الأربعاء 24 من جمادي الأولى 1440 هــ 30 يناير 2019 السنة 143 العدد 48267

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

السائق «مادورو».. يبدد ميراث تشافيز

شريف سمير

الناس يطاردون الماشية فى الحقول لذبحها وأخذ لحومها .. وآخرون يلجأون لأكل الكلاب والقطط فى شوارع كاراكاس .. وصار نهب المتاجر الأكثر انتشارا بعد أن سادت الاحتجاجات المرتبطة بالأغذية .. ثم يتدفق الآلاف عبر الحدود إلى البلدان المجاورة .. هذا هو حال فنزويلا الغنية بالنفط فى عهد «السائق القديم» نيكولاس مادورو!

واجتاحت هذه المشاهد الإنترنت لتفضح «مفاسد» نظام مادورو مقارنة بفنزويلا أيام معلمه وقدوته الرئيس الراحل ومعبود الجماهير هوجو تشافيز، تزامنا مع الاستطلاع الذى ظهر مع حلول الذكرى الخامسة لرحيل تشافيز، والذى أعده مركز «داتا أناليسيس» الفنزويلى، وكشف احتفاظ الزعيم الراحل داخل قبره بشعبية تتراوح ما بين ٥٠ و ٦٠ ٪ مقابل ما يقرب من ٢٥ ٪ لخليفته مادورو فى قصره، موضحا أن ٩١ ٪ من الفنزويليين يرون بلادهم فى حالة سيئة للغاية وعلى وشك الانهيار، حيث لم يفلح مادورو فى الاستفادة من نجاح تجربة تشافيز ذات البعد الاشتراكى فى نموذج جديد، خصوصا عندما ناضل الزعيم الراحل لنصرة الفقراء عبر توفير التعليم المجانى الشامل، وتقديم الخدمات الصحية للبسطاء، وصولا إلى خفض معدلات الفقر فى البلاد على الرغم من إحكام قبضة مؤسسات الدولة على الاقتصاد وعواقبه السلبية .. غير أن مادورو اعتمد على «ميراث» تشافيز وراهن على تزكية الأخير له أمام الشعب قبل الرحيل، ولم يستغل الرئيس الحالى الفرصة لاستكمال مشروع أستاذه، فانخرط فى مجاملة حاشيته حول السلطة وتغافل عن الفقراء وأهمل البرامج الاجتماعية والصحية، مما عمق الأزمة الاقتصادية، بصورة أدت إلى نقص الغذاء والدواء، فضلا عن الإفراط فى قمع المعارضة وسحق رموزها!.

وفى الوقت الذى بلغت فيه معدلات التضخم ٢٧،٦٪ خلال عام ٢٠١٢ قبل وفاة تشافيز بأشهر قليلة، ارتفعت النسبة بدرجة مرعبة لتصل إلى ٢٦٠٠ ٪ بنهاية ٢٠١٧، ولم يكن بقاء مادورو فى الحكم منذ ٢٠١٣ ثم تجديد ولايته الثانية آواخر العام الماضى إلا لبراعته فى تحقيق توازنات وتقسيم السلطة داخل التيار التشافيزى مما أمده بالقوة والمساندة فى وجه تيارات المعارضة اليمينية ليعوض غياب الكاريزما بامتلاكه نوعا من الجرأة السياسية، وتجلى ذلك فى إسراعه بمغازلة الأجهزة الأمنية (الجيش والشرطة)، عندما أجرى على مدار سنوات حكمه تعيينات جديدة لكبار الضباط فى الوزارات الاستراتيجية مثل البترول والتجارة الخارجية، لتضم الحكومة الفنزويلية ١٤ وزيرا عسكريا من أصل ٣٢، بخلاف سيطرة رموز التيار «التشافيزى» على الهيئات والمؤسسات القضائية واللجان الانتخابية وغيرها من مفاصل البلاد.

ولم تفلح دولة مادورو فى الحيلولة دون اتساع رقعة «ثقوب»الاقتصاد والانهيار المالى فى ظل السياسات الحكومية «السرية جدًا»، والخاضعة لسيطرة الرئيس نفسه، تلك السياسة التى وفرت التربة الخصبة لنمو عصابات اللصوص التى انتهكت نظام مراقبة العملة، الذى بدأ فى عهد تشافيز كوسيلة للحد من الوصول إلى العملات الأجنبية وضمان ما يكفى من الدولارات لاستيراد البضائع ذات الأولوية، حيث أكد وزير المالية السابق، خورخى جيورداني، أن نحو ٣٠٠ مليار دولار تم اختلاسها بهذه الطريقة، فدفع ثمن هذا التصريح المخيف وتمت إقالته فى عام ٢٠١٤ مع كل من توجه بسهام النقد والاتهامات لنظام مادورو وأعوانه.

ومع سرقة الكثير من عائدات الدولة من خلال نظام العملات، أو إرسالها إلى الخارج على شكل مدفوعات ديون، توفرت «أموال زهيدة» للشعب، والتى كانت ذريعة الرئيس لفرض التقشف فى البلاد، ومنذ ٢٠١٢ والواردات تنخفض بأكثر من ٦٥٪ ، ويتقلص الإنفاق الاجتماعى بشكل كبير، ليبلغ إجمالى الصرف نسبة أقل من الناتج المحلى الإجمالى، وعلى ضوء انخفاض أسعار النفط آواخر ٢٠١٤، تقلص الاقتصاد بشدة.

وتدهورت الأجور بنسبة ٨٠ ٪، مما انعكس على زيادة التضخم ونقص المواد الغذائية وتشويه العملة .. ومن ثم يعيش حاليا المواطن الفنزويلى «أسوأ أيامه» التى دفعت المعارضة إلى التحرك للإطاحة بـ «مادورو» المنتخب شرعيا، بعد أن حمل سائق الأوتوبيس «جلباب» أبيه تشافيز، وبدلا من ارتدائه وحمايته، فضَّل تمزيقه والسير هو وجماعته فوق أشلائه!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق