الأربعاء 1 من جمادي الآخرة 1440 هــ 6 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48274

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أمريكا «عدو» الإنسان

رحاب جودة خليفة
مشرد أمريكى يفترش أحد الارصفة

حياة.. حرية.. السعى وراء السعادة.. هذه هى القيم التى شكلت فى يوم من الأيام مبادئ تأسيس الولايات المتحدة، وكان الحلم الأمريكى يعنى فى يوم من الأيام أن أى شخص، بغض النظر عن العرق أو الجنس أو الدين أو الجنسية أو الطبقة، يمكن أن ينجح بالعمل والاجتهاد.

وعلى مدى أكثر من قرنين من الزمان، شهدت أمريكا 44 رئيسا باختلاف توجهاتهم يدخلون البيت الأبيض ليعملوا على تمثيل هذه المبادئ لتحقيق السعادة لصالح الشخص العادى.

وباعتباره الرئيس الـ45، سلط دونالد ترامب الضوء على الرجل العادى والقواعد السياسية المتقلبة، وحثت حملة ترامب مؤيديها على رسم صورة لأمريكا، حيث لا تقف الضرائب والبطالة وأباطرة السياسة فى طريق تحقيق السعادة، ولكن على النقيض من ذلك، فقد بدأ عهده بالدعوة لإلغاء إعانات البطالة وكوبونات الغذاء لمئات الآلاف من الفقراء، بدعوى أن مثل هذه الخدمات المجانية تشجع على البطالة. كما زعم وزراؤه أن «الاعتماد على الخدمات الحكومية المجانية لم يكن يوما جزءا من الحلم الأمريكى».

لتتحول إدارة ترامب إلى أداة تعذيب للفئات الأكثر فقرا وتعمق الأزمة، حيث حذر تقرير للأمم المتحدة من أن عدد الفقراء فى أمريكا بلغ نحو 40 مليون شخص فى 2018، 5 ملايين منهم يعيشون فى فقر مدقع يوازى الدول الأكثر فقرا فى العالم.

وفى قطاع الرعاية الصحية، حاول ترامب القضاء على نظام الضمان الصحى المعروف بـ«أوباماكير» والذى ساعد أكثر من 20 مليونا من الأمريكيين غير المؤمن عليهم سابقا على الحصول على تغطية صحية ولكنهم عانوا من ارتفاع أقساط التأمين.

ومع إصراره على الوقوف فى وجه الباحثين عن أحلامهم، دخلت البلاد فى أطول فترة إغلاق حكومى فى تاريخ البلاد استمرت لمدة 35 يوما نالت من أكثر من 800 ألف موظف فيدرالي. ومع تصاعد العناد بينه وبين الكونجرس الذى مازال يرفض طلبه ببناء جدار على الحدود مع المكسيك لمنع الهجرة غير الشرعية، تكبدت البلاد بسبب الإغلاق خسائر بلغت 11 مليار دولار اضطر خلالها عشرات الموظفين إلى التقدم بطلبات إعانة بلغت مستويات قياسية بسبب عدم صرف رواتبهم. ولجأوا كذلك إلى الجمعيات الخيرية وعجزوا عن تسديد المستحقات الخاصة بالرهن العقارى وتراكمت ديون البطاقات الائتمانية، ليتبين أنه حتى لأغنى دولة فى العالم أن تصبح على حافة الفقر بسبب أزمة داخلية واحدة نتجت عن عدم اكتراث رئيس الدولة بحياة الرجل العادى.

وقد يكون النجاح التشريعى الأساسى لترامب هو تمرير مشروع الإصلاح الضريبى والذى شهد تخفيضا للضريبة المفروضة على الشركات من 35% لـ21%. لكن حتى كبار المسئولين لم ينجوا حيث ترك 65% من كبار المسئولين الإدارة الأمريكية خلال عهد ترامب بمعدل أكبر بكثير من معظم أسلافه. كل هذا لم يترك له بالطبع سوى 32% فقط من الأمريكيين الذين يشكلون صورة إيجابية تجاهه أى أقل بنقطتين من أدنى نسبة وصل إليها الرئيس الأسبق بيل كلينتون فى أوج فضيحة علاقته بمونيكا لوينسكي.

«اجعلوا أمريكا عظيمة مرة أخرى» هذا هو الشعار الذى رفعه ترامب فى حملته الانتخابية لكن لا تزال الطبقة العاملة مستمرة فى رؤية الأغنياء يزدادون ثراء، بينما يكافح الفقراء دون أن يساعدهم أحد. وأصبح العبء المالى والنفسى خانقا كما ذكرت مجلة «فانيتى فير»أن الإجراءات الآمنة لحياتنا قد تراجعت ، كذلك كان تفاؤلنا المميز- ليس فقط إيماننا بأن المستقبل مليء بإمكانيات لا حدود لها، بل إيماننا بأن الأمور ستعود فى النهاية إلى طبيعتها، مهما تكن طبيعية قبل فترة الركود» فى البداية، استهدف ترامب الرجل الأمريكى التقليدى الذى ولد وترعرع على الأراضى الأمريكية ومازال لم يف بتعهداته.

لذلك يظل السؤال مفتوحا: إلى ماذا يرمز رئيس العالم الحر؟، وهل يجسد ترامب الحلم الأمريكى أم أنه انتهى مع حملته الرئاسية؟. 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق