السبت 20 من جمادي الأولى 1440 هــ 26 يناير 2019 السنة 143 العدد 48263

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الطوق والإسورة» تعيد للمسرح المصرى صدارته العربية

محمد بهجت
مارتينا عادل وفاطمة محمد على في الطوق والإسورة

أخيرا عاد المسرح المصرى إلى مكانه الطبيعى فى الصدارة خلال الدورة الحادية عشرة لمهرجان المسرح العربى الذى استضافته القاهرة فى أكبر مسارحها فضلا عن دار الأوبرا المصرية التى شهدت حفلى الافتتاح والختام بلمسة مبدعة من المخرج المتألق خالد جلال جمعت صور أجيال من صناع المسرح العربى تحيط بهم أغانى «وطنى حبيبى الوطن الأكبر» و «كل أخ عربى أخي».. وكان مسك الختام فى اختيار لجنة التحكيم عرض الطوق والإسورة كأفضل العروض ليفوز بجائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمى.

وربما تتضاعف أهمية تلك الجائزة لأنها تأتى فى وقت يعانى فيه المسرح المصرى إغلاق وتوقف العديد من دور العرض وحاجة أغلبها إلى مراجعة نظم الحماية المدنية وإعادة التجهيز والتجديد فضلا عن انتشار موجة العروض والغامضة والطاردة للجمهور تحت مسمى ما بعد الحداثة وما بعد الدراما فتأتى رائعة الروائى الكبير يحيى الطاهر عبدالله لتثبت أن الكلمة هى الأهم وهى حجر الأساس لأى عرض مسرحى ناجح.. ومن هنا تتزايد أهمية معد النص الدرامى د. سامح مهران أحد أهم كتاب جيل الوسط فى المسرح المعاصر وأيضا أحد أبرز المتعمقين فى فهم الحداثة مؤلفا ومخرجا وأستاذا أكاديميا.. لكنه فى تناول رواية الطوق والإسورة لجأ إلى إبراز أفكار المؤلف الراحل وتكثيف أحداث الرواية فى مشاهد مسرحية لاهثة الإيقاع وحوارات شديدة الذكاء والحيوية.. وبالطبع لم يكن ممكنا لهذا التصور الورقى أن يلمع ويتألق لولا رؤية ناصر عبدالمنعم الذى نقل إلينا المعابد الفرعونية ومجالس الدوار الريفى إلى جانب الركن المظلم لسرير «البشاري» أو ركن «حزينة» التى تحمل من اسمها دلالات واضحة على شخصيتها.. وقدم كل ذلك ممزوجا بغناء الفتيات ومواويل المطرب المبدع كرم مراد ببساطة وفى ساحة مفتوحة يظهر فيها الديكور فقط عندما تنتقل إليه الإضاءة ليثبت لنا أن التجريب والابتكار هما وسيلة مساعدة فى يد المخرج الماهر ليقدم فكرا قيما ممزوجا بالمتعة البصرية.. تألق فى العرض مارتينا عادل فى دور فهيمة وهى موهبة مبشرة تمتلك حضورا مسرحيا طاغيا وقدرة على التعبير ببساطة وخبرة وكأنها تمثل منذ مائة عام كما تألق محمود الزيات فى دور البشارى الذى لعبه من قبل القدير عزت العلايلى على شاشة السينما وأبهر جمهوره.. واستطاع الزيات أن يتناول الشخصية من منظور يختلف بعض الشىء ويؤدى إلى نفس النتيجة الرائعة.. كما أشار العرض إلى وجود مواهب عديدة فكان أحمد طارق شديد الإقناع والظرف فى أداء شخصية مصطفى وقدم نائل على شخصية الحداد بفهم ووعى عميقين كما لفتت فرح حاتم الانتباه بحضورها المميز فى الغناء والرقص والتمثيل معا.. ونأتى إلى حزينة صاحبة أجمل فرحة تلقائية على خشبة الأوبرا المصرية الفنانة فاطمة محمد على التى تحدت نفسها فى تقديم شخصية أكبر من سنها الحقيقى وأتقنتها إلى حد الإبهار وتحدثنا فاطمة عن الدور قائلة : «هذا الدور بالتحديد سعيت إليه سعيا.. وطلبت من المخرج أن ألعب شخصية حزينة لأنى أصلا جنوبية من الأقصر بلد يحيى الطاهر عبدالله وتفاصيل الرواية كلها فى عقلى ووجدانى وقد عايشت شخصيات من دم ولحم تشبه حزينة ومنها إحدى قريباتى التى تقمصت شخصيتها بالطبع بعد جهد ومذاكرة متأنية لفنون «العديد» الصعيدى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق