الأربعاء 24 من جمادي الأولى 1440 هــ 30 يناير 2019 السنة 143 العدد 48267

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صراع الكبار.. وألاعيب «الدبلوماسية الوقائية»

رشا عبدالوهاب
علم فنزويلا

فى العرف الأمريكي، دائما ما يسير التاريخ إلى الخلف، فالولايات المتحدة لا تتعلم مما تصنعه بيديها فى دول العالم، تدعم الانقلابات أينما كانت عبر الأبواب الخلفية باسم الديمقراطية وحماية الحريات والشعوب، وعلى الرغم من أن الهدف قد يبدو فى العالم الأول «ساميا»، إلا أن نتائجه عبر عشرات السنوات كانت كارثية، بداية من الحديقة الخلفية «أمريكا الجنوبية» مرورا بالشرق الأوسط وإفريقيا وحتى إيران وآسيا.

التدخلات الأمريكية فى شئون جيرانها الجنوبيين قديمة تعود إلى القرن التاسع عشر، واتسعت مع الوقت منذ ظهور «عقيدة مونرو» التى حملت لواء الدفاع عن أمريكا اللاتينية ضد تدخلات الاستعمار، إلا أن الوضع تحول إلى دعم الانقلابات والمؤمرات الداخلية حتى ضد الأنظمة المنتخبة وحتى التدخل عسكريا، وبدأ ذلك عام ١٨٤٦، عندما قررت أمريكا غزو المكسيك، واستولت على العاصمة، وتم توقيع اتفاقية سلام عام ١٨٤٨، بمقتضاها احتلت وضمت الولايات المتحدة نصف المكسيك إلى أراضيها ليشكل «الغرب الأمريكي» التى دارت حوله عشرات الأفلام. وتواصلت التدخلات الأمريكية فى أمريكا الوسطى والجنوبية، وفضائح دعم جماعات «الكونترا»اليمينية فى نيكاراجوا بالدعاية البيضاء أمام الرأى العام الأمريكي، واتضح فى وقت لاحق حجم الجرائم التى ارتكبتها هذه الجماعات، ودعمت واشنطن عشرات المحاولات لقلب نظام الحكم، وآخرها فنزويلا. فالرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو، هو الهدف هذه المرة، بعد محاولة فاشلة للإطاحة بمعلمه هوجو تشافيز عام ٢٠٠٢. وكيلت واشنطن الاتهامات لمادورو الذى يقود، من وجهة نظرها، دولة «مافيا غير شرعية، فهو رئيس قمع شعبه منذ سنوات، و آلاف الفنزويليين يفرون، ما يؤدى إلى زعزعة استقرار المنطقة». وهدد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بعد اعترافه الفورى بخوان جوايدو رئيس البرلمان الفنزويلى كرئيس بالوكالة، بأن كل «الخيارات مطروحة»، ملمحا إلى احتمال التدخل العسكري، كما سعى إلى خناق كاراكاس «اقتصاديا». والخوف الأكبر لدى الفنزويليين الآن أن يتم فرض عقوبات على البترول، خصوصا أن ثلث الصادرات النفطية الفنزويلية تذهب الى الولايات المتحدة أى أكثر من نصف مليون برميل نفط يوميا خلال ٢٠١٨.

وبعد قرار ترامب، توالت الاعترافات الدولية بجوايدو ليسير الكثير من الدول الأوروبية والحليفة فى ركب واشنطن، إلا أن محور المقاومة للهيمنة الأمريكية متمثلا فى روسيا والصين وكوبا والمكسيك تمسك بدعم مادورو. وخلال اجتماع استمر ٥ ساعات، عطلت روسيا والصين مشروع إعلان لمجلس الأمن الدولى اقترحته الولايات المتحدة، يهدف إلى تقديم «دعم كامل» للبرلمان الفنزويلى بقيادة جوايدو. وفى اليوم نفسه، أعطت إسبانيا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والبرتغال بل والاتحاد الأوروبى مهلة لمادورو وطالبت بأن يدعو الى انتخابات خلال ثمانية أيام وإلا ستعترف بجوايدو «رئيسا». بينما بررت ألمانيا الهجمة على الرئيس الفنزويلى بأنها تندرج فى إطار «الدبلوماسية الوقائية» بسبب وجود تهديد محتمل للسلام. وسخرت روسيا من المهلة الأوروبية قائلة «ولماذا ليس سبعة أيام أو ثلاثين يوما؟». وتساءل فاسيلى نيبنزيا السفير الروسى فى الأمم المتحدة: «ماذا لو طرحنا موضوع السترات الصفراء فى مجلس الأمن؟». وطالبت موسكو باحترام السلطات الشرعية وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول، وعدم فرض حلول من الخارج، بل مساعدة الفنزويليين على حل مشكلاتهم بالسبل السلمية».

فنزويلا تحولت الآن إلى ساحة جديدة لحرب ساخنة، مثل سوريا وليبيا واليمن والعراق وأفغانستان، والقوس مازال يتسع للمزيد من الدول، التى سعت الولايات المتحدة للتدخل فيها وسط دعم من الحلفاء ورفض ومقاومة لقوى كبرى مثل الصين وروسيا، ودول ناشئة رافضة للهيمنة الأمريكية، لكن السؤال الذى يفرض نفسه الآن: «هل تتحول فنزويلا إلى دولة فاشلة جديدة؟».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق