الأثنين 22 من جمادي الأولى 1440 هــ 28 يناير 2019 السنة 143 العدد 48265

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

خواطر مراسل..
هل يستعيد العراق آثاره المنهوبة؟

بغداد ــ ياسر عبيدو
توثيق التراث العراقى ضرورة لاستعادة الآثار المنهوبة

استقبلتنى فى مطار بغداد الدولى جداريتان بالحجم الطبيعى لثور آشور المجنح، ربما ليعدانى للمهمة التى قدمت من أجلها، وهى المشاركة فى فعاليات أكبر مؤتمر دولى عن آثار العراق المنهوبة والمحطمة، بدعوة من اللجنة الشعبية العراقية لحماية الآثار، حيث شمل النهب أكثر من 12 ألف موقع أثري.

كان برفقتى فريق مصرى من الخبراء على رأسهم الدكتور محمد الكحلاوى أمين عام اتحاد الأثريين العرب، وكانت الطائرة فرصة لا تعوض لنبدأ الحديث عن ورقته التى أعدها عن سرقة الآثار فى العراق وبحكم قيادته للأثريين العرب انطلق فى حديثه معى ليكشف حقائق مفزعة عن سرقة الآثار بالمنطقة، وفى مقدمتها العراق. وأكد الكحلاوى على هامش مشاركته فى فعاليات المؤتمر، والذى تم تنظيمه علي مدى ستة أيام بكربلاء وبابل وبغداد أن سرقة الآثار، تعد من أهم مظاهر الاعتداء السافر على مقدراتنا الثقافية. ووصف المؤتمر بأنه فرصة للمطالبة بتوثيق الآثار العراقية وحشد الضمير العالمى لإعادة آثار العراق المنهوبة الى موطنها الطبيعي.   أكد العلماء العراقيون والعرب المشاركون فى المؤتمر أن هناك خطة ممنهجة لتجريف الحضارة والذاكرة التاريخية للشعب العراقى العريق. ويقول دكتور عباس عابد مدير متحف بغداد إن «المؤتمر الأول الخاص بمناقشة واقع الآثار العراقية وما لحق بها من أضرار  الذى احتضنته محافظة كربلاء أكد أن على العراقيين ألا يفرطوا فى حقهم، كما شدد خبراء ومسئولون دوليون على ضرورة بذل المزيد من الجهود لاستعادة الآثار العراقية وإصلاح المتضرر منها بسبب التخريب. وكشف الدكتور أحمد عزيز الإبراهيمى اختصاصى فنون وآثار بلاد الرافدين القديمة بالهيئة العامة للآثار والتراث فى العراق بأنه يعمل على إعادة مجموعة من القطع الأثرية التى يعود عمرها إلى 5000 سنة إلى العراق، بعد أن تم التأكد من أنها مسروقة من مواقع أثرية أثناء اجتياح العراق فى عام 2003. وقال حسن منيمنة المدير السابق لمركز الذاكرة العراقية إن ضررا كبيرا وقع على القيمة العلمية لتلك الآثار المنهوبة بمجرد نقلها، حيث تصعب إعادة تلك الآثار إلى مكانها الطبيعى فى العراق، مما سيؤدى الى فقدان سياقها التاريخى الذى يحرم كل مهتم بتاريخ العراق والإنسانية من معرفة تاريخ المنطقة التى تمت سرقة الآثار منها، مؤكدا أن الآثار تتحول إلى زينة بلا قيمة أو معنى عندما تنقل من بيئتها الأصلية. ويقول دكتور عبدالله قادر من كردستان العراق لا نستطيع وقف تهريب الآثار العراقية، نظرا لقدرات العصابات الممنهجة وأذرعها الدولية التى تتلقف الآثار المنهوبة وتخفيها بعيدا، ولابد أن يدرك كل العرب أن هذا التراث هم شركاء فيه وأنه جزء من الحضارة الإنسانية المشتركة. وقالت الناشطة العراقية سهاد القيسي: إن الفساد والعمالة أفسدت كثيرا من الحياة السياسية العراقية وأسهمت فى سرقة وتهريب ثروات العراق، خاصة الآثار التى لا تقدر بثمن.  ومن جانبها أشارت دكتورة أسماء عبد الأمير المتخصصة فى العلاقات الدولية إلى اتهام القضاء العراقى 80 وزيرا سابقا ومسئولا حكوميا عراقيا بالتورط فى قضايا سرقات آثار، وتشير إلى أن القضاء جمد هذه الاتهامات لتوافقات سياسية على أسس طائفية. فيما يرى دكتور عقيل غالب المنسق العام للجنة الشعبية للحفاظ على التراث والآثار أن أبرز ما سرق من العراق تمثال للملك السومرى «أنتمينا» المصنوع من الحجر الأسود، وتمثال من البرونز للملكة أكاديا، ورأس تمثال أسد نمرود ويرجع إلى العصر البابلي، وتمثالان من البرونز لثورين يعودان إلى 2500 قبل الميلاد، وتمثالان ووجهان من الرخام لامرأة سومرية.  وأوصي  الدكتور السيد أبو الخير أستاذ القانون الدولى بجامعة الزقازيق بتوثيق كل التراث العراقي، ووضعه على الأجندة الحمراء الدولية ليسهل استعادته، وملاحقة سارقيه أينما يكونوا. ووفقا للمسئولين العراقيين فقد استعاد العراق أكثر من 4 آلاف قطعة أثرية من محتويات متحف ببغداد، وأكثر من 200 ألف قطعة أثرية من مسروقات النبش العشوائي..فمتى يستكمل استعادة بقية آثاره المنهوبة التى تحكى وتوثق حضارة بلاد الرافدين الضاربة فى جذور التاريخ؟!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق