الأثنين 29 من جمادي الأولى 1440 هــ 4 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48272

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أطفال أفغانستان.. أبرياء بدرجة انتحاريين

هدير الزهار
صورة للأطفال فى معتقل «بادام باغ» فى أفغانستان

فى مشهد حزين، جلس «مسلم»، الذى يبلغ من العمر ١٤ عاما، وعلامات الحزن والبؤس تبدو على وجهه جليا، بعدما علم من حارس زنزانة الاعتقال، التى يجلس بين جدرانها، أنه لم يأت أحدا من اسرته لزيارته أول أيام العيد فى الصيف الماضى.. وبدأ يتمتم فى سره قائلا «إنهم غاضبون منى.. أنا لا ألومهم».. وبدأ يردد بصوت عال وجميل بعض أبيات الشعر باللغة الباشتونية، التى تعنى ..
فى سلاسلنا دروس يمكن تعلمها.. تشرق الشمس وتكشف أسرار عالمنا..
السلاسل تكبل معاصمنا فتؤلمنا.. والندوب على أيدينا تعلمنا..

وكان «مسلم» واحدا من بين ٤٧ صبيا محتجزين فى معتقل «بادام باغ»، الذى يقع فى العاصمة الافغانية كابول، بعدما وجهت لهم تهمة «تهديد الأمن القومى»، حيث تم القبض عليهم وهم يقومون بزرع أو حمل أو إلقاء القنابل، مما اوقعهم فى تهم الشروع فى القيام بعمليات انتحارية.
وفى تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن المحتجزين فيما يسمى «جناح الانتحاريين» بالمعتقل، الذين تتراوح أعمارهم، بين ١٢ و ١٧ عاما، بعضهم قد ادين بالفعل ويقضون مدة عقوبتهم، وآخرون مازالوا فى إنتظار المحاكمة. ويقول مسلم، إنه مجند لطالبان فقط وليس انتحاريا بل إنه انضم إليهم مجبرا خوفا من غضبهم، وقال إن عائلته لم تقم بزيارته فى السجن مطلقا، حيث أمضى ٢٠ شهراً، بعدما حكم عليه بعامين بتهمة التخطيط للقيام بعملية انتحارية.

ورغم أنهم فى أعين العدالة متطرفون ومذنبون يمثلون خطرا حقيقيا على الدولة فإنهم فى الواقع ضحايا، حيث تفتحت أعينهم على الصراعات والحروب والتفجيرات والجماعات الإرهابية، التى تستهدفهم تارة بتفجيرهم وتارة أخرى بالسعى لضمهم لصفوفهم، وما هو أسوأ أنه تبين أن أغلب الأطفال الذين تم اعتقالهم كانوا يدرسون فى المدارس الدينية، وهى مدارس فى الظاهر دينية ولكنها فى الباطن أصبحت مراكز تجنيد وتلقين لإخراج جيل من المتطرفين.

وطبقا لما ذكرته الصحيفة فقد شهدت أفغانستان فى عام 2017 ما لا يقل عن ٦٧ هجومًا انتحاريًا فى البلاد، ويعتقد أن معدل التفجيرات الانتحارية فى العام الماضى كان أعلى من ذلك، ومن الصعب حصر عدد الانتحاريين من الأطفال، لأنه عادة ما تكون الأدلة الجنائية غير كافية عند تنفيذ الهجوم، لكن يُعتقد أن الكثيرين هم إما صبيان أو شباب وعدد قليل من المهاجمين الانتحاريين من الإناث.

ويقع المسئولون الأفغان فى أزمة حول ما يمكنهم فعله بعدما تنتهى فترة عقوبات هؤلاء الأطفال، التى غالباً تتراوح بين سنتين وعشر سنوات، وبعد ذلك يتم إطلاق سراح العديد منهم وهم فى سن الرشد، عندما يكونون أكثر قدرة على التسبب فى الفوضى والمشاركة فى العمليات الارهابية, رغم أن هناك فريقا من المستشارين يقوم بالتودد للأطفال المعتقلين والتحدث معهم حول ما ترتكبه جماعة طالبان من جرائم، وأن الموت أو الاعتقال سيكون مصيرهم حال العودة لها مرة أخرى, إلى جانب تشجيعهم ومحاولة إقناعهم بدعم الحكومة الأفغانية.

ويقول وزير العدل الأفغانى، إن العقوبات على الأطفال الجانحين كانت فى كثير من الأحيان متساهلة بسبب أعمارهم، لكن الوزارة افتقرت إلى التمويل والتسهيلات لتزويدهم بالمشورة والدعم لإبعادهم عن التطرف، وعلق بتجهم «معظمهم عندما يطلق سراحهم يعودون إلى القتال ضد الحكومة مرة أخرى». وأضاف، أن وكالة المخابرات الأفغانية اقترحت أن يتم احتجاز المهاجمين الانتحاريين إلى أجل غير مسمى بعد الانتهاء من عقوبتهم بسبب الخطر الذى يمثلونه على المجتمع، وهو الأمر الذى رفضه القضاة. ويذكر أنه فى عام 2011، أصدر الرئيس السابق حامد كرزاى، عفواً عن 24 تلميذاً تتراوح أعمارهم بين 8 و 18 عاماً اتُهموا بالتخطيط أو محاولة تنفيذ هجمات انتحارية، والتقى بهم قبل إطلاق سراحهم وأبدى انتقادات على أسلوب التلقين الموجه للأطفال، والذى روى العديد منهم أنهم يتلقونه على أيدى طالبان. وقد وصفهم كرزاى بأنهم «أطفال أبرياء يحرضهم أعداء أفغانستان على تدميرها».

ومن بين أصغر الأطفال المعتقلين، نسيب الله، الذى قيل إنه فى العاشرة من عمره، على الرغم من أنه بدا أصغر سنا بكثير، والذى بعدما أطلق سراحه أعيد اعتقاله بعد أقل من عام، وهو يعد لهجوم انتحارى آخر باستخدام سترة متفجرة. وبعد اعتقاله للمرة الثانية، أعرب نسيب الله عن ندمه وتوسل لإطلاق سراحه، ووعد بعدم العودة إلى المدرسة الدينية التى كان يذهب لها. أما شاكور، 14 عاماً من مقاطعة قندز، كان فى السجن أسبوعا فقط، وعلى ذراعيه واجزاء من جسده جروح قطعية, وعلى وجهة ورأسه ندبات وكدمات، وكان هذا نتيجة قنبلة انفجرت فى وجهه، وقال إنه كان مع شخص آخر قام بتفجير القنبلة ثم هرب.

الطفل شاكور ويبدو على جسده آثار جروح وندبات

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق