الجمعة 26 من جمادي الأولى 1440 هــ 1 فبراير 2019 السنة 143 العدد 48269

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحب العذرى

بريد الجمعة;

أنا فتاة فى الثالثة والعشرين من عمرى, تفتحت عيناى على خلافات ومشاجرات مرعبة بين أبى وأمى، ولم تفارق خيالى أبدا بكل ما فيها من إهانة وتجريح وعنف حتى وصلت الحال بهما إلى الطلاق عدة مرات، ولما لم يكن لأمى مسكن تذهب إليه, فقد توسلت لأبى أن تسكن معنا, فوافق على طلبها وبالفعل عاشت معنا أكثر من خمس سنوات، هى وأنا وأخواى اللذان يكبرانى فى غرفة, وهو بمفرده فى غرفة، وهكذا انقسمنا إلى جبهتين داخل منزل واحد، وبعد فترة أراد أبى العودة إلى أمى وكان قد استنفد مرات الطلاق فلجأ إلى محلل على مزاجه!، ولن أنسى ذلك الشاب التى تزوجته لكى يقوم بهذا الدور حيث كان يكبر أختى بعدة سنوات، وكنت أراه وهو يأتى لأمى إلى الغرفة، وأخوتى يلعبون فى الخارج، وكان يعطينى بعض اللعب لكى ألهو بها فى الشارع، ويغلق باب الغرفة عليه هو وأمى، وكنت أبكى فى أحيان كثيرة وأقول: «أمى.. أمى»!.. ومرت الأيام ولم أعد أراه، ولم أكن وقتها أعرف أى شيء عن العلاقات الزوجية, لكن هذا المنظر ظل راسخا فى ذهنى.. إنها لم تقل لى وقتها إنه زوجها، وبعد انفصالها عنه تعرفت على صديق لأبى ووعدها بالزواج, وكنت وقتها فى الخامسة عشرة من عمري، وبدأت أعى ما يحدث حولي, لكن اختى الكبرى تصدت له وأخرجته من حياتنا, والغريب أيضا أن أبى كانت له هو الآخر قصص أعمق من ذلك بكثير.. زواج وطلاق وعلاقات نسائية مشبوهة!.. هذه هى طفولتى وفترة مراهقتى التى عشتها, واكتملت باكتشاف إصابتى بمرض مزمن أدى إلى دخولى غرفة العمليات أكثر من ثلاث مرات، وأنا فى سن السادسة عشرة، وقد مررت بمراحل علاجية قاسية على مدار سنة.. وقتها آفاق أبى وأمى ورجعا إلى بعضهما.. أما أنا فبعد رحلة المرض والمشاحنات المنزلية اليومية، فقد تحولت إلى فتاة أخرى تبحث عن العلاقات المسروقة, فلم أعش يوما إلا ومعى من يشعرنى بـ «الأمان المصطنع» بالطبع, فكل ما سعيت إليه هو أن أشعر بالحب والأمان اللذين ضاعا من حياتي.

وبينما أنا على هذه الحال وجدتنى أصحو على خطبتى لشاب, ولم أكن قد تخرجت فى الجامعة بعد, لكنى لم استرح إليه, فلقد تعرفت فيه على نوع جديد من القسوة والمهانة والعقد النفسية, ففسخت خطبتى له, ثم وجدتنى أسير فى الطريق السابق, فتعرفت على شباب كثيرين, بل وأقمت علاقة مع رجل ضعف عمري.. فى البداية أردت أن يشعرنى بالحب الأبوي, وهو ما أظهره لى حتى استدرجنى لمسكنه أربع مرات, وكان هدفه هو أن يأخذ منى كل ما يريد, لكنى لم أعطه إلا ما أريده أنا, وما يجعلنى لا أنحنى له!. ثم أنهيت علاقتى به, ولم أقم علاقة مع أحد بعده بعد أن شعرت برخص نفسي.. وأخيرا قابلت شابا من طراز آخر دق له قلبى بإحساس جديد, وعرفت معه معنى «الحب العذرى» المنزه عن أى شبهات، وزاد تمسكه بى بعد أن وجد أننى لست سهلة المنال, وبالطبع فإننى لم أعطه ما فرطت فيه سابقا, وأعلم أنه يحبنى من قلبه, ولكنه يطلب منى انتظاره فترة حتى تستقر ظروفه ويتمكن من خطبتي, وهذا ما يرفضه أهلي, ولكنى عاهدته أن أبقى معه وأن انتظره مهما طال الوقت.

إننى أمر الآن بحالة من التخبط والتردد, حيث أشعر أحيانا بالثقة فيه, وفى أحيان أخرى يزداد اضطرابى منه، وهو يسألنى كثيرا عما إذا كنت أخفى عنه شيئا من حياتى فى الماضي, لكنى أقول له: «لا شئ»، ثم أحدّث نفسى بأنه ينبغى أن أشرح له قصتي.. إن القلق يقتلني, فبماذا تنصحنى لكى استرد ثقتى بنفسي؟

> ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

لقد ساعدت نشأتك المفككة على أمرين أراهما العاملين اللذين أوصلاك إلى ما أنت فيه وهما، التخبط فى اتخاذ القرارات, وفقد الثقة فى الآخرين.. أما العامل الأول فمرجعه تصرفات أبيك الحمقاء تجاه أمك من إلقاء يمين الطلاق عليها بدون داع حتى وجد نفسه فى فخ «المحلل», فلجأ إلى شاب من عمر أولاده لكى يتزوج والدتك على الورق ثم يطلقها, لكن الشاب تمسك بحقه فى معاشرة من ارتبط بها, فكان ما رأيته من مشاهد إغلاق الحجرة, وإلهائك ببعض اللعب حتى ينتهى مما رآه حلالا له, وبالطبع فإن والدك لم يدر شيئا من ذلك أو يعره اى اهتمام!.. وهكذا انغرست هذه الصورة فى مخيلتك فرحت تستعيدينها من حين إلى آخر فلما كبرت وظهرت عليك معالم الأنوثة، اندفعت إلى هذا الطريق، فأقمت علاقات كثيرة, وكدت تفقدين أعز ما تملكين على يد رجل تصفينه بأنه ضعف عمرك عندما ذهبت إليه بإرادتك وأعطيته ما ظننت انه لن يجعلك تنحنين امامه, ومثل هذا التخبط, سوف تكون نتيجته وخيمة اذا تماديت فيه، فلقد أصبحت بالفعل على حافة الهاوية!، وأما العامل الثانى وهو فقد الثقة فى الآخرين، فانه أمر طبيعى فى ظل الأوضاع الغريبة التى أحاطت بحياتك حيث كنت بالنسبة لمن عرفتيهم غنيمة يسعى كل منهم للفوز بها، وكانت النتيجة الطبيعية أنك لم تجدى من يحبك لذاتك، ومن يتوسم فيك فتاة أحلامه، والواضح أنك لا تفكرين بمنطق الحب والاستقرار كأى فتاة فى مثل سنك, ولكنك تفكرين بمنطق اللهو واللعب وهو منطق يوقع صاحبه فى الهلاك، ثم الندم بعد فوات الأوان!.

لقد أصبحت فى سن ناضجة، وبإمكانك الآن التفرقة بين ما هو صواب, وما هو خطأ, وخصوصا أنك جربت كل الطرق وعايشت فى تجارب أبويك كل صنوف البشر, وعليك أن تستفيدى من هذه الخبرة فيما ينفعك، ويجعلك فى نظرك قبل نظر الآخرين فتاة ملتزمة تعرف حقوقها وحقوق غيرها, وتدرك أن الالتزام الدينى والأخلاقى هو طريق النور والهداية والاستقامة, فثقى فى نفسك وقدراتك وكونى صلبة فى مواجهة الآخرين.. أما الشاب الذى تقدم إليك طالبا يدك, وترين أنه مثال للالتزام فإننى أنصحك بإعطائه مهلة محددة يكون قد انتهى خلالها من الضروريات التى تقيم حياة زوجية مستقرة, لكن ترك الأمور عائمة بهذا الشكل فيه إجحاف كبير بحقك, وقد تكون عواقبه غير محمودة، وفقك الله وسدد خطاك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 3
    ^^HR
    2019/02/01 09:36
    0-
    0+

    تنويه لصديقنا المحترم أ.البرى ليسمح لنا: بالإعتراض على العنوان
    لم اجد فى هذه المشكلة أى شئ يشير الى حب عذرى قط فالحب العذري أو الافلاطونى هو الحب العفيف الطاهر الذي يتغزل فيه المرء بمحبوبته بعفة بعيدا عن وصف المحاسن والصفات الجسدية لأنه يقوم على حب الروح، والتعامل والشخصية وليس له أي غاية جسدية، أو غريزية ...أما ما سردته صاحبة المشكلة فلا علاقة له بالعذرى او مرادفاته بل شئ مختلف
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    ^^HR
    2019/02/01 07:48
    0-
    0+

    (وينشأ ناشئ الفتيان منا**على ما كان عوده ابيه)
    أتفق كليا مع رأى أ.البرى المحترم عن السبب الجوهرى لمشكلة هذه الفتاة متمثلا فى التفكك الاسرى واضيف اليه"الإنحراف الأسرى" لأن الامر لم يقتصر على المشاكل والمشاحنات والعنف بل إمتد الى دائرة العيب والحرام والإتيان بالمشين طبقا لما سردته صاحبة المشكلة عن العلاقات خارج إطار الزواج والمحلل والصداقات المشبوهة الخ...صاحبة المشكلة إنزلقت الى نفس المستنقع بإقامة علاقة مع رجل فى ضعف عمرها وقد أثار دهشتى قولها"لكنى لم أعطه إلا ما أريده أنا" وكأنها تفخر بشطارتها فى المنح والمنع على غرار بنات الهوى المحترفات متجاهلة أن مجرد ذهابها الى لقاء هذا الرجل الغريب بمفرده فى بيته يتجاوز حدود الشبهة ويندرج تحت عنوان" المشين" لأن العلاقة الجسدية لا تتجزأ طالما إنفردت إمرأة برجل وكلاهما يعلم هدف الآخر من اللقاء...أخيرا أنصح هذه الفتاة بعدم الإفصاح أو الإعتراف نهائيا عن ماضيها المعيب وأن تضع فى حسبانها عادات وتقاليد مجتمعاتنا لأن اشد الرجال عفوا وسترا وتسامحا لن يستمر على حالة الحب والثقة والصفاء التى كان عليها قبل الاعتراف وسيكون دوما فى حالة شك وعدم ثقة وضيق داخل عقله ووجدانه
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ^^HR
    2019/02/01 06:47
    0-
    0+

    فضلا: مشكلة "المفاجأة المثيرة"لم تحضرنى سوى خواطر وتساؤلات
    اولا:إستلهاما وإضافة الى ما تفضل به أ.البرى المحترم عن العوامل الوراثية والجينات أقول أن الانسان وبقية الكائنات تتصرف بطبيعتها وفطرتها تلقائيا ولا شعوريا فلو قام شخص بتربية أفعى فلا ينسى الحذر من العضة والسم لأنه بطبيعته يعض ويبث السم تلقائيا حتى وإن تربى بعيدا عن جميع انواع الثعابين..ثانيا:كفالة اليتيم ليست بالضرورة عن طريق الإستضافة الكاملة فى البيت ولكن يمكن أن تتحقق بتخصيص مبلغ شهرى لأسرة بها ايتام صغار او لإحدى دور الايتام واللقطاء والمشردين وربما يستفيد بها 1000 بدلا من واحد..ثالثا: مبررات الكفالة المتعارف عليها غير موجودة لدى هذين الابوين فلديهم 4 ابناء آخرهم خرج لتوه من مرحلة الطفولة والصبا فضلا عن وجود احفاد وبالتالى ليسا فى حاجة لمن يؤنسهما أو يملأ عليهما البيت وبين قوسين"لم تروق لى الاسباب التى تم ذكرها تبريرا لهذه الكفالة"..فأين الضرورة أم هناك حلقة مفقودة؟! ... رابعا: أما وأن الأمر قد حدث ولكن كان يجب على هذه الاسرة المسارعة بإعادة هذه المكفول الى إحدى دور الرعاية بمجرد ظهور انحرافه وتدنى مستواه الدراسى... خامسا)الاسرة لديها شاب فى سن ال16،،أفلا تخشى عليه من عدوى الانحراف
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
    • ^^HR
      2019/02/01 13:21
      0-
      0+

      سماحا: تكملة التعليق
      أفلا تخشى عليه من عدوى الانحراف او تعرضه لإعتداء مشين مثل الذى نسمع عنه فى دور المشردين؟!..وقد يمتد الانحراف الى الأحفاد...سادسا)أخيرا"إتق شر من أحسنت إليه بدوام الإحسان اليه" وهذا المكفول اصبح خطرا على هذه الاسرة لأن معظم الحوادث التى تقع على بعض الناس تأتى ممن يعرفونهم سواء كانوا يعملون فى خدمتهم او يعيشون معهم بالكفالة او عودوهم على شئ وقطعوه وجميعه بأسباب ودوافع الطمع والحقد والخبرة بتفاصيل واحوال الاسرة