الجمعة 26 من جمادي الأولى 1440 هــ 1 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48269

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

البيت المستقر

بريد الجمعة;

أنا سيدة عمرى خمسة وخمسون عاما ومتزوجة منذ ثلاثين عاما تقريبا، وأشغل وظيفة جامعية فى إحدى كليات القمة كما يسمونها, ولى عمل حر ناجح ويشهد لى الجميع بالطيبة والخلق الرفيع، ويتفق على حبى واحترامى كل من تعاملت معهم داخل وخارج عملي, وقد تأرجحت علاقتى بزوجى بين الانسجام والاضطراب مثل كل البيوت، نتفق كثيرا ونختلف أحيانا, ولكننا فى كل مرة نختلف فيها نعود فيجمعنا فراش واحد ونتبادل كلمات الحب, فبيننا رحلة كفاح طويلة ثمرتها بيت جميل وثلاثة أبناء بارك الله فيهم، ومنذ عام تعرف زوجى الرائع وهو زميل لى فى نفس الكلية التى تخرجت فيها على سيدة عن طريق ذلك الملعون المسمى «الانترنت»، وهو للأسف يملك فراغا فى وقته ومشاغله بعد أن ورث ثروة كبيرة آلت اليه من أبيه، وتطورت معرفته بها إلى علاقة عاطفية خلال شهر واحد فقط, واستطاعت أن تسيطر على عواطفه وقلبه وتبادلا الصور والأحاديث واتفقا على الزواج, كل ذلك فى غفلة مني.

وما يعتصر قلبى ألما أنه فى وقت كان يبادلنى فيه الحب تودّد إلىّ، وأخبرنى بالموضوع، وكانت حجته أننا نختلف فى أحيان كثيرة، ولا أنكر ذلك، فنحن ذوا طبعين مختلفين ولكن الله قبل الجميع يشهد أننى كنت أحاول دائما تجاوز نقاط اختلافنا، وحاول زوجى بكل الطرق الحصول على موافقتى على زواجه من تلك المرأة الغاصبة التى استباحت ستر أسرتي, كما حاول اقناعى بحقه الشرعى فى الزواج الثانى الذى أباحه الله ولم يشرّعه.. أباحه لظروف وملابسات خاصة لمصلحة المجتمع المسلم، وليس لإيلامه، ولكنى رفضت بشدة، وأحسست بطعنة شديدة، وجرح مازال يدمى قلبى حتى الآن، وطلبت منه إن صمم على الزواج بالأخرى أن يسرّحنى بالمعروف, ولكن لظروف عائلية واجتماعية أجهض المشروع، خصوصا، وأنه وجدنى مصرّة على الانفصال, وقال بحدة: «خلاص.. خلاص» ولم يعتذر لى بكلمة واحدة، ولم يحاول مساعدتى على التئام الجرح الذى أحدثه, وتصرف معى كضحية حب تنازل عن حبيبته حتى لا يدمر أسرته.. والمشكلة أننى فقدت الثقة فى حبه وإخلاصه لى، وأصبح هاجسى فى كل مرة نتناقش أو نختلف فيها هو أنه يمكن أن يعيد الكرّة، ويخوننى من جديد خاصة أنه استطاع خداعى واسماعى كلمات الحب، وهو فى الوقت نفسه على الخط مع أخرى يقول لها نفس كلمات الحب ويتفق معها على الزواج.. إن القلق يعذبنى والألم قاس، فماذا أفعل لكى أحافظ على بيتى وأستعيد زوجي؟

> ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

لقد وضع زوجك بذور الشك فى قلبك بعلاقته الأولى عن طريق الانترنت التى أقر بها, وحاول تبريرها بشتى الطرق, ومن الطبيعى أن تقلقى من أن يعود إلى تلك السيدة أو غيرها من السيدات اللاتى يتعرف عليهن بهذه الوسيلة التى لا تستقيم معها حياة زوجية, وإنما يتخذها البعض طريقا للتسلية، فكم تسببت شبكة «الانترنت» وما يسمى مواقع التواصل الإجتماعى فى هدم بيوت مستقرة، إذ أن العلاقات التى تنشأ بهذه الطريقة ليست صادقة، فهى مبنية على الوهم والخداع, ولذلك لا تدوم وسرعان ما تنكشف الاقنعة التى يرتديها الرجال, ولكن بعد فوات الأوان.. والعاقل هو الذى ينظر إلى الأمور نظرة موضوعية، ويدرك أن البيوت لا تقوم على أسس واهية، وانما تحتاج إلى قواعد سليمة وبنيان راسخ.

إن آفة بعض الرجال أنهم ينساقون إلى أهوائهم, ويتمادون فى أخطائهم, ويحاولون دائما تكرار أفعالهم غير السوية، وينسون أنهم يدمرون أسرهم ويلقون بأبنائهم إلى التهلكة، ثمّ ماذا ننتظر من أب لا يرى إلا ملذاته, وأم مغلوبة على أمرها أمام تصرفاته سوى أبناء مهلهلين ومشوشين ومتخبطين فى الدنيا.

ولقد أحسنت صنعا بتمسكك بزوجك، ولكن إياك والتصرفات الهوجاء, فالعاقلة هى التى تحافظ على بيتها وتعمل على تماسكه, وتضع الأمور فى حجمها الصحيح, ويمكنك أن تتبعى مع زوجك «الحوار الإلحاحى» بمعنى أن ترددى دائما على مسامعه أنك تحبينه ولن تفرطى فيه, وانه يجب عليه أن يجلس مع أولاده كثيرا، وأن يسعى إلى رأب الصدع الذى أحدثه بما سبق أن فكر فيه بتأثير الانترنت، وكيف أنه أخطأ فى حق نفسه وحق أسرته، وأن الله شاء أن ينتشل الأسرة مما كان ينتظرها من فشل ذريع، وبإمكانك أيضا أن تضيقى دائرة الخلافات بينكما, وأن تصمدى أمام العواصف والأنواء حتى تتغلبى على الرياح العاتية التى تواجه سفينتكم حتى تصل إلى بر الأمان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ^^HR
    2019/02/01 11:25
    0-
    0+

    مبدئيا: الحياة لا تخلو من منغصات ومشاكل وما يعكر الصفو
    نصيحتى لهذه الزوجة: طالما أنك نجحت فى الضغط على زوجك وإثنائه عن فكرة الزواج بأخرى فهذا جيد فى حد ذاته فلا تضيعى اوقاتك فى التوقعات والتفكير فى المستقبل وكل ما يؤدى الى الهموم والحزن نتيجة الاستغراق فى طرح التساؤلات على النفس"لماذا وكيف ومتى وما هو عيبى أو تقصيرى الخ"،،بل توددى الى زوجك وغيرى من نفسك لإستمالته لأنه يعتبرك من وجهة نظره أنك إنتصرت عليه...وإن عاد فلن تعدمى الظروف العائلية والاجتماعية والسياق يوضح أنه يحافظ على الشكل العام ويخشى كل ما يؤدى الى اهتزاز صورته
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق