الأثنين 29 من جمادي الأولى 1440 هــ 4 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48272

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بالصور.. «الأهرام» تنشر التفاصيل..
جريمة أسفل هرم «خوفو» تكشف عن مقبرة أثرية نادرة

كتب ــ أحمد فرغلى
تصوير ــ أيمن برايز
ثلاثة تماثيل على جدارية داخل المقبرة

  • تحقيقات موسعة وجهود كبيرة لشرطة السياحة والآثار بالمنطقة الأهم فى العالم

  • 6 تماثيل على جدارية منحوتة مهشمة الرأس بحفائر أسفل أحد المنازل

  • المنزل كان يستخدم مبيتا للخيول .. والحفر يمتد 4 أدوار تحت الأرض

  • د. زاهى حواس: منطقة «سن العجوز» تعوم على الآثار

 

فى مفاجأة جديدة من العيار الثقيل وانفراد بالتفاصيل لجريدة «الأهرام »، نجحت شرطة السياحة والآثار فى كشف مقبرة أثرية جديدة أسفل منازل المنطقة الأثرية «أ» الشهيرة باسم «سن العجوز»، والواقعة بكردون «هرم خوفو» ..الكشف الذى قادت إليه المصادفة عبارة عن مقبرة بها 6 تماثيل منحوتة على جدارياتها المؤدية لأحد السراديب السرية بهرم خوفو.

هذه المقبرة المهمة لم تتوصل إليها البعثات الأجنبية أو وزارة الآثار ولكن كشفتها المصادفة البحتة عقب نشر «الأهرام» واقعة المنازل المخالفة بكردون المنطقة الأثرية «أ»، المنزل محل الجريمة الجديدة لا يفصله عن الهرم سوى 30 مترا فقط.

وفى مشهد لا يخلو من الرعب رصدت «الأهرام» بالصور والمشاهدة العينية تفاصيل الكارثة التى تقع بالمنطقة الأثرية الأهم فى العالم والتى لا يخلو محيطها من العشوائيات والروائح الكريهة، لدرجة أننا وصلنا إلى المكان بصعوبة عبر الطريق الترابى الخلفى الملاصق لسور الهرم، حيث يوجد المنزل بنهايته وهو منزل عشوائى به مرافق وغرف وأسقف خشبية، ولكن من داخله عالم آخر من الحُفر والسراديب والممرات التي لا يمكن عبورها بسهولة ولا ندري كيف يقف هؤلاء الباحثون عن الثراء ويعملون بها وكيف وصلوا الي كشف هذه التماثيل بباطن الارض ، في حين ان الصخور كان من الممكن ان تنهار علي رءوسهم .

بداية الحفر اسفل المنزل

بداية نشير إلى أنه عقب كشف «الأهرام» قصة المنازل المخالفة تلقت شرطة السياحة معلومات تفيد بسماع أصوات ليلية تنبعث من محيط هذه المنازل، وفور ضبط القضية تم إبلاغ اللواء محمود توفيق ــ وزير الداخلية ــ بتفاصيل الواقعة وبمتابعة من اللواء محمد الغول ــ مساعد وزير الداخلية لقطاع السياحة والآثار ــ واللواء دكتور ناجح ذكى ــ مدير مباحث السياحة ــ والعميد يوسف مختار ــ مدير إدارة شرطة السياحة بالهرم ــ والعقيد شريف كرم ــ مفتش السياحة بمباحث الجيزة والآثار ــ والعقيد أحمد الحسينى ــ رئيس مباحث السياحة والرائد محمد عاصم.

أكدت مصادر خاصة لـ«الأهرام» أن هذا الحفر لم يتجاوز 3 أسابيع ،وشرطة السياحة لم يكن من السهل عليها اختراق هذه المنطقة أو الشك فى كونها توجد بها ممرات أو سراديب أو حفر للتنقيب عن الآثار، حيث روج البعض من أهالى المنطقة أن هذه الأصوات تعود إلى أعمال دجل وشعوذة ولا يوجد شئ بالمكان محاولة منهم للتغطية على الجريمة، ولكن المفاجأة التى كشفت عنها التحريات والجهود لكثير من المصريين الوطنيين الغيورين على آثار بلدهم أكدت وجود عملية حفر متكاملة أسفل هذه المنازل تصل إلى الهرم، ولا تبعد سوى أمتار قليلة عن أماكن سابقة لبعثات الحفر الأمريكية والروسية التى تعمل بجوار الهرم.

وبعد التأكد من تفاصيل القضية أعدت الأجهزة تقريراً مفصلاً وحرر المحضر رقم 1993 / 2019، وتم استدعاء لجنة عليا من الآثار بمنطقة الهرم لمعاينة المكان، وأعدت اللجنة تقريراً يقول إن بداية مدخل الموقع عبارة عن فتحة مستطيلة الشكل بأبعاد «1 x 15» متر وعمق 1 متر أسفل أحد المنازل الملاصقة للسور، وهذه المساحة تصل إلى ممر مستعرض طوله حوالى 15 مترا يؤدى إلى غرفة منحوتة فى الصخر بمساحة «2 x 25» متر لها باب وهمى أسفله بئر منحوتة فى الصخر غير مكتملة الحفر وفى الجزء الثانى يوجد حفر مستطيل الشكل بأبعاد 1 15 متر وبعمق 4 أمتار يؤدى إلى ممر طويل يصل إلى صالة مستعرضة بمساحة حوالى «2 x 5» متر، وتوجد على حوائطها 6 تماثيل جدارية منحوتة فى الصخر، مهشمة الرأس وبعض الأرجل ربما لعوامل الزمن أو الحفر، كما تم العثور على إناء فخارى أثرى مُهشم الفوهة، وتم ضبط بعض الأدوات المستخدمة فى الحفر، وبعد المعاينة الأولية وتحرير محضر رقم 1993 / 2019 إدارى الهرم، استدعت النيابة عددا من المسئولين بالآثار واللجنة التى عاينت المكان وأصحاب المنازل المجاورة، وتم فتح تحقيق حول إحدي أخطر القضايا الأثرية التى تم كشفها بالمصادفة وبعد نشر «الأهرام» وتحرك الدولة المصرية لإزالة بعض المخالفات بكردون المنطقة الأثرية «أ».

ممر داخل المنزل

«الأهرام» قامت بجولة فى المكان ونزلت إلى موقع الحفر حيث وجد أن المكان عبارة عن غرف صخرية وسراديب تؤدى إلى الأماكن الأثرية ولها أسقف من الصخور، مما يؤكد أنها تعود إلى عصور قديمة، حيث أكد بعض أعضاء اللجنة أنها تعود إلى عصر الأسرة الخامسة بالدولة القديمة، وأن هذا المكان هو المقبرة التى ترتبط بشكل كبير بالسراديب السرية المؤدية إلى الهرم، وقد لاحظنا أن القائمين على الحفر تتوافر لهم شبكات الإضاءة الكافية والمعدات الحديثة والملابس التى تساعدهم على الجريمة التى يرتكبونها، فمثلاً هناك أكوام من ناتج الحفر وغرفة للملابس والنوم، وبرغم أن المكان شديد الرطوبة ويصعب التنفس فيه بدون أجهزة تنفس مساعدة إلا أنهم تمكنوا من الحفر بما يعادل 4 أدوار تحت الأرض بامتداد السراديب والغرف الأثرية.

وعندما تدخل إلى المنطقة الأثرية من ناحية جراج قسم شرطة الهرم بجوار السور المؤدى إلى مكان الجريمة تجد أن المنطقة بها عدد كبير من المنازل الملاصقة للهرم ولا تفصلها سوى مسافات قليلة جداً تعد بالأمتار كما توضح الصور المنشورة، وهو عبارة عن حارات لبيوت صغيرة أكد لنا بعض الأهالى بها أنهم يعيشون منذ فترات طويلة بها وأن بعضها به مرافق من الحى، وهم يطالبون «الأهرام» بأن تدعمهم فى الحفاظ على حقوقهم،كما نطالب بالحفاظ على هذا الأثر العالمى المهم.

وفى نهاية الممر على سور منطقة «سن العجوز» يقع المنزل محل الحفر جهة اليمين من ناحية الجبانة الشرقية للهرم القريبة جداً من هرم خوفو، حيث توجد هذه المقبرة أسفل المنزل الذى يملكه المواطن «هانى أبو سريع» وهو يعمل بمهنة سماك، وكان هذا المنزل بمثابة مبيت للخيول التى تعمل بمنطقة الهرم، حيث توجد عدة غرف وأماكن لمبيت الخيول.

جدارية ثابتة لثلاثة تماثيل

وكشفت المصادر أن المنزل لم تكن به شبهة أى حفر أثرى على الإطلاق، حيث أن نواتج الحفر قليلة وأنه يؤدى إلى سراديب مستقرة وصخور قديمة مثل صخور الهرم، وباعتباره مبيتا للخيل فلم يفكر أحد فى وجود أعمال للتنقيب عن الآثار به، خاصة أنه ملاصق لسور الهرم، كما لوحظ وجود ونش رفع وبعض المعدات الأخرى وسلالم خشبية للصعود والنزول.

وأكد العميد يوسف مختار ــ مدير إدارة شرطة السياحة بالهرم ــ والعقيد شريف كرم ــ مفتش السياحة بمباحث الجيزة - أن هذه القضية تعد من أهم القضايا التى تم ضبطها خلال السنوات الماضية، وأنها لا تقل أهمية عن قضية ضبط مخزن منطقة سقارة الذى تم ضبطه فى عام 2015 حيث وجد به 2500 قطعة أثرية معدة للتهريب خارج البلاد، وتأتى أهمية هذه القضية فى كونها تقع فى مكان ملاصق لهرم خوفو.

فيما أكد أحد المصادر المهمة في اللجنة التى عاينت المكان لـ«الأهرام» أنه تم إبلاغ وزير الآثار على الفور بتفاصيل المكان وإرسال الصور إليه فى الحال، وأكد الوزير لمساعديه بالمنطقة تليفونياً أهمية هذا الكشف وأنه يعد عملاً من الأعمال الكبيرة أثرياً.

قيادات شرطة السياحة والآثار تعاين الموقع

الدكتور زاهى حواس ــ العالم الأثرى الكبير ــ أكد لـ«الأهرام» أنه بمجرد معرفته بموضوع المقبرة طلب مشاهدة الصور التفصيلية للمكان للتأكد قبل زيارته للموقع، حيث قال بالنص: «شواهد الصور تؤكد أن هذه المنطقة بها مقبرة أثرية بكل معانى كلمة المقبرة، وعندما نتحدث عن مقبرة جديدة فليس هناك تقييم بمنطق الأهمية أو عدم الأهمية، وأن هذه المقبرة تقع بالمنطقة «أ» شرق هرم خوفو، وهذه المنطقة كلها مليئة بالمقابر الصخرية، وأنا شخصياً قمت بإجراء حفائر بها وتأكدت أنها تعوم على كميات كبيرة من الآثار، ولا أنسى واقعة وفاة عدد من الشباب كانوا يحفرون بالمنطقة عقب ثورة 25 يناير أسفل عدد من المنازل بها، حيث انهارت عليهم التراكمات الصخرية والرمال وماتوا أسفلها.

وأضاف حواس أن الطريق الصاعد المؤدى إلى الملك خوفو والذى يقع عليه عدد كبير من منازل نزلة السمان على امتداد 710 أمتار كلها منطقة أثرية 100% تستوجب حمايتها أثرياً.

وحول تاريخ هذه المقبرة أكد حواس أنها تعود إلى الأسرة الخامسة بالدولة القديمة وأن هذه المقبرة تعود إلى أكثر من 4600 عام.

المنزل من الخارج على بعد أمتار من هرم خوفو

مندوب الأهرام داخل المقبرة

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق