الأثنين 22 من جمادي الأولى 1440 هــ 28 يناير 2019 السنة 143 العدد 48265

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هل يكون طوق النجاة من القمامة؟..
تدوير المخلفات على الطريقة الألمانية

تحقيق ــ محمد القزاز

وزارة البيئة : الشركات الألمانية مهتمة بالدخول فى شراكة مع الحكومة المصرية

أحمد السجينى : اطلاعنا على تجارب أوروبا مطلوب لأننا نفتقد آليات عديدة فى تدوير المخلفات

د. حسام علام : قبل تنفيذ مشروع تدوير المخلفات الصلبة أين الوعى المجتمعى؟ ومن المستهدفون من التدوير؟

 

لا يزال ملف القمامة وتدويرها يشكل صداعا مزمنا للمسئولين والمواطنين على السواء، ولا يزال الوصول إلى حلول ناجحة ونهائية هو هدف الحكومة والوزارات المعنية، خاصة بعد أن وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي هذا الملف على رأس أولويات الحكومة، وأصبح يتابعه بشكل دوري.

تجارب كثيرة اطلعت عليها الحكومة ودرستها فيما يتعلق بتدوير المخلفات الصلبة، فمنذ أيام زار الدكتور مصطفي مدبولى رئيس مجلس الوزراء ألمانيا للاطلاع على تجربة الشركات الألمانية في تدوير المخلفات، ليذهب بعدها مباشرة وفد وزاري للوقوف على أهم الاستعدادات والمشاركة مع الجانب الألماني.

ملف القمامة وتدويرها، ملف صعب ومعقد، يحتاج الكثير والكثير من العمل والتنظيم، لكي ينجح، ولا تتم إعادة تجربة عام 2000، حين كان هذا المشروع يحتاج فقط إلى مليار جنيه، ففشلت الحكومة وقتها، واستعانت بالتجربة الإيطالية التي فشلت هي الأخرى، والآن مطلوب حل تداعيات شيوع المسئولية بين الوزارات، وأن يتم الاتفاق على حل دائم ومستمر، كما أنه مطلوب أيضا الوصول إلى حلول للتمويل هذا المشروع الذي يحتاج إلى 7 مليارات جنيه، والاتفاق على مصادر التمويل بوضوح وكيفية تحصيله.

الدكتور حازم الظنان مدير البرنامج الوطنى لإدارة المخلفات الصلبة بوزارة البيئة قال إن الشركات الألمانية مهتمة بالدخول فى شراكة مع الحكومة المصرية، وطرحت الشركات الألمانية تصورات مختلفة لتلك الشراكة، سواء من خلال تقديم المشورة الفنية كاستشارى للمشروع أو مساعدة الجهات المصرية، حيث إن ألمانيا لديها سابق خبرة تصل لنحو 30 عاما، فقد قامت الحكومة بنفسها بإدارة منظومة النظافة سواء جمع النظافة ونقلها وإدارة المدافن وتدويرها، وحين شعرت الحكومة بأن المواطنين غير راضين عن إدارة هذا الملف، أشركت القطاع الخاص.

ولأن الوضع فى مصر يشبه ما حدث فى ألمانيا منذ ثلاثين عاما، كان لابد من الاطلاع على التجربة بكل تفاصيلها، بحيث تتم مشاركة القطاع الخاص فى إدارة المنظومة، بجانب وزارة الإنتاج الحربى والهيئة العربية للتصنيع التى ستتولى إنتاج معدات الفرز والتطوير، ومن ثمّ فإن الشراكة بين الحكومتين المصرية والألمانية فى هذا الملف هى من أجل التكامل بين الوزارات المعنية وبين الشركات الألمانية التى تعمل فى هذا المجال.

ويشير د. حازم إلى أنه فضلا عن ذلك، فإن وزارة البيئة - ممثلة فى برنامج إدارة المخلفات الصلبة - تتعاون بالأساس مع بنك التعمير الألمانى والاتحاد الأوروبى ووكالة التعاون الألمانية، حيث يتم التعاون من أجل دراسة أحوال أربع محافظات هى الغربية وكفر الشيخ وقنا وأسيوط لتقديم الدعم الفنى وإنشاء بنية تحتية من أجل تطوير منظومة النظافة.

وقد وضعت لجنة الإدارة المحلية وعبر 47 اجتماعا و159 ساعة عمل، والاستماع والتحاور مع الخبراء والمسئولين تقريرا نهائيا حول ملف القمامة وتدوير المخلفات الصلبة انتهت فيه إلى أن أهم ما يعوق هذا الملف هو شيوع المسئولية الوزارية بين أكثر من وزارة وعدم التوافق على رؤية وإستراتيجية متكاملة مقرونة بخطط تنفيذية متضمنة جداول وأسقفا زمنية ملزمة، مما أدى إلى خلل فى المعادلة الاقتصادية والتوازن بين الموارد والتكاليف نتج عنه اتساع فى الفجوات التمويلية وبالتالى فقدان الاستدامة المطلوبة للخدمة مما جعل فى النهاية الأداء التنفيذى «ارتجاليا» ومتعدد الأنماط غير المؤهلة، حيث إن الوحدات المحلية هى المالكة للمعدات ومحطات المناولة والمقالب والمرافق الواقعة فى نطاق ولايتها، وجهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة البيئة يمثل الاستشارى والدعم الفني، ووزارة الكهرباء تقوم بمهام تحصيل (رسوم النظافة) مع عدم الانتظام فى سداد ما تقوم بتحصيله، ووزارة الإنتاج الحربى تتولى إنشاء مصانع التدوير وصيانتها، ووزارتا المالية والتخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى يقع عليهما مهمة إدراج واعتماد وتوفير المبالغ اللازمة لسد الفجوات التمويلية بين الموارد والتكاليف، وهذا التشابك أدى إلى تعثر الحكومات المتعاقبة على مدى السنوات الطويلة الماضية، وحتى تاريخه فى تأسيس وترسيخ سياسات واضحة ومحددة.

حق دستوري

ومن أجل التوافق حول إستراتيجية مستدامة، طرحت اللجنة عدة ثوابت تنحصر فى أن نظافة الشوارع والطرق والأرصفة والترع والأراضى الفضاء وخلوها من القمامة والأتربة والمخلفات بأنواعها حق مكتسب دستوريا لجميع المواطنين تكفله الدولة وتعمل على تحقيقه جميع مؤسساتها وأجهزتها المختلفة، كما يجب أن ينظر لهذا الملف بأبعاد متسعة تتجاوز تفاصيله المحددة والمباشرة حيث ينعكس تدهوره على قطاعات أخرى مثل (الصحة العامة والسياحة والنسق الحضارى ورضا المواطن).

ورأت اللجنة أن القمامة والمخلفات بأنواعها منتج مهم والعمل على جمعه وتدويره والتخلص الآمن منه بالنسب العالمية والتكنولوجيا الحديثة مسألة تحقق عائدا ماليا واستثماريا مباشرا وغير مباشر، من شأن هذا العائد أن يخفض من التكلفة الكلية للقطاع وبالتالى خفض نسبة الفجوات التمويلية المتولدة بين الإيرادات والتكاليف، مع سياسات ومناهج دمج القطاع غير الرسمى (متعهدى جمع وفرز القمامة والمخلفات أصحاب مصانع التدوير العشوائية وغير الشرعية) فى المنظومة الجديدة مقوم رئيسى لضمان نجاحها وبقائها، وخلق ودعم أذرع شرطية بإمكانات حقيقية وفعالة تحفظ هيبة الدولة وتطبق الجزاءات والعقوبات على المخالفين عنصر وإطار أساسى لحماية المنظومة.

ورأت اللجنة أنه لابد من بناء منظومة جديدة للنظافة وإدارة المخلفات الصلبة بأنواعها قائمة على توفير البنية التحتية اللازمة للجمع والفرز وإعادة التدوير والتخلص الآمن بأحدث وسائل تكنولوجيا العصر، وذلك كله وفقا لطبيعة واحتياجات كل منطقة وقطاع تصميمى على حدة، وإعادة تحديد وتعريف المسئوليات والاختصاصات للسلطات الحكومية والمحلية وفض التشابك الحالى فى إطار لا يقبل الازدواج والتضارب المعرقل، وتطبيق السياسات الاقتصادية والمالية التى من شأنها ضمان استقرار التوازن المالى والاقتصادى واستمرار التمويل اللازم للمنظومة سواء على مستوى إنشاء البنية التحتية أو على مستوى التشغيل والإدارة السنوية، وإعادة هيكلة وتطوير هيئتى نظافة وتجميل محافظتى القاهرة والجيزة وتحويلهما إلى شركات مساهمة تابعة للشركة القابضة، وكل هذا يستلزم إصدار الحزم التشريعية والقرارات الوزارية والتعديلات اللائحية التى تستلزمها تطبيقات الرؤية المطروحة.

نوعية التكنولوجيا

أحمد السجينى رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، قال إن اطلاعنا على تجارب أوروبا فى تدوير المخلفات أمر مهم ومطلوب، ذلك أننا نفتقد إلى آليات عديدة فى تدوير المخلفات، أهمها حسن جمع المخلفات ونقلها وفرزها و المكان الذى يتم اختياره، ونوعية التكنولوجيا المستخدمة للتدوير والهدف منها سواء توليد طاقة أو إدخالها فى صناعات بعينها..وبعد مناقشات عديدة وصلنا إلى أنه لابد من وجود رؤية تصميمية استنادا إلى واقع موجود ومتاح، على أن يتم الوضع فى الاعتبار مكونات الصناعة الموجودة كمنتج نهائي، وكذلك الكثافة السكانية فى المقام الأول التى هى أساس مخرجات القمامة المطلوب تدويرها، واستخراج طاقة بديلة والمسمى اختصارا RDF، هو الوقود الذى ينتج عن طريق تجفيف النفايات الصلبة، وفصل المواد القابلة للاحتراق عن المواد غير قابلة للاحتراق، مع تقنية تحويل النفايات، ولابد أن تقع أماكن معالجة الـRDF بالقرب من مصدر النفايات الصلبة بالمناطق التى تنتج أكبر كميات منها، خاصة أن الـRDF هو الحل المستقبلى لإدارة النفايات والتخلص منها فى ظل وجود مصانع الإسمنت تنتشر فى أماكن كثيرة فى مصر، وهى فى حاجة لاستخدام RDF كوقود بديل، بسبب توفيره تكاليف الوقود اللازم لهذه الصناعة.

إتاحة التمويل

لكن المشكلة ليست فى الرؤية التصميمية ولا فى الاطلاع على تجارب الدول المتقدمة، ولكنها القدرة على إتاحة التمويل المقدر بـ 7 مليارات جنيه، فما تعرضه الوزارات على المستوى النظرى جيد، لكن على المستوى العملى وشيوع المسئولية بين الوزارات هو ما يثير القلق، فوزارة الكهرباء لم تصل إلى رؤية محددة بشأن جمع مبالغ القمامة من الوحدات السكنية والتجارية، كما أن وزيرة البيئة فى اجتماعها باللجنة أخيرا عرضت رؤية الوزارة لسبل جمع هذا التمويل من خلال تحريك الأسعار وليس رفعها من المقتدر وترك غير المقتدر، وكل الوزارات لديها قناعة بأن الكهرباء هى الوحيدة القادرة على التحصيل، لأنه فى ظل اتجاه الوزارة إلى التحصيل الالكتروني، لا يجوز على الإطلاق طرح فكرة إنشاء شركة تحصيل خاصة بالنظافة.

رؤية جامعة

ويرى أنه فى ظل هذا الشيوع وعدم تحديد أطر محددة لهذه المنظومة المهمة جدا، وفى ظل أن كل وزارة معنية بهذا الملف تطرح رؤيتها منفردة بعيدا عن الوزارات الأخرى وتتمسك بها، ونتيجة هذا التفكك وعدم وجود رؤية جامعة، فقد طلب الرئيس السيسى شخصيا أن يكون هذا الملف تحت إدارته بشكل مباشر، بحيث يرفع رئيس مجلس الوزراء تقرير كل وزارة وناتج ما توصلت إليه إلى رئيس الجمهورية من أجل الانتهاء منه فى أقرب وقت.

تأمين التمويل

الدكتور حسام علام المدير الإقليمى لمركز البيئة والتنمية للإقليم العربى وأوروبا «سيداري» رأى أنه بالأساس لابد من تأمين تمويل هذا المشروع المهم لتدوير المخلفات فى مصر على أسس صحيحة، دون أن نحمل المواطن كثيرا، ولن نُحَصِّل منه بشكل مباشر، وهنا لابد من البحث عن مصادر مستحدثة لهذا التمويل، كما تفعل دول أوروبا ومنها ألمانيا التى نسعى للشراكة معها فى هذا المجال، بحيث يتم تحصيل قيمة التدوير من المنتج وقت شرائه، كما أن التحصيل ينبغى ألا يكون مركزيا، حسب كل مدينة وكل منطقة، فلا يعقل أن أحمّل مواطنا يعيش فى مطروح نفس ما يتحمله المواطن فى ذات كثافة سكانية أو ريفية تنتج مخلفات كبيرة بشكل يومي، فلابد من وضع رؤية تتناسب مع كل منطقة وحيّ، وهذه الحلول مطلوبة لكل مكان كما سبق، ينبغى أن يكون له تشريع.

تدوير ضار

المشكلة الثانية من وجهة نظر د. حسام فى ملف تدوير المخلفات، هى التدوير الآمن، ففى مصر هناك تدوير كبير، لكنه تدوير غير آمن، وهو ما يضر البيئة بشكل كبير، فحين تذهب إلى منشية ناصر على سبيل المثال تجد أن البعض يقوم بجمع الأشعات من مراكز الأشعة والمستشفيات ويقومون باستخراج السيلفر منها من خلال حرقها لمدة ثلاثة أيام، وحرقها يسبب أضرارا كبيرة جدا، وكذلك حرق البلاستيك وغيرها، فهذا التدوير يضر أكثر مما ينفع.

ويضيف د. حسام أننا فى حاجة قبل تنفيذ مشروع تدوير المخلفات الصلبة إلى الوعى المجتمعي، ومخاطبة أكثر المتعاملين مع المخلفات خاصة ربات البيوت، فلم نجد حتى الآن أى حملات تستهدفهم وتشرح لهم ما يجب عمله، فلجنة الإدارة المحلية اجتمعت كثيرا بالمتخصصين وقامت بدورها فى طرح رؤيتها، لكن يبقى الحوار المجتمعى على مستوى الأسرة هو الأهم وهو المطلوب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق