الأربعاء 1 من جمادي الآخرة 1440 هــ 6 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48274

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العلاج النفسى.. بـ«الوزارات»

يسرا الشرقاوى

حسب الميثاق العالمى لحقوق الإنسان، فإن الحقوق الأساسية التى يفترض أن يحظى بها الجميع تتنوع بين الحق فى الحياة والحرية والأمن، وطبعا التعليم والعمل. لكن بالنسبة لبعض المجتمعات، بدأ استهداف مستوى جديد من الحقوق الإنسانية، وتحديدا الحق فى السعادة والاستقرار النفسي.

فالملاحظ فى بعض الدول أن الحكومات تقدمت للاضطلاع أكثر فأكثر بالدور الذى كان أساسيا بالنسبة للمنظمات غير الحكومية، وبشكل يتجاوز فكرة المبادرة أو البرنامج الذى كانت بعض الحكومات تطلقه بين الحين أو الآخر لمكافحة المرض النفسى وأعراض الاضطراب والقلق. فبدأت توظف من أجله عدة أدوات مثل استحداث وزارات خاصة بدعم الصحة النفسية بات يطلق عليها إعلاميا « وزارات السعادة».

وربط المخصصات المالية للوزارات بمدى خدمة سياساتها فى تحسين جودة حياة الأفراد، كما جرى فى نيوزيلاندا.

والظن بأن هذه المسألة أحد عوارض الرفاهية المبالغة لدول أوروبا، أغلبه إثم. فشيوع الأمراض النفسية وارتفاع معدلات الانتحار فى هذه الدول أصبح له فاتورة اقتصادية واجتماعية باهظة، ما دفع الحكومات للتحرك.

ففى بريطانيا، تم إعلان 2019 «عام التحرك» للحد من معدلات الانتحار التى بلغت مستويات قياسية فى أوساط الشباب والمراهقين بين 15 و19 عاما. فوفقا للتقديرات الرسمية، فإن حوالى 400 ألف طفل وشاب بريطانى تحت سن 18 عاما يتلقون علاجا ومساعدة للتعامل مع أمراض ذهنية.

أما معدلات الانتحار فى أوساط هذه الفئة العمرية فتضاعفت خلال ثمانى سنوات لتسجل خمس حالات بين كل مائة ألف مراهق العام الماضي، مقابل حوالى ثلاثة بين كل مائة ألف عام 2010. كما أن الانتحار يعتبر السبب الأساسى لوفاة الرجال البريطانيين تحت سن 45 عاما، فيلقبونه بــ«القاتل الصامت» لإسقاطه حوالى 84 حالة انتحار أسبوعيا. الأرقام تتصاعد وتخيف الجميع هناك.

لماذا؟، التقارير تجمع على أن هناك «مزيجا قاتلا» من الأسباب. فهناك التطورات التى كان يفترض أن تكون محمودة مثل زيادة الاعتماد على التكنولوجيا وملحقاتها من مواقع للتواصل الاجتماعي، واعتماد أنماط عمل أكثر تطلبا وضغطا، وبروز أشكال جديدة للتنمر سواء فى قطاع المدارس أو فى أوساط العمل.

ويضاف إلى ذلك، تنامى التطلعات الفردية، فالمقبول أو العادى بالنسبة لمستويات تعليم الأبناء، مثلا، لم يعد كذلك، ويجب تحصيل الأفضل. وفوق هذا كله المستجدات السياسية والاقتصادية، مثل تراجع المخصصات الحكومية لعدد من القطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية، منذ عهد أزمة 2008 المالية، ما أثر سلبا على معيشة الأفراد وجودتها. والآتى أسوأ مع كل السيناريوهات الدرامية للمستقبل عقب الـ«بريكست». 

لذلك كان استحداث وزارة «السعادة» أو بالأحرى مكافحة الانتحار ودعم الصحة العقلية، وتخصيص 1٫8 مليون استرلينى قبل أسابيع قليلة لتمويل مبادرات الدعم النفسى وزيادة الوعى باحتياجات هؤلاء الذين يعانون.

يتشابه «المزيج القاتل» فى بريطانيا بنظيره فى نيوزيلاندا، مع حذف مكون الـ«بريكست» طبعا. حيث تخالف كل التوقعات بكونها صاحبة أعلى معدل للانتحار فى أوساط المراهقين والشباب وذلك على مستوى دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادى.

ووفقا أيضا لرئيسة وزرائها جاكيندا أرديرن التى انضمت للأمير البريطانى ويليام فى دافوس لمطالبة العالم بالانفتاح فى التعامل مع فكرة المرض النفسى والتوقف عن اعتبار مناقشته من المحرمات. ويومها أعلنت أول قرار من نوعه بربط ميزانية حكومتها خلال 2019 بمدى إسهام سياسات الوزارات المختلفة فى تحسين جودة الحياة لمواطنيها.

يومها أكدت أرديرن أن «إجمالى الناتج القومى» يجب ألا يظل وحده مؤشر التنمية الاقتصادية والتقدم، وأن يلحق معه مؤشرات للفقر بين الأطفال، ومستويات السكن. أحدث التقديرات تؤكد أن نيوزيلاندا ـ التى لا يزيد تعداد مواطنيها على خمسة ملايين ـ خسرت 600 عام 2018 انتحارا، وأن معدلات الانتحار بها أعلى من تلك بالولايات المتحدة وأغلب الدول الأوروبية. ولذا فإن الحكومات تتدخل، لأن البحث عن السعادة أصبح ضرورة مع تهديد التعاسة لمجتمعاتهم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق