الثلاثاء 30 من جمادي الأولى 1440 هــ 5 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48273

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لكتابة الخطب فنون ومبدعون

هدير الزهار
> الرئيس الأسبق ريجان مع كاتبة خطبة بيجى نونان [عن موقع اكاديمى أوف اتشيفمينت]

رغم أن الخطب السياسية هى الوسيلة الأقرب والأفضل لتواصل الرئيس مع شعبه فإنها ليست باليسر الذى يعتقده البعض حيث إنها تمر بمراحل عدة قبل الخروج بها للعلن، فالخطب الرئاسية ليست مجرد عبارات رنانة بل أفكار من شأنها زيادة شعبية الرئيس وتعزيز مواقفه امام شعبه.

وفى الولايات المتحدة ، تحول فن كتابة الخطب إلى وظيفة رسمية، فلكل سياسى فريق عمل معاون، من بينه كاتب خطبه، الذى يسعى من خلالها لإلقاء الضوء على التوجه السياسى للرئيس وقوة شخصيته ونظرته الثاقبة وثقافته الواسعة. ويعد الكسندر هاملتون من أشهر كتاب الخطب، وكان يتولى كتابة خطب مؤسس الولايات المتحدة الأمريكية جورج واشنطن، بعدما عينه مساعدا له وواحدا من مستشاريه الموثوقين. وقد سخر هاملتون مهاراته فى صياغة الرسائل المهمة والحساسة التى وجهها واشنطن لشعبه على مدى 5 سنوات.

أما الرئيس الأمريكى الراحل جون كينيدي، فقد استعان بالصحفى والمؤرخ أرثر شليزنجر، ليكتب له خطبه، والتى كان من أشهرها وأهمها الخطبة التى ألقاها كينيدى فى أثناء تنصيبه كأصغر رئيس للولايات المتحدة ، وجاءت بها جملته الشهيرة «لا تسأل ماذا يمكن أن يقدمه لك بلدك؛ اسأل ماذا يمكن ان تقدمه لبلدك». فى حين كان الكاتب الصحفى وليام سافاير كاتب خطب ريتشارد نيكسون ومساعدا له، إلا أن خطب سافير لم تنقذ نيكسون من فضيحة ووترجيت التى اطاحت به من منصبه. أما مايكل والدمان، الذى شغل فى البداية منصب المساعد الخاص للرئيس الأسبق بيل كلينتون ثم أصبح الكاتب الخاص لخطاباته، وكتب له ما يقرب من 2000 خطاب، من بينها 4 من خطابات حالة الاتحاد وخطابا التنصيب. بينما اختار جيمى كارتر الصحفى والكاتب السياسى كريس ماثيو ليتولى كتابة خطبه، والذى أصبح لاحقا مقدم برامج.

ولم يقتصر الأمر على الرجال فهناك بعض السيدات نجحن فى أن يتركن بصماتهن القوية على خطب الرؤساء، ومن بينهن الكاتبة بيجى نونان، التى تولت كتابة خطب الرئيس الأسبق رونالد ريجان، وكتبت الخطاب المؤثر الشهير، الذى ألقاه عقب انفجار مكوك الفضاء «تشالنجر» ولقى جميع افراد طاقمه مصرعهم، وقد صنف هذا الخطاب فى المرتبة الثامنة من بين أفضل الخطب السياسية الأمريكية فى القرن العشرين. كما استكملت نونان مسيرتها كمساعدة لجورج بوش الأب وكاتبة لخطبه.

أما الشاب جون فافرو، فقد عمل عقب تخرجه فى كلية الإعلام مباشرة كمساعد للمسئول عن كتابة خطب المرشح الديمقراطى الأسبق جون كيرى خلال الحملة للانتخابات الرئاسية عام 2004، ولكن مع هزيمة كيرى وفوز المرشح الجمهورى جورج بوش الابن ظن فافرو أن مشواره قد انتهي، حتى جاءته الفرصة الذهبية عندما قرر الرئيس السابق باراك أوباما الذى كان يكتب خطبه بنفسه بمساعدة زوجته ميشيل، الاستعانة بفافرو فى عام 2013 وعينه مسئولا عن كتابة خطبه، والتى أسهمت فى زيادة شعبية أوباما.

ولا يتوقف نجاح الخطاب السياسى على الكلمات فقط بل يلعب الأداء وطريقة الإلقاء دورا لا يقل أهمية، وذلك حتى تصل الكلمات بصدق وتجد صداها لدى المتلقي، كما أن للمظهر الخارجى عاملا كبيرا. لذا ينصح خبراء التسويق السياسى المرشحين الرئاسيين بضرورة تحديد نوعية الجمهور التى يخاطبونه، فعلى سبيل المثال، لمغازلة طبقة المزارعين، والذين يطلق عليهم فى أمريكا «أصحاب الرقاب الحمراء» لكونهم يعملون تحت أشعة الشمس الحارقة التى تجعل لون بشرتهم أحمر، لابد من الاستعانة بخطب بسيطة اللغة والحضور بمظهر متقشف غير متكلف.

والأمر ذاته مع الطبقة الكادحة من العمال البسطاء، والذين يطلق عليهم «أصحاب الياقات الزرقاء» نسبة للملابس التى يرتدونها فى المصانع. وقد اتبع أوباما تلك النصائح خلال لقائه بهم فى أثناء الترويج لحملته الرئاسية حيث تخلى عن ربطات العنق الأنيقة، كى يبدو بمظهر أكثر بساطة وأقرب للجمهور، كما حرصت هيلارى كلينتون فى حملتها على عدم ارتداء أى مجوهرات أو الظهور بمظهر متكلف خلال لقاءاتها معهم حتى تكون أكثر مصداقية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق