السبت 20 من جمادي الأولى 1440 هــ 26 يناير 2019 السنة 143 العدد 48263

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سفير مصر فى بودابست: العلاقات المصرية المجرية تقترب من «الشراكة الإستراتيجية»

بودابست ــ د. سامى عمارة
أشرف الموافي سفير مصر فى بودابست

ثمة من يتصور أن علاقات القاهرة مع كل من بودابست وعواصم ما كان يسمى بالمعسكر الاشتراكي، جاءت تالية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والاتحاد السوفيتي، وهو ما يعتبر خطأ تاريخيا يتوقف عنده العديد من الخبراء والمتخصصين في كل من البلدين بالكثير من الدهشة والتساؤلات.

وكانت القاهرة وبودابست احتفلتا في العام الماضي بمرور تسعين عاما بالتمام والكمال، بينما لم يكن تاريخ علاقات القاهرة مع موسكو يتجاوز الخمسة وسبعين عاما.

 وفي ذات الصدد نشير إلى أن المجر كانت من أولى بلدان المعسكر الاشتراكي التي توقف عندها خيار القاهرة بوصفها أحد أهم محاور علاقات مصر الإستراتيجية مع البلدان الاشتراكية في مطلع النصف الثاني من القرن الماضي، فيما عادت لتشغل مكانة متميزة على خريطة اهتمامات مصر الخارجية انطلاقا من العديد من الاعتبارات ، ومنها ان القيادة المجرية كانت الأولى في شرق أوروبا التي بادرت بالاعتراف بشرعية ثورة 30 يونيو، وقرارات الثالث من يوليو 2013، وهو ما أشار إليه في حديثه إلى «الأهرام» من بودابست السفير أشرف الموافي الذي بدأ منذ أشهر قلائل مهمته الرسمية سفيرا لجمهورية مصر العربية في المجر، وهي التي لم تكن بعيدة عن سابق اهتماماته منذ سنوات عمله على مقربة، سواء في سفارات مصر في كل من براج أو جينيف أو باريس، قبيل انتقاله للعمل سفيرا لمصر في أوسلو.

ولعله يكون من المناسب هنا ومع انطلاقة العام الواحد والتسعين في علاقات البلدين ان نتوجه بالكثير من تساؤلاتنا حول ما يمكن أن يحمله هذا العام وما بعده من أعوام من خطط ومهام يوليها البلدان جل اهتمامهما في رحلة الصعود صوب ما يصبو اليه البلدان في مسيرة تعاونهما المشترك خلال الأعوام المقبلة، الى السفير الموافي الذي استهل بالإشارة إلي أن العام المنصرم شهد مرور 90 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسیة بین البلدین، وبشكل عام یرتبط البلدان بعلاقات تعاون متمیزة علي مختلف المستویات، خاصةً في ضوء الحرص والاهتمام الذي تولیه مصر بتعزیز علاقاتها مع الدول التي تشغل مكانة متنامیة علي الساحة العالمیة وكذا الدول التي تنضم لتجمعات ومنظمات دولیة ذات ثقل وتأثیر - كما هو الحال بالنسبة للمجر التى انضمت عام 2004 للاتحاد الأوروبى الذى یُعد الشریك التجارى الأكبر لمصر، وهي التي كانت من أوائل الدول التي أیدت ثورة الثلاثین من یونیو وما طرحه الشعب المصرى من مطالب آنذاك. وتعكس المواقف المجریة فى المحافل الإقلیمیة والدولیة تفهما كبیراً لتطورات الأوضاع فى مصر والتحدیات التى تواجهها . وقد شهدت العلاقات السیاسیة بین البلدین طفرة كبیرة خلال السنوات الماضیة، وذلك فى ضوء الزیارات المتبادلة على أعلى المستویات، والتى تمثلت أبرزها في زیارتى السید الرئیس عبدالفتاح السیسى رئیس الجمهوریة للمجر في عامى 2015 و2017 ، وزیارة رئیس وزراء المجر للقاهرة في 2016 ،وزیارة السید وزیر الخارجیة في شهر إبریل 2015 للمجر، فضلاً عن زیارتي وزیر الخارجیة والتجارة المجري للقاهرة في شهري نوفمبر 2015 وأغسطس 2016، وذلك إلي جانب اللقاءات الأخرى التي جمعت بین مسئولي البلدین في المحافل المختلفة، والتي أسهمت جمیعها في الارتقاء بالعلاقات الثنائیة إلي مستوي الشراكة الاستراتیجیة.

وحول آليات العمل على الأصعدة كافة الدبلوماسية منها والتجارية والاقتصادية وما حققه البلدان من انجازات في هذه المجالات قال السفير الموافي إن آلیة المشاورات السیاسیة بین وزارتى خارجیة البلدین تعقد اجتماعاتها سنویاً بالتناوب بین عاصمتیهما، وعقدت آخر اجتماعاتها فى شهر مارس 2018 بالقاهرة.  وبالتوازى توجد لجنة اقتصادیة مشتركة بین مصر والمجر على المستوى الوزارى، وعقدت أعمال دورتها الثالثة في القاهرة فى یولیو 2018 . أما على صعید التبادل التجارى فلا یزال حجم التجارة محدوداً مقارنةً بالمستوى المتمیز للعلاقات بین البلدین، حیث یقدر حجم التبادل التجارى بنحو 274 ملیون دولار فى عام 2017 وفقاً لبیانات وزارة التجارة والصناعة، من بینه 141 ملیون دولار صادرات مصریة، و133 ملیون دولار واردات من المجر. وتتمثل أبرز الصادرات المصریة للمجر في السلع الهندسیة والإلكترونیة، والمنتجات الكیماویة والأسمدة، والحاصلات الزراعیة في حین تتمثل أبرز الصادرات المجریة لمصر في مكونات عربات السكك الحدیدیة، الصناعات الطبیة، ومواد البناء والصناعات الغذائیة. ویجدر التنویه فى هذا السیاق إلى ما شهده عام 2018 من طفرة كبیرة فى مجال التعاون الاقتصادى بالتوقیع على اتفاق بین الجانبین – بالتعاون مع الجانب الروسى- لتنفیذ مشروع تمویل وتورید 1300عربة قطار لتطویر قطاع السكك الحدیدیة فى مصر، وهى الصفقة التى تعد الأكبر فى تاریخ هیئة السكة الحدید المصریة، حیث یقدر تمویل هذا المشروع بأكثر من ملیار یورو، ولا تقتصر أهمیة هذا الاتفاق على حجمه بل لشموله عملیة نقل المعرفة الفنیة وصناعة جزء من هذه العربات فى مصر بما یرسى لنواة صناعة القطارات فى مصر بما یتجاوز إطار الاتفاق نفسه.

 على جانب آخر امتد الزخم الذى تشهده العلاقات الرسمیة إلى المسار البرلمانى أیضاً حیث شهدت السنوات الثلاث الماضیة تبادلاً للزیارات على المستوى القیادى بین الجانبین بدءاً بزیارة الدكتور على عبد العال رئیس مجلس النواب إلى بودابست فى نوفمبر 2016 ، فیما زار رئیس البرلمان المجرى القاهرة في نوفمبر من العام التالي ، فضلاً عن تأسیس جمعیة الصداقة البرلمانیة بین الجانبین في عام 2016 ، وانتهاء بزیارة نائب رئیس البرلمان المجرى للقاهرة فى نوفمبر 2018.

و عن المتوقع في المستقبل المنظور أوضح السفير أنه من المتوقع أن یقوم رئیس الوزراء المجرى السید فیكتور أوربان بزیارة مصر فى الأسبوع الأخیر من شهر فبرایر القادم فى إطار مشاركته فى قمة قادة جامعة الدول العربیة والاتحاد الأوروبى. وسیعقد فى 5 فبرایر القادم منتدى الأعمال المصرى المجرى بالقاهرة, واستطرد السفير الموافي ليؤكد على أهمیة التعاون بین مصر ودول مجموعة بلدان فيشجراد والتي قال انها تنقسم إلى شقين أوجزهما في قوله:

 علي المستوي السیاسي: تعد دول مجموعة فیشجراد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المتفهمة بشكل عام لتطورات الأحداث في مصر والتحدیات التي تواجهها، وعادةً ما تأتي مواقفها متوازنة وداعمة للمواقف المصریة عند تناولها سواء علي مستوي الإتحاد الأوروبي أو المحافل الدولیة المختلفة.

علي المستوي الاقتصادي: تمثل دول المجموعة سوقاً كبیرة وواعدة بالنسبة لمصر، حیث یبلغ عدد سكان تلك الدول مجتمعة نحو 64 ملیون نسمة والناتج المحلي الإجمالي للدول الأربع  نحو 8.1 تریلیون دولار، فضلاً عن الخبرات التي تتمتع بها في المجالات المختلفة كالسكك الحدیدیة والزراعة والري ومعالجة المیاه والطاقة النوویة والصناعات العسكریة، وهو ما یمكن الاستفادة منها، سواء في تنفیذ المشروعات القومیة الجاریة بمصر أو زیادة الصادرات المصریة لأسواق تلك الدول. هذا مع العلم أن مصر طرحت أفكاراً خلال القمة التى شارك فیها السید الرئیس عبد الفتاح السيسي فى بودابست بشأن إنشاء منطقة صناعیة خاصة بدول التجمع فى مصر، وكذلك إنشاء صندوق إستثمارى مشترك، ولا یزال یجرى دراسة هذه الأفكار فى سبیل تطویر التعاون بین مصر ودول المجموعة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق