الثلاثاء 30 من جمادي الأولى 1440 هــ 5 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48273

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«البيسى» وعالم اليقين والشوق

محمود القيعى

طوفت الكاتبة الأديبة سناء البيسى فى الآفاق شرقا وغربا فى «عالم اليقين» ، لتخرج لنا كتابا مختلفا ألوانه، فيه من الأدب طرافته، ومن التاريخ عظته، ومن الدين عظمته، ومن التصوف بساطته.

جمعت البيسى بين دفتى كتابها شخصيات عظيمة رفعت تلك الأمة - حينا من الدهر - إلى أعلى عليين، وبوأتها قيادة البشرية نحو عشرة قرون.

قسمت الكاتبة مؤلفها إلى اثنى عشر فصلا استهلت الفصل الأول بالحديث عن النبى محمد (صلى الله عليه وسلم)، قائلة :

وضم الإله اسم النبى إلى اسمه

إذ قال فى الخمس المؤذن أشهد

أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

.. رفع ذكره صلى الله عليه وسلم فى الدنيا والآخرة، فليس من خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادى بها، رفع اسمه مقرونا باسم الله كلما تحركت به الشفاه، وليس بعد هذا رفع، وليس وراء هذه منزلة ».

بهذا الأنس والأريحية فى الكتابة، تحدثنا المؤلفة عن أبى الأنبياء إبراهيم، وأيوب ويحيي.

وعن السيدة آمنة تقول البيسي: «آمنة.. النور منها يخرج ليضيء الكون، فتجلو بصيرتها بفضل إشعاعه القدسى حتى ترى فى كشفه النورانى قصور بصرى فى أرض الشام .. آمنة .. زهرة قريش وسيدة نساء قومها، الرحم الطاهر الذى ضم المصطفى «صلى الله عليه وسلم»، السكن والمقام لأشرف الخلق حتى يكتمل تخلقه فى دمائها وتحت سقف قلبها».

وعن السيدة عائشة تقول الكاتبة : «حبيبة حبيب الله المبرأة فى كتاب الله، قد حفظت لنا سيرة نبى الاسلام، وأكدت السنة ووعظت وأرشدت وأهدت وفسرت، وأطلعتنا على صميم حياة الرسول ومجريات الأمور فى بيوت أمهات المؤمنين».

بعد ذلك تحدثت سناء البيسى عن خديجة وحبها للرسول «صلى الله عليه وسلم» قائلة:

«هل فى الوجود حب كهذا؟ هل سمع أحد من يصف حب الحبيبة بمثل هذا الوصف السماوي؟ هل اقترن حب من قبل بأنه هبة من الخالق سبحانه؟ هل بلغت عاطفة الحب تلك المكانة المقدسة على مر الزمان؟ هل ارتقى الحب بمثل هذا القدر ليغدو قدرا مكتوبا لا دخل فيه للإرادة الشخصية؟ هل هناك منزلة أرفع من أن يكون الحبيب هو المصطفى صلى الله عليه وسلم وأن تكون حبيبته هى خديجة بنت خويلد أفضل نساء الجنة؟».

القوة الناعمة

خصصت الكاتبة الفصل السابع للحديث عن الأزهر الشريف «القوة الكبرى الناعمة لمصر»، فكتبت عن عمر مكرم وكفاحه والإمام محمد عبده وجهاده، ومصطفى عبد الرازق وطه حسين والباقورى وعبد الحليم محمود والذهبى ومحمد الغزالى، والشعراوى الذى «وصفته بـ سيد الدعاة» .

وفى الفصل الثامن تحدثت سناء البيسى عن المفكرين، جوته وبنت الشاطئ والحكيم وجارودى وخالد محمد خالد، وغيرهم .

وتخصص الكاتبة الفصل التاسع للحديث عن الشيخ محمد رفعت «قيثارة السماء» ، والشيخ مصطفى إسماعيل «سلطان التلاوة»، وتذكر برأى شيخ الأزهر الأسبق الشيخ المراغى فى الشيخ رفعت حين قال: «هو منحة الأقدار حين تهادن وتجود، وتكريم منها لنوعنا الانسانى بين المخلوقات، فهو خير من رتل القرآن، وخير من تلاه فى زماننا وإلى أن يشاء الله».

اللافت فى كتاب «عالم اليقين» الصادر عن دار نهضة مصر، هو بحثه فى التاريخ، وتقديمه شخصيات عرفت بسعيها إلى التمام والكمال الإنساني، الذى قال عنه أبو الطيب قديما:

ولم أر فى عيوب الناس عيبا

كنقص القادرين على التمام

وبعد: تُرى هل كان من المصادفة أن تجمع سناء البيسى كل تلك الشخصيات العظيمة التى أثرت عقول ووجدان الأمة بين دفتى كتاب؟ وهل كانت تردد - هامسة - قول الشاعر القديم مخاطبة أمتها الآن:

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم

إن التشبه بالرجال فلاح

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق