الأربعاء 1 من جمادي الآخرة 1440 هــ 6 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48274

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الفهد الأسود»..انتصار «الكوميكس» بأوسكار أفضل فيلم

يسرا الشرقاوى

كان يمكن لترشيح فيلم القصص المصورة «BLACK PANTHER» أو «الفهد الأسود» إلى سبع جوائز أوسكار دفعة واحدة أن يكون ذا وقع أفضل إذا تم قبل هذا التاريخ بأشهر وتحديدا قبل وفاة إمبراطور «الكتب المصورة» أو الـ «كوميكس» ستان لى فى أواخر العام الماضى.

كتب ستان لى فى مذكراته قبل وقت غير بعيد من وفاته أنه تساءل مرات عدة خلال مسيرته المهنية حول جدوى ما يفعل، فالنظرة لإنتاج الشركة التى كان يعمل بها «تايملى بابليكيشن» ـ التى أصبحت فيما بعد «مارفيل كوميكس» كانت متدنية، كأن الــ «كوميكس تأتى فى قاع هيكل الإبداع الإنسانى» وهو ما تغير قبل فترة بنجاح شخصيات لى مثل «أيرون مان» و «هالك» و«فانتاستيك فور»، لكن ترشيح «بلاك بانثر» لجوائز الأوسكار ومن قبلها ترشيحه لجوائز «جولدن جلوب» وفوزه بجائزة أفضل عمل عن نقابة ممثلى الشاشة يعد أفضل رد اعتبار لما اختبره لى وغيره من أوائل العاملين بقطاع الــ«كوميكس» .

انتصار «بلاك بانثر» مبهج وذلك لأسباب عدة وجيهة. بخلاف استثنائية العناصر الفنية للفيلم التى جعلته يترشح أمام أهم ما أنتجت السينما الأمريكية والعالمية خلال العام الماضى، فى فئات أفضل مونتاج للصوت وأفضل أزياء وغيرهما. لكن الأهم، كان ترشيحه للتنافس بفئة «أفضل فيلم»، مما يجعله أول عمل قائم على كتاب «كوميكس» يصل إلى هذه الفئة فى تاريخ الأوسكار ذى الــ91 دورة.

ويحقق صعود «بلاك بانثر» انتصارا آخر لفلسفة لى، الذى حرص طوال عقود عمله على إرضاء نهم جمهوره للتعرف على المزيد من الأبطال أصحاب القوى الخارقة، لكن بشروطه ورؤيته. ففى «بلاك بانثر» كما فى مختلف إنتاج لى، يأتى البطل استثنائيا لديه من القدرات الخارقة ما يكفيه لكنه كان دوما يعانى عيبا أو يواجه أزمة ما. لكن أزمة بطل لى لم تكن تلك «الأزمة الشكسبيرية» التى فى العادة ما تغلب بشكل درامى باقى السمات الرائعة والمؤثرة بشخصية البطل وتكون سببا فى نهايته. فأبطال لى كانوا ومازالوا مزيجا من القوى الخارقة والعيوب البشرية العادية، التى تعرقلهم لكنها لا تقضى عليهم وتكسبهم بالطبع تعاطف المشاهدين الذين يرون فيهم جانبا من معاناتهم اليومية.

ففى «بلاك بانثر» ورغم هيمنة قواه، فإن تشالا الابن يواجه نفسه قبل أعدائه من أجل النجاح فى حماية دولته الإفريقية المسالمة والمتقدمة «واكاندا» التى ارتضت الظهور بمظهر إحدى دول العالم الثالث، حتى تكون خارج الصراعات الدولية، لكن بعض أهلها لم ينجحوا فى التزام المبدأ ذاته ودخلوا بثرواتها إلى قلب السوق السوداء للعالم الخارجى والفليم، يحقق انتصارا آخر، فهو وعلى خلاف باقى أبطال لى الخارقين، منح البطولة والقوى الاستثنائية لشاب ومجتمع إفريقى، ما يكسر الصورة الذهنية السائدة عن البطل التى طبعتها سلسلة الأفلام الأمريكية على مدى عقود بأنه أبيض البشرة. فلأصحاب الأعراق الأخرى نصيب من القوى الخارقة.

ولعل بهذا الانتصار تحديدا كان يتغنى بطل الفيلم تشادويك بوسيمان عندما أنشد أغنية نجمة الجاز العتيدة نينا سيمون «أن تكون شابا، موهوبا، وأسود» عند تسلمه جائزة نقابة الممثلين الأمريكيين. فريق عمل الفيلم بالكامل من أصحاب الأصول الأفريقية، وذلك فى شهادة إضافية على انتصار «بلاك بانثر».

خلال مقابلة إعلامية أجراها ستان لى عام 2016، أجاب عن سؤال حول أهم «قوة خارقة» مؤكدا «الحظ»، لكن سيرة لى وإنجازات «بلاك بانثر» تؤكد أن المسألة أكثر من حظ، بل تضافر الموهبة مع الشغف والعمل الدءوب، وهنا يتحقق الهدف ولو بعد رحيل صاحبه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق