الثلاثاء 30 من جمادي الأولى 1440 هــ 5 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48273

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ترامب.. وخطاب الأسئلة المفتوحة

مروى محمد إبراهيم
> كاريكاتير يصور ترامب وهو يؤكد أن حالة الاتحاد قوية فى حين أن التصدعات فى مقر الكونجرس ظاهرة للعيان

هل سيعلن حالة الطوارئ أم لا؟ هل سيكشف عن خطة جديدة مبتكرة لبناء جداره الحدودي مع المكسيك؟ هل سيعلن الهدنة مع الديمقراطيين لضمان عامين قادمين هادئين؟ أم أنه سيستغل الفرصة لتوجيه ضربة قوية لنانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الديمقراطية، ردا على سلسلة الهزائم التي ألحقتها به؟ الكثير من التساؤلات والتكهنات تحيط بخطاب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حول حالة الاتحاد ، والمقرر أن يدعو خلاله لـ»الوحدة» في واحدة من أكثر الفترات انقساما في تاريخ الولايات المتحدة.

ويبدو أن الرئيس الأمريكي كعادته يستمتع بإثارة التكهنات وجذب الاهتمام وضمان أكبر عدد من المشاهدين لمتابعة الحدث الأهم في الولايات المتحدة، خاصة أن إغلاقا حكوميا جديدا يلوح في الأفق في حالة استمرار العناد والحرب بين ترامب والديمقراطيين الذين وحدوا صفوفهم خلف السيدة الحديدية بيلوسي.

ويبدو أن ترامب يسعى لتفجير مفاجأة بشأن الجدار خلال خطابه المرتقب، وهو ما حاول التلميح به في تصريحات لـ«نيويورك تايمز» و«سى.إن.إن» حيث أكد أن «الجدار سيقام وسيتم الانتهاء منه سواء بإعلان حالة الطوارئ أو بدونها». والهدف منها توجيه ضربة قاضية للديمقراطيين، ردا على سلسلة الهزائم التي لحقت به خلال الفترة الماضية، والتي تضاعفت خلال الشهر الماضي بمجرد بدء عمل الكونجرس الجديد، حيث يسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب.

وتشير مصادر في البيت الأبيض إلى أن خطاب ترامب حول حالة الاتحاد سيحمل الكثير من المفاجآت، إلا أن موضوعه الأساسي سيكون «اختيار العظمة» ، أما النقاط الرئيسية فستركز على قضايا الاقتصاد والهجرة والصفقات التجارية - بما في ذلك اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا وقانون اتفاقية التجارة المتبادلة الأمريكية والصفقة مع الصين- البنية التحتية ، وخفض تكلفة الرعاية الصحية والأدوية، والأمن القومي. وتلمح كل المؤشرات إلى أن ترامب سيسعى لاستغلال كل الأزمات التي تؤرق الشعب الأمريكي في وقت يعاني فيه التبعات الاقتصادية والأعباء المالية لأطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، في بث الخوف والرعب من المهاجرين العالقين على الحدود المكسيكية- الأمريكية والترويج لجداره الحدودي الذي يؤكد أنه سيلعب دورا حاسما في الحد من الأعباء المالية غير المرغوب فيها التي يعانيها الاقتصاد الأمريكي.

وبالرغم من أن الخطاب سيدعو بالأساس إلى التضامن والتعاون الحزبي، فإن هجوم ترامب على بيلوسي ووصفه لها بأنها «سيئة للغاية بالنسبة لأمريكا» بل وصل في اتهاماته إلى حد وصفها بأنها لا تمانع في «الإتجار في البشر» بسبب موقفها المؤيد لاستقبال المهاجرين العالقين على الحدود المكسيكية. وهو وصف لا يبشر بهدنة أو تهدئة حزبية محتملة كما يعد، وإنما اشتعال جديد للأزمة، بل ويرجح أيضا احتمال إعلان طوارئ وما سيحمله من تبعات وخيمة على صعيد المواجهة بين مجلس النواب الديمقراطي والبيت الأبيض بقيادة ترامب.

واستبق ترامب خطابه، الذي طال انتظاره، بإلغاء اتفاقية حظر الصواريخ النووية القصيرة والمتوسطة المدى. ربما في محاولة من الرئيس الأمريكي لإحراز هدف استباقي قبل بدء المباراة الرئيسية في مرحلة ما بعد الخطاب التاريخي. كما أنه يسعى من خلال هذه الخطوة إلى تهيئة الرأي العام لتقبل كل الاقتراحات التي سيتضمنها خطاب حالة الاتحاد، لأنه يصدر عن رئيس «وطني» وجه ضربة لروسيا عدو أمريكا التاريخي.

كما أنه ينفي بذلك عن نفسه تهمة التواطؤ مع روسيا للتدخل في الانتخابات الرئاسية التي صعدت به إلى البيت الأبيض في 2016، خاصة في الوقت الذي أعلنت فيه لجنة التحقيق الخاصة بالمدعي الأمريكي روبرت موللر قرب انتهاء تحقيقاته بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية، في حين بدأ مجلس النواب في دراسة تقارير أعدها مكتب المباحث الفيدرالية الأمريكي «إف.بي.آي» بعد شهور من التحقيقات المطولة حول علاقة ترامب بروسيا، لاشتباههم في تخابره مع العدو الأمريكي القديم. إن ترامب يتأهب لتلاعب جديد بمقدرات الأمريكيين، فعلى الرغم من أن الميزانية في يد الكونجرس، فإن النظام الطوارئ سيسمح له بإعادة توجيه بعد المخصصات المالية لصالح الجدار الحدودي الذي أصبح يعرف باسم «جدار ترامب»، بسبب عناده وتمسكه ببناء الجدار حتى ولو جاء ذلك على حساب قوت يوم رجل الشارع العادي، فلم يتهاون في الزج بأمريكا في أطول إغلاق حكومي وحرمان نحو 800 ألف موظف أمريكي من راتبه الشهري لأكثر من شهر كامل.

ولكن يبدو أن الأمريكيين تنتظرهم معارك سياسية طاحنة ، فالجمهوريون قرروا أنهم لن ينساقوا وراء إغلاق جديد خوفا على موقفهم الانتخابي في المستقبل القريب. ولكن بيلوسي الزعيمة الديمقراطية تعهدت منذ اللحظة الأولى لقيادتها مجلس النواب أنها لن تترك معركتها مع ترامب للظروف، ويبدو أنها أمضت العامين الماضيين في الإعداد لمعركتها الحاسمة مع ترامب، فما الذي تنتظره الولايات المتحدة من مفاجآت رئيسها المثير للجدل؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق