الأربعاء 24 من جمادي الأولى 1440 هــ 30 يناير 2019 السنة 143 العدد 48267

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الاقتصاد.. كلمة السر!

يسرا الشرقاوى
خوان جوايدو -- نيكولاس مادورو

ما يجرى فى فنزويلا حاليا هو مجرد الإنفجار المؤجل للأزمات الاقتصادية المتوالية على مدار السنوات الاخيرة. فالدولة المنقسمة على نفسها حاليا حول رئيسين ومنهجين وفريقين من القوى الإقليمية والغربية المتصارعين كان يتوقع لها الانهيار عدة مرات من قبل، وكانت إثر كل توقع تعود إلى وضعية « الجمود» فلا علاج حاسم للأزمات الاقتصادية والسياسية ولا قبول نهائى من جانب المعارضة وبعض الفئات المواطنة بحكم نيكولاس مادورو كأمر واقع.

فى بداية 2016، أجمع أكثر من مركز للأبحاث وتقدير الأزمات أن فنزويلا متجهة بدون تأخير إلى إعلان إفلاسها والقبول بسلسلة من الإصلاحات التى تقاومها النخبة الحاكمة على الدوام. وتم وقتها تقدير نهاية العام بأنها موعد التغيير الوشيك، وأن 2017 سيشهد فنزويلا جديدة، إثر تراجع أسعار البترول عالميا، وبالتالى عائدات فنزويلا منه، وهى التى تشكل أكثر من 95% من إجمالى دخل الدولة من العملة الصعبة. أزمة « تكديس البيض فى السلة» كما تم توصيفها إعلاميا.

وبالتوازى كان هناك «العنصر الصيني»، فتسديد فنزويلا جانبا من أقساط القروض الصينية على شكل حصة يومية من البترول، أدى إلى تراجع مبيعاتها بالسوق العالمية، وبالتالى طبعا حدث تراجع إضافى فى عائدات العملة الصعبة. ومقابل هذا كله، كان الإلتزام الفنزويلى بتسديد الإلتزامات الخارجية، لتجنب إعلان الإفلاس والرضوخ أمام التدخل الحتمى للمؤسسات الدولية على حساب رصيدها من الذهب والعملة الصعبة.

فالاستمرار فى السياسات الاشتراكية من خلال دعم السلع الرئيسية لحماية الفئات الأكثر فقرا دون مراعاة الصاعد والهابط من أسعار تلك المواد دوليا، جعل الصناع والتجار يرون هذه السلع تحديدا «صفقة خاسرة»، فقل المنتج منها محليا، وزاد الاعتماد على الوارد منها من الخارج. وكذلك كانت سياسات تحديد أسعار تداول العملة الصعبة التى خلقت سوقا سوداء عملاقة.

فكان التراجع فى قدرات الدولة على استيراد المواد الغذائية والعقاقير الطبية. وظلت معدلات التضخم القياسى فى تصاعد حتى بلغت نهاية العام الماضى 1،3 مليون %. وباتت عملة فنزويلا الــ «بوليفار» لا تساوى ما أنفق فى صكها من أحبار وأوراق. حاول مادورو حل الأمر، فكان إزالته أصفار الـ «بوليفار»، وطرحه عملة جديدة كليا الــ «بوليفار السيادي»، بل وطرحه عملة رقمية» بيترو» وربطها بالاحتياطى البترولي. حاول أيضا رفع الحد الأدنى من الرواتب لأكثر من ثلاثين ضعفا، وزيادة نسبة ضريبة القيمة المضافة. ولا حياة لمن يناديه مادورو بكل هذه المحاولات، فالأزمة عظيمة.

زادت أعراض المجتمع المنهار، كما يصنفها علماء الإجتماع، من تنامى معدلات الجريمة وازدهار الاقتصاد غير الشرعى للدعارة وتجارة المخدرات، التى باتت بزعامة عدد كبير من قيادات النخبة السياسية. فزادت أسباب الفساد وأشكاله. وطبعا هرب من لم يجد له ملجأ لينتقل بنهاية 2018 قرابة 10% من مواطنى فنزويلا إلى دول الجوار فى أحد أكبر حركات النزوح فى تاريخ أمريكا الجنوبية.

لتأتى انتخابات مايو 2018، التى قاطعتها المعارضة ولعنتها أغلب المؤسسات والحكومات الإقليمية والدولية، وفاز فيها مادورو بالطبع بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير.

وجاء تولى الرئيس مادورو مهام ولايته الجديدة بداية يناير الحالى كشرارة لفتيل ممتد، فالمعارضة التى يعتبر البرلمان معقلها الوحيد تحركت بزعامة خوان جوايدو، الذى أعلن نفسه رئيسا مؤقتا ودعا لانتخابات مبكرة. أما جيش وقضاء فنزويلا من جانبهما، فأكدا دعمهما الثابت لمادورو ولم يفلح معهما عروض الرئيس المؤقت بالعفو إذا ما تراجعا. موقف المؤسسة العسكرية، أكثر من توجه الرأى العام، حاسم فى تحديد فرص الفوز والخسارة بفنزويلا. ما يؤكد الإمكانية الكبيرة لنهاية الأزمة مجددا إلى نقطة البداية. لكن ما بدأ من إنشقاقات ودعاوى بعض العناصر الجيش لجنرالاته بضرورة التحول عن مادرور قد تطرح سيناريو جديد لأزمة لا تنتهي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق