الأثنين 29 من جمادي الأولى 1440 هــ 4 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48272

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

غدا وبمشاركة 57 دولة..
القاهرة تحتفى بـ"التعاون الإسلامى"

د. هالة أحمد زكى

حدث غير عادى...تلجأ فيه الدبلوماسية و السياسة إلى الثقافة والإعلام و المتابعة القريبة من الناس. الحدث هو أول مهرجان وتجربة فريدة تنطلق من مصر تتبناها منظمة التعاون الإسلامى أكبر منظمة سياسية بعد الأمم المتحدة، وهى التى وصلت إلى عامها الخمسين كانت خلالها الصوت المعبر عن كيان ومصالح العالم الإسلامى السياسية والاقتصادية والدبلوماسية. مهرجان يعنى كما يقول د. يوسف أحمد العثيمين أمين عام منظمة التعاون الإسلامى التقريب بين الشعوب و المجتمعات المسلمة، كفرصة لتفاعل شعوب العالم الاسلامى فى الفكر و السياسة و المجتمع والفلكلور وحتى الأكلات الشعبية.

إذن مهرجان ومنظمة دولية والمكان هو مصر، مفردات تنتظر منا معرفة أكثر لما يدور ويحدث، وهو ما يستدعى عودة إلى أحداث خاصة بمنظمة التعاون الإسلامى التى ولدت فى الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1969 عقب قيام أحد المهوسين بإضرام النار فى المسجد الأقصى تحديدا فى الحادى والعشرين من أغسطس فى صيف عام 1969.

واقعة شهيرة عرفت وقتها بحادث إحراق المسجد الأقصى الشريف، وعمل استفزازى أثار عددا كبيرا من البشر قدروا وقتها بأكثر من 600 مليون شخص هو عدد كل المسلمين فى جميع أنحاء العالم.

رأى هؤلاء جميعا فى هذا الحادث، تجاوزا كبيرا استدعى اجتماعا عاجلا على مستوى الحكومات فى العاصمة المغربية الرباط، كانت نتيجته تبنى موقف موحد لتعزيز التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، ودعم السلام والأمن الدوليين، والعمل من أجل الحفاظ على سلامة الأماكن المقدسة.

اعتبر هذا الإجتماع قمة تجمع شمل الدول، وبداية مؤرخة لمولد منظمة سياسية نسبت لهذا المؤتمر،عرفت فيما بعد باسم منظمة المؤتمر الإسلامى.
يعنى هذا أنه لا يجدى الاكتفاء بمؤتمر أو بكلمة شجب من هنا وهناك، فلدى هذه الدول الإسلامية النية فى متابعة هذا الإتجاه الجامع بينهم، وهو ما ألزم متابعة خاصة من وزراء خارجية الدول المشاركة فى المؤتمر الأول فى مارس عام 1970 فى جدة بالمملكة العربية السعودية ليتفق الجميع على الدعوة إلى قمة إسلامية ثانية فى فبراير عام 1974تستضيفها لاهور فى باكستان.

كان عدد المشاركين وحسب ما ورد فى كتاب «القمة الإسلامية عبر التاريخ» الذى أصدرته المنظمة هو خمسا وثلاثين دولة إضافة إلى فلسطين الممثلة من قبل منظمة التحرير الفلسطينية شهدوا جميعا على الموافقة على قرارات خاصة بالقدس والقضية الفلسطينية. كما أعلنت الدول مساندتها الكاملة و الفعالة لمصر وسوريا والأردن والشعب الفلسطينى فى نضالهم المشروع لاسترجاع جميع أراضيهم المحتلة.

إذن كانت مصر حاضرة، ليس فقط كدولة ممن يشملهم القرارات، فلم يكن ليفوتها تبنى هذه المنظمة، فانضمت إليها مبكرا بوصفها عضوا مؤسسا، وكيف لا تكون ومصر متابعة للشأن الفلسطينى بحسها القومى وأدائها الدبلوماسى.

تشهد وزارة الخارجية المصرية على كل ما حدث، وهى التى تعاملت مع الموقف الدولى تجاه القضية الفلسطينية حتى قبل مؤتمر لندن فى فبراير عام 1947 حين قدمت الوفود العربية ردها على رؤية بريطانيا لحل القضية الفلسطينية كما جاء فى الوثائق المصرية الخاصة بقضية تقسيم فلسطين التى نشرتها دار الكتب و الوثائق.

كان من المنطقى أيضا أن تهتم مصر بهذه المنظمة الوليدة التى تتعامل مع واحدة من أهم الدوائر الخارجية المصرية، حيث تحتفظ الدائرة الإسلامية بمساحة كبيرة فى العقل و القلب المصرى وتتكامل مع الدائرة الأفريقية والعربية والمتوسطية والعالمية. ولهذا كان على مصرأن تؤكد وجودها فى كل القرارات السياسية والاقتصادية والثقافية التى اتخذتها الدول الإسلامية. لم تكن بعيدة أبدا عن لجان للتعاون العلمى والتكنولوجى وصندوق التضامن الإسلامى ومحكمة العدل الإسلامية، وتعزيز وتوسيع التبادل التجارى، ومكافحة الاسلاموفوبيا، وتعزيز حصة العالم الإسلامى فى التجارة العالمية، وإنشاء السوق الإسلامية المشتركة وغيرها من القرارات والمشروعات.

بل اختصت مصر بإعلان القاهرة بشأن حقوق الإنسان فى الاسلام مع مراعاة الاجراءات التشريعية التى تنفذها كل دولة عضو، وبأول مؤتمر عن المرأة المسلمة الذى أثمر منظمة خاصة للمرأة المسلمة لتدريب الكوادر النسائية، وبتفاعل كبير فى مجمع الفقه الإسلامى الذى يمثل تحقيقا فعليا للوحدة وفقا لأحكام الشريعة السمحة، وبرئاسة ورعاية الدورة الثانية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامية بالقاهرة عام 2013، وبالمشاركة فى وضع ميثاق معدل للمنظمة التى أصبحت رمزا للتعاون الإسلامى بعد أن ضمت عضويتها 57 بلدا.

عرفت مصر أيضا بباقة من المؤثرين فى تاريخ المنظمة - إن صح التعبير- منهم المصرى حسن التهامى الأمين العام الثانى للمنظمة، والمصرى المولد والتنشئة أكمل الدين إحسان الأمين العام الأسبق للمنظمة، ود.نبيل العربى المشارك فى تعديل ميثاق المنظمة ليتوافق مع الظروف العالمية الجديدة، والسفير هشام يوسف الأمين العام المساعد، والسفير مهدى فتح الله أهم مستشار سياسى وممثل لمصر والسفير سعد قاسم المصرى مستشار شئون الأقليات بالمنظمة، وغيرهم ممن تحفظهم ذاكرة العالم الإسلامى.

هكذا يبدو دون تردد، أن اختيار منظمة التعاون لمصر لإقامة أول مهرجاناتها التى تتفاعل فيها مع الناس عن قرب هو قرار موفق ومرسوم ومفهوم حتى لو جاز لنا تحليل الأمر من وجهة النظر السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فمن يقرأ الأوراق والتاريخ الخاص الذى بدأ منذ خمسين عاما تحتفى بها مصر يفهم تفاصيل ما يحدث الأن. غدا.. ولمدة خمسة أيام يأتى إلينا أبناء 56 دولة عربية وأفريقية وأسيوية يقدمون فكرهم ورؤاهم ويستعرضون أفكارهم على أرض صاحبة مقام سياسى وحضارى منفرد، جامعة للعرب والأفارقة والأسيويين، بمبادئها الوسطية القادمة من عمق التزامها الدينى والأخلاقى، وتوجهاتها المرنة الراقية المعبرة عن كل جميل وجليل من ثقافة وفن. ولننتظر ونشارك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق