب الخطأ، وما هذا الذي نعيشه من عدم اكتراث وعدم شعور بالذنب عند طلابنا وهم يسربون الامتحان ويغشونه إلا حصائد ما زرعناه فيهم عبر العقود السابقة من بعض القيم المغلوطة والممارسات المرفوضة والمعاملات الممقوتة، فهل من سبيل يعيد الأمور إلي نصابها المنضبط، ويهيئ مناخا عاما يشيع فيه الأمن والطمأنينة؟.

د. أحمد الجيوشى ــ جامعة حلوان

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ^^HR
    2019/02/07 10:00
    0-
    0+

    آفة العصر:الغش والتدليس والتسريب والبكش والفهلوة
    ومن قبيل الدعابة فالشباب لهم مصطلحاتهم فحين يريد أحدهم من آخر عدم تسريب او إفشاء سر يقول له"بلاش تسيح"
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق